صفوة القول (الهدنة ) عنوان جانبي صغير في مشروع خبيث..!! بابكر يحيى

نعم قد تساهم الهدنة في إيقاف الحرب مؤقتا ؛ وحتى لا ينخدع الناس – إيقاف الحرب يعني(رضاء الطرفين بما حصلا عليه من مكاسب على الأرض ) – بمعنى آخر لا يمكن للجيش أن يحكم في الأراضي التي تسيطر عليها المليشيا أثناء فترة سريان الهدنة ، وبالمقابل لا يمكن للمليشيا أن تتمدد مرة أخرى في مناطق سيطرة الجيش ؛ وهذا إقرار من الطرفين على اقتسام (غير معلن ) للسلطة والسيادة والأرض ..!!
(القحاته ) الداعمين لهذا المشروع الخبيث لا يقصدون فصل إقليمي كردفان ودارفور وليس في نيتهم ذلك ؛ وهذا من باب أمانة المعلومة والتحليل – لكن المقصود هو أن يكسبوا المليشيا شرعية داخلية وخارجية ؛ وهذه الشرعية ستكتسبها بمجرد التوقيع على أي اتفاق هدنة مع الجيش حتى ولو كانت لشهر واحد ..!!
الجيش الآن يحارب بشرعية مطلقة حتى وإن استمرّت الحرب لمئة عام ولا يستطيع العالم إنكار هذه الشرعية وهو صاحب السيادة الآن على كردفان ودارفور ومسئول عن إنهاء التمرد في هذه الأرض السودانية – وهذا ما يجعل الحاضنة السياسية الخبيثة للمليشيا المكونة من ( صمود وتأسيس ) تردد عبارة ( إنهاء الحرب) وتتغافل بخبث عن سؤال (على ماذا تقف الحرب ؟) قطعا هي لا تريد أن يضع الدعم السريع سلاحه او أن يندمج داخل الجيش ويصبح للسودان جيشا واحداً وينتهي العنف إلى الأبد – هي لا تريد ذلك ..!!
تريد الحاضنة السياسية أن تنقل الحرب إلى الخطة (ب) والخطة (ب ) هي مرحلة ما بعد الهدنة وهذه لا تخرج من أمرين – الأمر الأول هو أن يرضخ البرهان لشروطهم ويفكك لهم مؤسسة الجيش وبقية المؤسسات الأمنية ويعود بهم للاتفاق الإطاري ؛ الأمر الثاني هو العودة إلى الحرب مرة أخرى وبشكل أشرس وأعنف مما هي عليه الآن – الراجح هو حدوث الأمر الأخير ..!!
في حالة العودة إلى الحرب (بعد الهدنة ) تكون المليشيا منطلقة من منصة معترف بها دوليا وهي الأرض التي منحها لها الوسطاء من خلال بقائها في الأرض التي تسيطر عليها وقت الهدنة ؛ وهذا يعني أنها ستكتسب دعما علنيا بالسلاح وربما يتدخل حلفائها بصورة مباشرة في الحرب ويساعدونها بالطيران كما تدخل الاتحاد الأوروبي لاسقاط معمر القذافي في ليبيا..!!
الدول الراعية لهذا المشروع (مشروع الهدنة ) يراهنون على تحقيق الأمر الأول الذي أشرت إليه وهو عودة الاتفاق الإطاري وتفكيك الجيش بدلا من حل المليشيا أو حتى دمجها ، ويزينون ذلك بعبارة ( إيقاف الحرب ) فهم الآن يطرحون هذا المشروع أشبه بطرح شعار (تسقط بس ) بمعنى آخر انهم غير مهتمين لما يحدث بعد الهدنة ومستقبل السلام في السودان المهم عندهم هو اعادة عملائهم للسلطة وسيطرة المليشيات على السودان حتى يحقق كل طرف ما يريد إن كان في مسرح الفكر أو الاقتصاد أو أي أمر آخر – مع العلم أن الرباعية التي تتحدث الآن هي نفس الرباعية التي كانت راعية للاتفاق الإطاري قبل الحرب باستثناء مصر ..!!
⭕️صفوة القول
إذا تمت هدنة وفقا لتصور الرباعية هذه – فسيشتاق السودانيون إلى حرب الكرامة وسيندمون على إيقافها ندامة الكسعي ؛ وسيبكون على تفريطهم في معركة كانت ستجلب لهم العزة والكبرياء والشموخ ؛ وتجعلهم يعيشون في وطن يسعهم جميعا وتعم في أرجائه الحرية والسلام .. حاربوا شعارات القحاته البكماء وأكثروا عليهم من اللعنات ؛ السلام العادل لن يتحقق عبر الرباعية ولا عبر تصور عملاء قحت ؛ السلام يتحقق برباعية من الداخل بعيدا عن أجندة الأجانب وعملائهم وحتى تصل المليشيا إلى هذه القناعة قوموا إلى حرب كرامتكم يرحمكم الله – وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
عرس المهن الصحية… الإنتصار على الحرب
في زمنٍ تتكاثر فيه التحديات وتثقل كاهل الدولة السودانية أعباء الحرب وإعادة البناء، تبرز بع…





