خواطر ابن الفضل ليس شعرًا ولا نثرًا… بل قرآنٌ يُعجز العالم د. محمد فضل محمد

حضرتُ مؤخرًا مناظرة على إحدى منصات التواصل، استوقفني فيها سؤال طرحه أحد الملحدين محاولًا الطعن في أصل القرآن. جاء السؤال على هذا النحو:
*”إذا لم يكن القرآن شعرًا ولا نثرًا… فبماذا تحدّى العرب؟”*
سؤال ظاهره الذكاء، وباطنه الالتفاف عن جوهر القضية:*هل القرآن كلام الله، أم كلام بشر؟*
فإذا لم يُحسم هذا الأصل، فلن تنفع مناقشة أوزان الشعر ولا قوالب النثر. والعجيب أن الملحد قفز فوق أصل المسألة، مع أن القرآن نفسه هو الذي حدّد طبيعة التحدّي، لا على الوزن ولا على الأسلوب، بل على استحالة الإتيان بمثله.
*أولاً: التحدّي القرآني… إعلان الهيمنة لا مساجلة لغوية*
جاء التحدّي الرباني شاملًا للإنس والجن جميعًا: قال تعالى ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ الإسراء: 88 وهذه الآية تقرّر أن القرآن ليس من جنس كلام البشر أصلاً، ولذلك لا يقبل معارضة ثم ضيّق التحدّي أكثر: قال تعالي﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ﴾الطور: 34
فلم يقل: “قصيدة مثله” أو “نثر مثله”، بل حديث يحمل الصدق، والعمق، والحكمة، والبلاغة، والتشريع، والأثر.
ثم جاء التحدّي الثالث بأقصر مطلوب: قال تعالى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾
البقرة: 23
وسورة واحدة فقط.. مهما قصرت.
ومع ذلك لم يأتوا بشيء، فأعلن القرآن الحقيقة: قال تعالى ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ البقرة: 24
“ولن تفعلوا”… إعلانٌ ربانيٌّ قاطع بأن العجز مستمر إلى قيام الساعة.
*ثانيًا: القرآن ليس شعرًا… ولا ينبغي له*
ان كثير من الملاحدة يبنون شبهاتهم على قياسٍ فاسد، يحاولون به إدخال القرآن في قوالب الأدب البشري. والقرآن يردّ عليهم قال تعالى :﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ يس: 69
إذن فهو ليس شعرًا ليُعارض بالشعر، ولا نثرًا ليُقارن بالنثر، بل قرآنٌ مبين… جنسٌ مستقلٌّ من الوحي.
*ثالثًا: مصدر القرآن… وحي رباني لا صناعة بشرية*
قال تعالى: ﴿وما ينطق عن الهوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ النجم: 4 وقال تعالى ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ • نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ • عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ • بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ الشعراء: 192–195
وهذه الآيات تقطع الطريق على كل من يحاول أن يجعل القرآن من صنعة البشر.
*رابعًا: شهادة الوليد بن المغيرة… الخصم الذي نطق بالحق*
والوليد بن المغيرة – سيد من سادات قريش، وشيخٌ من شيوخ البلاغة، وألدّ أعداء الدعوة – لم يستطع إنكار الحقيقة عندما سمع القرآن، فقال نصًا كما حفظته كتب السيرة والتفسير:: “*والله لقد سمعتُ من محمدٍ كلامًا ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن. إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمُثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه ليعلو ولا يُعلى عليه، وما هو بقول بشر.”*
وهذا اعتراف من خصمٍ عنيد، لا من مؤمنٍ محبّ.
*خامسًا: الجواب الحاسم على سؤال الملحد*
إذا قال: “إن لم يكن القرآن شعرًا ولا نثرًا، فبماذا تحدّى العرب؟”فالجواب:
تحدّاهم بما يعجز عنه الإنسان… لا بالشعر ولا بالنثر. فإن كنت تزعم أنه كلام بشر، فهات الدليل. وإن تظن أن معارضته ممكنة، فأتِ بسورةٍ مثله.
وقد عجز العرب – وهم سادة البلاغة – عن الإتيان بسورة، رغم القدرة، والرغبة، والعداوة.
فكيف بمن لا يحسن نصف العربية؟
إن القرآن ليس نصًا أدبيًا يُصنّف، ولا كلامًا بشريًا يُعارَض، بل كتابٌ رباني:
قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ • لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾
فصلت: 41–42
فمن امتلك الأصل امتلك الحجة،
ومن جهل الأصل ظلّ يجادل في الظلال والهوامش، وإن ظنّ أنه قابض على المنطق.
سفير السودان في موريتانيا يوضح حقيقة ما أُثير عن طرد المستثمرين السودانيين
نفى سفير السودان لدى موريتانيا عبد الحميد البشري صحة الأنباء المتداولة حول طرد المستثمرين …





