إيران.. سيادة
مي الفاضل

في عالمٍ تُدار فيه السياسة بلغة المصالح، وتُرسم فيه الخرائط وفق موازين القوة، تبرز إيران كدولة اختارت طريق الاستقلال مهما كان الثمن. لم تكن إيران يومًا دولة تبحث عن رضا القوى الكبرى، بل سعت إلى تثبيت معادلة واضحة: السيادة أولاً.
منذ سنوات طويلة، تتعرض إيران لضغوط سياسية واقتصادية وعسكرية متواصلة. عقوبات، تهديدات، محاولات عزل دولي… ومع ذلك لم تنكسر، ولم تغيّر بوصلتها. لأنها ببساطة تدرك أن الدولة التي تفرّط في قرارها السيادي اليوم، ستفقد كرامتها غدًا.
قوة سياسية تُربك الحسابات
إيران لاعب إقليمي لا يمكن تجاوزه. حضورها في الملفات الكبرى بالمنطقة ليس طارئًا، بل هو امتداد لرؤية استراتيجية واضحة. هي دولة تدير صراعاتها بعقل بارد، وتعرف متى تفاوض، ومتى ترد، ومتى تصمت. هذه المعادلة أربكت خصومها، وجعلتها رقمًا صعبًا في أي معادلة سياسية.
السياسة الإيرانية لا تقوم على الانفعال، بل على النفس الطويل. وهذا ما جعلها تصمد أمام موجات متتالية من الضغوط دون أن تتخلى عن ثوابتها.
قوة عسكرية… رسالة ردع لا اعتداء
في ميزان القوة العسكرية، لم تنتظر إيران حماية من أحد. بنت قدراتها الدفاعية بإمكانياتها الذاتية، وطورت صناعاتها العسكرية حتى أصبحت تمتلك منظومات صاروخية ومسيّرات متقدمة تشكّل عنصر ردع حقيقي.
القوة هنا ليست للهيمنة، بل للحماية. فالدولة التي تتعرض لتهديد دائم، من الطبيعي أن تعزز دفاعاتها. الرسالة واضحة: الأمن القومي خط أحمر، وأي محاولة للمساس به ستقابل برد محسوب وقوي.
بين الضغوط والمواقف
المواقف المبدئية غالبًا ما تكون مكلفة. وإيران دفعت كلفة مواقفها السياسية، خاصة في دعمها لقضايا تعتبرها عادلة في المنطقة. لكن التاريخ يُثبت أن الدول التي تتمسك برؤيتها، حتى تحت الحصار، هي التي تُعيد تشكيل التوازنات في النهاية.
ليس المطلوب تمجيد دولة أو شيطنة أخرى، بل المطلوب الاعتراف بحقيقة واضحة:
أن إيران استطاعت، رغم كل التحديات، أن تفرض حضورها السياسي والعسكري، وأن تحافظ على قرارها الوطني مستقلاً.
وفي زمنٍ تكثر فيه الاصطفافات، يبقى المبدأ ثابتًا:
الكرامة الوطنية لا تُساوَم، والسيادة لا تُجزّأ.
إيران – أمريكا وإسرائيل : حين تتحول الحرب العبثية إلى واقع مشتعل
لم تعد المواجهة بين إيران من جهة، وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى مجرد حرب تصريحات أو صراع ظل…





