نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب :أبوظبي وتصديرُ الفوضى إلى العالم العربي والإفريقي

في زمنٍ تتعالى فيه الأصواتُ المطالبةُ بالسيادةِ الوطنيةِ واحترامِ إرادةِ الشعوبِ تبرزُ حكومةُ أبوظبي كلاعبٍ إقليميٍّ لا يكتفي بالتأثيرِ بل يسعى إلى الهيمنةِ والتدخلِ المباشرِ في شؤونِ الدولِ الداخليةِ دونَ رادعٍ أو اعتبارٍ لحدودِ الجغرافيا أو الأعرافِ الدبلوماسيةِ.
من اليمنِ إلى ليبيا ومن السودانِ إلى قطر وتركيا لم تتركْ أبوظبي دولةً عربيةً أو إفريقيةً إلا وامتدتْ إليها بأذرعِها السياسيةِ والماليةِ والإعلاميةِ حتى الدولُ الآسيويةُ والأوروبيةُ لم تسلمْ من تدخلاتِها التي باتتْ سمةً ثابتةً في سياستِها الخارجيةِ.
تتعاملُ أبوظبي مع الدولِ الإفريقيةِ وكأنها إماراتٌ تابعةٌ لها تفرضُ عليها الوصايةَ وتغذي الانقساماتِ وتدعمُ الانقلاباتِ وتُغرقُها في صراعاتٍ داخليةٍ لا تنتهي كلُّ ذلك تحتَ غطاءِ التنميةِ والاستثمارِ بينما الحقيقةُ هي سعيٌ محمومٌ للسيطرةِ على القرارِ السياسيِّ وتوجيهِه بما يخدمُ مصالحَها الضيقةَ.
السؤالُ الذي يطرحُ نفسَه بإلحاحٍ ما الذي يدفعُ أبوظبي إلى هذا التمددِ العدوانيِّ في محيطِها العربيِّ والإفريقيِّ أليس من الأجدرِ احترامُ سيادةِ الدولِ وشعوبِها أليس من الحكمةِ تجنّبُ تأليبِ العالمِ عليها بدلًا من التورطِ في كلِّ أزمةٍ وكلِّ نزاعٍ.
تدّعي أبوظبي أنها نموذجٌ للديمقراطيةِ والانفتاحِ لكنَّ الواقعَ يكشفُ عن حكمٍ عائليٍّ مغلقٍ منذُ تأسيسِ الدولةِ عامَ ١٩٧١م لا صوتَ يُسمعُ إلا صوتَ المدحِ ولا رأيَ يُقبلُ إلا مايُرضي الحاكمَ أما النقدُ فمصيرُه السجنُ أو الصمتُ القسريُّ أو ما هو أسوأُ.
في ظلِّ هذا المشهدِ المأزومِ تبدو الحاجةُ ملحّةً لإعادةِ النظرِ في الدورِ الذي تلعبُه أبوظبي في المنطقةِ فاستمرارُ هذا النهجِ لا يهددُ فقط استقرارَ الدولِ المستهدفةِ بل يهددُ أيضاً صورةَ الإماراتِ نفسها ويجعلُها في مواجهةٍ مفتوحةٍ مع الشعوبِ التي ضاقتْ ذرعاً بالتدخلاتِ الخارجيةِ.
إنَّ احترامَ إرادةِ الشعوبِ وسيادةِ الدولِ ليس خياراً بل ضرورةٌ أخلاقيةٌ وسياسيةٌ لا غنى عنها وعلى أبوظبي أنْ تدركَ أنَّ زمنَ الهيمنةِ الصامتةِ قد ولّى وأنَّ الشعوبَ باتتْ أكثرَ وعياً وأكثرَ قدرةً على كشفِ الحقائقِ ومواجهةِ من يتلاعبُ بمصائرِها باتت أبوظبي خط دفاع الاول لإسرائيل ماتفعله أبوظبي في الشعوب لم تفعله إسرائيل في غزة ماذا يعني ذلك ؟!..
وفي السودانِ كان التدخلُ أكثرَ فجاجةً وأشدَّ فتكاً إذ لم تكتفِ أبوظبي بتمويلِ الفوضى بل ساهمتْ في إذكاءِ نارِ الحربِ ودعمتْ مليشياتٍ خارجةً عن القانونِ لتقويضِ الدولةِ وتمزيقِ نسيجِها الاجتماعيِّ تدخلٌ لم يجلبْ سوى الدمارِ والدماءِ والشتاتِ لشعبٍ كانَ يطمحُ إلى الحريةِ والسلامِ والعدالةِ فهل يُعقلُ أنْ تُبنى مصالحُ دولةٍ على أنقاضِ أوطانِ الآخرينَ وهل يُمكنُ أنْ يُكتبَ الاستقرارُ لمن يصنعُ الخرابَ في ديارِ غيرِه.
meehad74@gmail.com
تجمع السودانيين بالخارج يرفض تجاوز السيادة الوطنية في مؤتمر برلين
أعلن تجمع السودانيين بالخارج (صدى) متابعته ببالغ القلق للتحركات الدولية الجارية من قبل الآ…





