إلا الصوم!
خواطر رمضانية (1447). 30/11 عادل عسوم

هل سألنا أنفسنا يوما لماذا اختار الله تعالى الصوم دون سائر العبادات، ونسبه له، حيث قال جل في علاه في الحديث القدسي:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ). متفقٌ عليه.
وهل سألنا أنفسنا لماذا استثنى الله تعالى الصيام دون سائر العبادات في المقاصة يوم القيامة، حيث لم يجعله مما يقتص منه لمظالم العباد؟!
روى ذلك البيهقي من طريق إسحاق بن أيوب بن حسان الواسطي عن أبيه عن ابن عيينة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عبده ويؤدي ما عليه من المظالم من عمله حتى لا يبقى له إلا الصوم، فيتحمل الله ما بقي عليه من المظالم ويدخله بالصوم الجنة).
ذكره ابن حجر في فتح الباري.
وهل سألنا أنفسنا لم أبان الله تعالى بأنه وحده المتفرد بعلم ثواب الصيام ومضاعفة الأجر عليه؟!
الصيام يا أحباب تقرب إلى الله بما يوافق صفته تعالى بكونه جل جلاله لايأكل ولايشرب،
إذ في الصيام الكف عن شهوتي البطن والفرج، والاستغناء عن ذلك من صفات الذات الإلهية، فلما تقرب الصائم إلى الله بما يوافق صفته جل شأنه؛ ناسب ذلك إضافته سبحانه الصيام إلى نفسه.
قال الإمام النووي عند بيان علة إضافة الصيام وحده لله تعالى:
وقيل إن الاستغناء عن الطعام من صفات الله تعالى، فتقرب الصائم بما يتعلق بهذه الصفة وإن كانت صفات الله تعالى لا يشبهها شيء. أنتهى.
والصيام عبادة خفية لاتحتمل الرياء كبقية العبادات من صلاة وحج وزكاة وحتى الغزو، وهذه كلها أعمال بدنية ظاهرة يحتمل فيها الرياء والسمعة، قال نبينا صلى الله عليه وسلم: (لَيْسَ فِي الصِّيَامِ رِيَاءٌ) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان.
فهناك من عبدهم الناس وسجدوا لهم على مر التأريخ،
وهناك من دفعت لهم الأموال زكاة،
وهناك من طاف الناس بقبورهم حجا.
ولكن هل صام إنسان لأجل إنسان منذ الأزل؟
قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه على مسلم: “سبب إضافته إلى الله تعالى أنه لم يُعبَد أحدٌ غيرَ الله تعالى به، فلم يعظم الكفارُ في عصر من الأعصار معبودًا لهم بالصيام، وإن كانوا يعظمونه بصورة الصلاة، والسجود، والصدقة، والذكر، وغير ذلك”
لعمري إنها عبادة عظيمة، ولعظمها فقد فرضها الله على البشرية منذ أزلها:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} البقرة 183
كل الرسل والأنبياء عليهم السلام صاموا لله، وان كان صوم موسى عليه السلام يستدعي وقفة:
{وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ} الأعراف 142
فقد أوحى له الله تعالى بالصيام دون العبادات (ليستعين به للقائه تعالى)!.
وكذلك ورد بأن آدم عليه السلام كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر وهو ما يفسره البعض ب(صيام التوبة) بعد أن خرج من الجنة، كما صام نوح عليه السلام ثلاثة أيام من كل شهر (صيام شكر) على النجاة من الطوفان العظيم!
إنها دلالة بعظم الصيام يا أحباب…
عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (في الجنة ثمانية أبواب، فيها باب يسمى الريان، لا يدخله إلا الصائمون) رواه البخاري، وزاد النسائي: (فإذا دخل آخرهم أغلق، من دخل فيه شرب، ومن شرب لم يظمأ أبدا).
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه.
إلى اللقاء في خاطرة اليوم الثاني عشر ان شاء الله.
أسأل الله أن يهبنا جميعا العافية والرضى، وأن يجعلني واياكم ممن يصوم هذا الشهر ايمانا واحتسابا، وأن يكتب لنا رضاه والجنة من بعد عمر طويل، قولوا آمين.
adilassoom@gmail.com
هدنة بولس في السودان ونار ترامب في إيران
يظل كبير مستشاري الرئيس الأمريكي مسعد بولس يتحدث بتكرار ممل عن ضرورة فرض هدنة إنسانية في …





