‫الرئيسية‬ مقالات نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب: كيف نحمي السودان من طاعون المخدرات
مقالات - يناير 9, 2026

نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب: كيف نحمي السودان من طاعون المخدرات

في زمنٍ تتكاثر فيه التحديات وتشتدّ فيه الأزمات يطلّ علينا خطرٌ جديدٌ لا يُرى بالعين ولا يُسمع له صوت لكنّه يفتك بالأرواح ويهدّد المجتمعات من الداخل إنّه الفنتانيل المخدر الأفيوني الصناعي الذي بات يُعرف بسلاح الدمار الشامل في معركة الإدمان.

السودان الذي يرزح تحت وطأة أزماتٍ سياسيةٍ واقتصاديةٍ وأمنيةٍ متلاحقة يجد نفسه اليوم في مواجهة خطرٍ لا يقلّ فتكاً عن الحروب والمجاعات خطرٌ يتسلّل إلى الأحياء والمدارس والجامعات ويستهدف فلذات الأكباد تحت غطاء النشوة المؤقتة.

الفنتانيل ليس مجرّد مخدرٍ عابر بل هو مركبٌ كيميائيٌّ فائق القوة أقوى من المورفين بعشرات المرات يكفي جزءٌ ضئيلٌ منه ليدفع الإنسان إلى حافة الموت وقد بات تجار السموم يخلطونه بموادٍ مخدرةٍ أخرى دون علم المستخدمين ما أدى إلى ارتفاعٍ مروّعٍ في حالات الوفاة المفاجئة.

في ظلّ هذا الواقع المأساوي تبرز الحاجة الملحّة إلى تحصين المجتمع السوداني من هذا الخطر الداهم وذلك عبر عدّة مساراتٍ متكاملةٍ تبدأ من الأسرة ولا تنتهي عند الدولة.

ينبغي أن تكون التوعية سلاحنا الأول في هذه المعركةفالمعرفة هي الحصن الأول ضدّ الوقوع في فخ الإدمان يجب أن تتكثّف الحملات الإعلامية والتربوية التي تشرح مخاطر الفنتانيل بلغةٍ يفهمها الشباب وتلامس واقعهم وتجيب عن أسئلتهم دون تخويفٍ أو تعالٍ.

الأسرة هي خط الدفاع الأول ضدّ المخدرات وعلى الآباء والأمهات أن يكونوا قريبين من أبنائهم يستمعون إليهم يلاحظون تغيّراتهم السلوكية ويزرعون فيهم القيم التي تحصّنهم من الانزلاق نحو الهاوية كما يجب أن يتلقّى أولياء الأمور تدريباً على كيفية التعامل مع المراهقين في بيئةٍ مشحونةٍ بالتحديات.

المؤسسات التعليمية ليست فقط أماكن لتلقّي العلوم بل هي ساحاتٌ لبناء الشخصية وغرس الوعي يجب أن تتضمّن المناهج الدراسية وحداتٍ عن الصحة النفسية ومخاطر المخدرات كما ينبغي أن تُفعّل الأنشطة اللاصفية التي تمنح الشباب بدائل إيجابيةً للتعبير عن ذواتهم وتفريغ طاقاتهم.

لا بدّ من تحديث القوانين المتعلقة بالمخدرات لتشمل المواد الاصطناعية مثل الفنتانيل وتشديد العقوبات على المروّجين والمصنّعين كما يجب دعم أجهزة مكافحة المخدرات بالتقنيات الحديثة والتدريب اللازم لرصد هذه المواد ومنع تسريبها إلى الأسواق.

يجب أن تتوفّر مراكز متخصصةٌ لعلاج الإدمان وإعادة التأهيل تكون ميسّرةً وموزّعةً جغرافياً وتقدّم خدماتها بسريةٍ واحترامٍ لكرامة الإنسان فالإدمان مرضٌ يحتاج إلى علاجٍ لا إلى وصمٍ أو تهميش.

إنّ حماية الشباب السوداني من الفنتانيل وسائر المخدرات ليست مسؤولية جهةٍ واحدة بل هي مسؤوليةٌ جماعيةٌ تتطلّب تضافر الجهود بين الدولة والمجتمع المدني والمؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية.

فلنقف جميعاً في وجه هذا الطاعون الصامت قبل أن يُفرغ شوارعنا من الحياة ويحوّل أحلام شبابنا إلى كوابيس لا تنتهي.
meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

حكايتي مع التماثيل والصور

كم أجد نفسي وقافا بين يدي هذه الآية الكريمة من سورة المائدة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُ…