حديث الساعة إلهام سالم منصور إلى مفوضية الاتحاد الإفريقي

على مفوضية الاتحاد الإفريقي ودولة الإمارات أن تُدركا بوضوح ودون أي التباس حقيقة المشهد السوداني وتعقيداته، وأن تتعاملا معه بمسؤولية سياسية وأخلاقية تليق بثقل الدور الإقليمي والدولي المنوط بهما. فالسودان لا يعيش نزاعًا بين طرفين متكافئين، بل يواجه تمردًا مسلحًا استهدف الدولة ومؤسساتها، وعرّض حياة ملايين المدنيين للخطر.
إن القوات المسلحة السودانية تمثل العمود الفقري للدولة الوطنية، وهي مؤسسة شرعية تأسست لحماية البلاد وصون سيادتها ووحدة أراضيها، بينما تمثل مليشيات الدعم السريع كيانًا خارجًا عن إطار القانون، ارتكب انتهاكات موثقة شملت القتل والتهجير القسري ونهب الممتلكات العامة والخاصة، وتدمير البنية التحتية، وزعزعة السلم الاجتماعي.
وعليه، فإن وضع الطرفين في كفة واحدة يُعدّ مغالطة سياسية وأخلاقية، ويُسهم في طمس الحقائق وتضليل الرأي العام، كما يمنح المليشيات غطاءً غير مستحق، ويشجعها على التمادي في جرائمها. إن واجب الاتحاد الإفريقي، باعتباره منظمة إقليمية معنية بحفظ السلم والأمن، هو الوقوف إلى جانب الدولة الوطنية لا محاباة الجماعات المسلحة.
كما أن أي تدخل في الشأن السوداني—سواء عبر مواقف سياسية غير متوازنة أو دعم مباشر أو غير مباشر—لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الحرب وتعميق الجراح الإنسانية، وتهديد أمن الإقليم برمته. فاستقرار السودان ليس شأنًا داخليًا فحسب، بل ركيزة أساسية لاستقرار القرن الإفريقي والعالم العربي.
إن الشعب السوداني واعٍ بما يُحاك حوله، ومدرك لأبعاد الصراع وأهدافه الخفية، وهو يرفض الوصاية والتدخلات الخارجية، ويتمسك بحقه الكامل في تقرير مصيره وبناء دولته وفق إرادته الحرة. المطلوب اليوم هو الانحياز للحق، ودعم مسار استعادة الدولة وهيبتها، ومساندة الجهود الوطنية التي تقود إلى السلام الشامل القائم على العدالة والمساءلة، لا على المساواة بين الجاني والضحية.
ختامًا، فإن التاريخ لن يرحم المواقف الرمادية، ولا الصمت عن الباطل. والرهان الحقيقي هو على وضوح الرؤية، واحترام سيادة السودان، ودعم مؤسساته الشرعية، لأن في ذلك وحده طريق الخلاص، وسبيل السلام، وضمان مستقبل آمن ومستقر للسودان وشعبه.
الجمعة ٩يناير ٢٠٢٦
حكايتي مع التماثيل والصور
كم أجد نفسي وقافا بين يدي هذه الآية الكريمة من سورة المائدة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُ…





