‫الرئيسية‬ مقالات حسن النخلي يكتب: التحليق وسط الزحام – الثورات السودانية في الميزان( 6_7). ثورة الإنقاذ الوطني 30 يونيو 1989.(ج 1)
مقالات - يناير 2, 2026

حسن النخلي يكتب: التحليق وسط الزحام – الثورات السودانية في الميزان( 6_7). ثورة الإنقاذ الوطني 30 يونيو 1989.(ج 1)

اليوم سنتحدث عن ثورة أتت في ظروف بالغة التعقيدات، بعد أن استيأس الإسلاميون ورهطهم داخل الجيش من الحكومات الائتلافية الخمسة التي توالت في فترة الديمقراطية الثالثة، التي لم تتجاوز الثلاثة سنوات (مايو 1986 – يونيو 1989) تحت قيادة عراب الديمقراطيات الزائفة، السيد الصادق المهدي.

 

فخلصوا نجياً، وكانت التحالف الخفي ما بين بعض القيادات داخل الجيش السوداني، التي كان لبعضها الضلع الأكبر في انتفاضة 6 أبريل 1985 ضد مايو، ولم يتمكنوا من المشاركة في الحكومة الانتقالية التي كانت بقيادة الفريق عبد الرحمن محمد الحسن سوار الذهب، وذلك للترتيب العسكري حينها.

 

أما عن زعيم الحركة الإسلامية، دكتور حسن الترابي، فلم يكن بعيداً عن المشهد السياسي منذ فجر الاستقلال، فقد امتلك من الخبرة السياسية ما يمكنه من تصنيف الأمور وتكييفها وتطويعها لتسير نحو دفة التوجّه الإسلامي.

 

فبعد تدهور الأوضاع السياسية والأمنية، وتفاقم مشكلة الجنوب، وانفراط العقد من بين يدي الصادق المهدي، الذي كان حسن الترابي قريباً منه ونائباً له في الائتلاف الخامس للحكومة، الذي ضم أحزاب اليسار، أيقن أن الأمر قد بات وشيكاً.

 

فعلى عادة الحكومات في السودان، عندما تتأزم الأوضاع، يلجأ الكل للانقلاب العسكري، وبذلك تكون الأحزاب قد برأت نفسها من الفشل الذي مارسته أثناء حكمها، وتخرج للعالم منددة بالعسكر والديكتاتوريات، وأنهم من غيّضوا الحكم الديمقراطي، وفي حقيقة الأمر هم من أضاعوا الأمانة، وساهموا في تأخر وتمزيق البلاد.

 

وفي الجانب الآخر، يزعم العسكر أنهم أتوا من أجل ضبط الأمن والحفاظ على مقدرات الشعب، وفي الحالتين الشعب يؤيد لا، لأنه لا يملك الهوية، ولكن دوماً كان الشعب يبحث عن الأمن والاستقرار، بعد أن ذاق الأمرين من كل الأحزاب.

 

هذا فيما يختص بالوضع الداخلي، بينما الخارج ودول الجوار بخاصة جمهورية مصر العربية، فهي تؤيد الحكم العسكري في السودان، ولقد شهدت العلاقات السودانية المصرية مكاسباً كثيرة للمصريين في ظل حكم العسكر للسودان.

 

وبين هذه وتلك، وغيرها الكثير، أدرك الدكتور الترابي استحالة قبول العالم للحركة الإسلامية للاستيلاء على الحكم، فقدم حفنة من الضباط تم اختيارهم بعناية، في ظل التشظي في البلاد وتزمر الجيش من الأوضاع، فكان انقلاب 30 يونيو في صبيحة الجمعة عام 1989 بقيادة العميد عمر حسن أحمد البشير، وعضوية:

 

1. الزبير محمد صالح

2. فيصل مدني مختار

3. إبراهيم شمس الدين

4. إبراهيم نائل

5. ايدام بيويو

6. كوان دومنيك

7. كاسيانو

8. محمد الأمين خليفة

9. عثمان محمد الحسن

10. مارتن ملوال

11. بكري حسن صالح

12. سليمان محمد سليمان

13. التجاني آدم الطاهر

14. فيصل أبو صالح

15. صلاح الدين محمد أحمد كرار

 

وقد كان عددهم 15 عضواً، جلهم برتبة العميد، ماعدا إبراهيم شمس الدين كان برتبة الرائد.

 

وبذلك الانقلاب، شهد السودان تحولات كبيرة في التعاطي السياسي والأحداث الجسام، من ضمنها انفصال جنوب السودان، وقد مرت الإنقاذ بمراحل عديدة، كلها كان لها الأثر السلبي والإيجابي على كافة مناحي الحياة في السودان.

 

…يتبع

حفظ الله البلاد والعباد

جيش واحد شعب واحد

ودمتم سالمين

ولوطني سلام.

 

الجمعة /2/ يناير/ 2026

‫شاهد أيضًا‬

ليس ما يحدث حولك هو الخطر… بل ما يُفعل بك وأنت تتابع

في البدء… لن أقول لك انتبه… لأنك في الحقيقة منتبه… تتابع… تقرأ… تناقش… تنفعل… لكن سأسألك س…