‫الرئيسية‬ مقالات حديث الساعة إلهام سالم منصور ما يجب أن يكون بعد إنهاء الحرب
مقالات - يناير 5, 2026

حديث الساعة إلهام سالم منصور ما يجب أن يكون بعد إنهاء الحرب

الترتيبات الأمنية ومراقبة الحدود… حتى لا نقع في أخطاء الماضي

بعد أن تضع الحرب أوزارها، لا يكون التحدي في إعلان النصر فقط، بل في حماية هذا النصر ومنع عودة الفوضى بأشكال جديدة. فالتجربة السودانية، بكل ما حملته من آلام، تؤكد أن إهمال ما بعد الحرب أخطر من الحرب نفسها، وأن أخطاء الماضي لا يجب أن تُعاد تحت أي مسمى.

أول ما يجب أن يُنجز هو ترتيب الملف الأمني ترتيبًا مهنيًا صارمًا، يقوم على حصر السلاح في يد الدولة وحدها، وتجريم أي وجود مسلح خارج المؤسسات النظامية. فلا دولة تُبنى، ولا سلام يستدام، بانتشار السلاح وتعدد مراكز القوة.

ثانيًا، تأتي مراقبة الحدود كأولوية قصوى لا تقبل التأجيل. حدود السودان الشاسعة كانت دائمًا ثغرة تسللت منها المؤامرات، ومرور السلاح والمرتزقة والتهريب. المطلوب هو:

تعزيز الوجود العسكري والأمني على كل المعابر.

استخدام التقنيات الحديثة في المراقبة والرصد.

تنسيق حقيقي مع دول الجوار، بعيدًا عن المجاملات السياسية.

ثالثًا، لا بد من إعادة بناء الأجهزة الأمنية على أسس وطنية خالصة، عقيدةً وممارسة، بحيث يكون ولاؤها للسودان وحده، لا لحزب ولا لقبيلة ولا لجهة خارجية. جهاز أمني قوي، مهني، يخضع للقانون ويعمل تحت مظلة الدولة، هو الضامن الأول للاستقرار.

رابعًا، العدالة والمحاسبة عنصر لا ينفصل عن الأمن. التساهل مع الجرائم التي ارتُكبت خلال الحرب يعني زرع بذور حرب قادمة. العدالة ليست انتقامًا، بل حماية للمجتمع ورسالة واضحة بأن دم السوداني خط أحمر.

خامسًا، لا أمن بلا إرادة سياسية صلبة ترفض الحلول الهشة والضغوط الخارجية التي تسعى لفرض تسويات تُعيد إنتاج الأزمة. السلام الحقيقي يُبنى بقرار وطني شجاع، لا بصفقات مؤقتة.

وأخيرًا، يجب أن تدرك الدولة والمجتمع معًا أن الأمن مسؤولية مشتركة:

وعي مجتمعي، إعلام وطني مسؤول، ومؤسسات قوية، كلها تشكّل خط الدفاع الداخلي ضد عودة الفوضى.

ما بعد الحرب ليس مرحلة مجاملة ولا مساومات، بل مرحلة تأسيس جديد.

إما أن نبني دولة تحمي شعبها،

أو نترك الباب مفتوحًا لتكرار المأساة.

حتى لا نقع في أخطاء الماضي… يجب أن نُحسن قراءة دروسه.

الاثنين ٥يناير ٢٠٢٦

‫شاهد أيضًا‬

السودان الآن: قراءة تحليلية معمّقة في قلب الأزمة

ما يعيشه السودان اليوم ليس مجرد أزمة عابرة أو حرب تقليدية بين طرفين، بل هو انهيار مركّب لل…