‫الرئيسية‬ مقالات خواطر ابن الفضل التحريض باسم الحقوق والطعن في ظهر الدولة د. محمد فضل محمد
مقالات - ديسمبر 21, 2025

خواطر ابن الفضل التحريض باسم الحقوق والطعن في ظهر الدولة د. محمد فضل محمد

يخرج علينا نشطاء في منصات مثل “صمود” في محاولة ممنهجة لتشويه صورة الحكومة، عبر المطالبة بإطلاق سراح مشاغبين ومحرضين ضد الدولة، في توقيت بالغ الخطورة، إذ يخوض السودان حربًا مفروضة تستهدف وجوده ووحدته ومؤسساته. ويُراد لهذه المطالب أن تُقدَّم في ثوب “الحرية” و“الحقوق”، بينما حقيقتها السياسية لا تنفصل عن مشروع إرباك الدولة من الداخل.

فالتحريض ضد الدولة في زمن الحرب لا يمكن اعتباره رأيًا سياسيًا مشروعًا، بل هو سلوك عدائي يهدد الأمن الوطني، ويصب – شاء أصحابه أم أبوا – في مصلحة الميليشيا وأعوانها. وليس من المستبعد، في منطق الدول وتجارب الحروب، أن تكون بعض هذه الأصوات خلايا نائمة تنتظر لحظة الانقضاض لإضعاف الجبهة الداخلية وضرب الدولة من الداخل.

وما يزيد المشهد خطورة هو أن هذا الخطاب يجد حاضنته السياسية لدى القحاطة “صمود”، الذين يتحدثون اليوم عن العدالة وسيادة القانون، بينما مارسوا خلال فترة حكمهم سياسة الإقصاء والاعتقال على أساس سياسي، فيما عُرف بلجنة التفكيك سيئة الذكر، حيث كان يكفي آنذاك أن يُوصم المخالف بعبارة «فلول» حتى يُجرَّد من حقه في الرأي، ويُلاحق، ويُزج به في السجون دون محاكمة عادلة، وبلا اعتبار للإجراءات القضائية أو قرينة البراءة.

لقد حُوكم الناس حينها لا بأفعالهم، بل بتصنيفات سياسية جاهزة، وغابت العدالة خلف شعارات الثورة، وتحولت الحرية إلى أداة انتقائية تُمنح للحليف وتُسحب من الخصم. واليوم، يريد ذات التيار أن يُقدّم نفسه حارسًا للحريات، وأن يرفض محاسبة من يحرّض صراحة ضد الدولة، وكأن الذاكرة الوطنية قصيرة أو قابلة للمحو.

إن العدالة التي يُطالبون بها اليوم لا تستقيم إلا إذا كانت عدالة واحدة لا تتجزأ: لا اعتقال سياسي بلا محاكمة، ولا إفراج بلا مساءلة. والفرق الجوهري أن الدولة اليوم تطالب بالاحتكام إلى القضاء، لا بإدارة السجون وفق الهوى السياسي كما كان يحدث حين حُكم باسم الثورة، وتحت لافتة لجنة التفكيك ومحاربة «الفلول».

والحرية لا تعني إسقاط هيبة الدولة، والمعارضة لا تكون بتقويضها في لحظة حرب. ومن أراد حقًا دولة مدنية عادلة، فعليه أولًا أن يحمي الدولة من السقوط، ثم يطالب بالإصلاح من داخلها، لا أن يستخدم خطاب الحقوق ستارًا لمشروع الفوضى

في لحظات الخطر الوجودي، لا مجال للرمادية إما دولة تُحكم بالقانون، أو فوضى تُدار بالشعارات.

‫شاهد أيضًا‬

حملة أمنية لضبط الظواهر السالبة بالدبة

بدأت صباح اليوم الأربعاء حملة أمنية شاملة لمحاربة الظواهر السالبة بمدينة الدبة ، شاركت فيه…