‫الرئيسية‬ مقالات نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب:العدو الذي يرتدي وجهاً وطنياً
مقالات - نوفمبر 16, 2025

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب:العدو الذي يرتدي وجهاً وطنياً

في زمن الحرب لا يكون الخطر دائماً على هيئة دبابة أو طائرة أو مليشيا مسلحة بل أحياناً يكون الخطر أقرب ممانتخيل يبتسم في وجوهنا ويجلس في مجالسنا ويتحدث بلغتنا لكنه يحمل خنجراً في خاصرة الوطن ذلك هو الطابور الخامس ذلك هو العدو الذي يرتدي وجهاً وطنياً ويضرب من الداخل.

 

الطابور الخامس ليس مجرد مصطلح عسكري بل هو واقعٌ مريرٌ تعيشه المجتمعات السودانية اليوم تجدهم في كل مكان في المؤسسات في الإعلام في الأسواق في المجالس العامة يتظاهرون بالوطنية ويخدمون أجندات العدو ينقلون المعلومات يزرعون الفتنة يطعنون في الظهر ويؤمنهم الناس على الثغور التي تصبح لاحقاً بوابات للخراب.

 

أما الطابور السادس فهو الوجه الآخر للعدو ذلك الذي يتحرك من الخارج بأدواته الإعلامية والسياسية والاقتصادية ينسق ويموّل ويُحرّض ويُغذّي الداخل بالسموم لكنه يبقى أقل خطراً من الطابور الخامس لأن الطابور السادس مكشوفٌ ومعروفٌ ويمكن رصده أما الطابور الخامس فهو بيننا يعرف أسرارنا ويتقن التمويه ويضرب حيث لا نتوقع.

 

الفرق بين الطابورين واضح لكن خطورتهما واحدة كلاهما يعمل لصالح العدو وكلاهما يسعى لتفكيك الوطن من الداخل والخارج لكن الطابور الخامس أكثر خبثاً لأنه يتقن فن التسلل ويعرف كيف يندس في الصفوف ويُظهر عكس ما يُبطن وهي من صفات المنافقين كما قال تعالى” إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيراً”.

 

إن المعركة الحقيقية لا تبدأ من الجبهة بل من الداخل من كشف هؤلاء المتربصين الذين يزرعون الشك ويُضعفون الصف الوطني ويُربكون القرار السياسي والعسكري إن لم نُحصّن الداخل فلن ننتصر في الخارج وإن لم نُطهر الصفوف فلن نكسب المعركة.

 

علينا أن نخصص وقتاً وجهداً لكشف هؤلاء الطوابير أن نُسميهم بأسمائهم أن نُعريهم أمام الناس أن نُحاصرهم بالوعي والمحاسبة فالوطن لا يُحمى فقط بالبندقية بل يُحمى أيضاً باليقظة والفرز والمواجهة.

 

في النهاية لا خيار أمامنا إلا أن نتحد أن نقف خلف وطننا أن نُغلق الثغور التي يتسلل منها الطابور الخامس والسادس أن نُحارب الخيانة كما نُحارب العدوان أن نُدرك أن المعركة ليست فقط مع من يحمل السلاح بل أيضاً مع من يبيع المعلومةويُضعف الجبهة ويُراهن على سقوط الوطن.

 

فمن لا يُقاتل خونة الداخل لا يُنتصر على عدو الخارج

ومن لا يُحصّن بيته لا يُلام إن سقطت جدرانه.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

سلاح الإضرابات اخطر من المسيرات 

لا أحد ينكر الدور الكبير الذي يقوم به أساتذة الجامعات قبل وبعد الحرب وفي نفس السياق معلمي …