‫الرئيسية‬ مقالات نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب:تفاوضاً لا خضوعاً
مقالات - ديسمبر 22, 2025

نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب:تفاوضاً لا خضوعاً

في لحظة مفصلية من تاريخ السودان وبعد أن تكشفت خيوط الدعم المباشر وغير المباشر الذي قدمته حكومة أبوظبي للمليشيات التي دمرت المدن وقتلت الأبرياء ونهبت الثروات وعبثت بالاقتصاد الوطني يطرح السؤال نفسه بإلحاح كيف يمكن للسودان أن يتعامل مع هذه الدولة التي كانت شريكاً اقتصادياً ثم تحولت إلى داعم للفوضى.

 

التفاوض مع أبوظبي ليس خياراً بل ضرورة تفرضها معادلات الجغرافيا والمصالح الإقليمية والدولية لكن هذا التفاوض لا يجب أن يكون استسلاماً ولا خضوعاً بل يجب أن يُبنى على أسس واضحة تحفظ السيادة وتعيد الاعتبار للدم السوداني الذي أُريق بلا ثمن.

 

يجب أن تكون مواصفات المفاوض السوداني في هذا الظرف الحرج استثنائية فهو لا يمثل حكومة انتقالية فحسب بل يمثل شعباً مجروحاً ووطناً منكوباً يجب أن يكون المفاوض سودانياً وطنياً نزيهاً متمرساً في السياسة وفنون التفاوض ملماً بالملف الأمني والاقتصادي والدبلوماسي قادراً على إدارة الحوار دون تفريط أو تهور وان فاهم ألاعيب حكومة أبوظبي.

 

يجب أن يكون شكل التفاوض متعدد المسارات اولاً: مسار سياسي يطالب بوقف أي دعم مباشر أو غير مباشر للمليشيا.ثانياً:مسار اقتصادي يعيد النظر في إستثمارات حكومة أبوظبي ويشترط الشفافية والعدالة ثالثاً: مسار قانوني يطالب بتحقيق دولي في الانتهاكات التي تمت بدعم خارجي.رابعاً:مسار دبلوماسي يعيد ضبط العلاقات على أساس الندية لا التبعية.

 

لا تفاوض دون موقف وطني موحد يستند إلى دعم شعبي ومؤسسي، لاتفاوض دون تحقيق مطالب الشعب العادلة ولا تفاوض دون كشف الحقائق كاملة للرأي العام السوداني ولا تفاوض دون اشتراط وقف كل أشكال الدعم للمليشيات ولا تفاوض دون مراجعة شاملة للاتفاقيات الاقتصادية السابقة ولا تفاوض دون ضمانات دولية تحمي السودان من أي تدخل مستقبلي،ولا تفاوض دون تعوضات عادلة وإعمار مادمرته الحرب.

 

السودان ليس دولة هامشية ولاساحة لتصفية الحسابات الإقليمية ومن يفاوض باسم السودان يجب أن يدرك أنه لا يحمل ملفاً سياسياً فقط بل يحمل دماء الشهداء وصرخات الأمهات وأنين المدن المحترقة.

 

التفاوض ليس ضعفاً لكنه لا يكون قوة إلا إذا استند إلى كرامة وطنية لا تُساوماً.

 

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

أغوار وأسرار الشخصية السودانية (2-10)

لقد تطرق كثير من الباحثين والمثقفين إلى الحديث عن الشخصية السودانية وتعريفها، وقد ذهب كثير…