‫الرئيسية‬ مقالات هندسة الأوطان: المهندس السوداني من التشييد إلى إعادة الإعمار
مقالات - ‫‫‫‏‫6 ساعات مضت‬

هندسة الأوطان: المهندس السوداني من التشييد إلى إعادة الإعمار

شيء للوطن م.صلاح غريبة

Ghariba2013@gmail.com

 

يحتفل العالم بـ اليوم العالمي للهندسة من أجل التنمية المستدامة، وهو ليس مجرد مناسبة للحديث عن الأرقام والقياسات، بل هو وقفة تأمل في دور “العقل الهندسي” في صياغة مستقبل الشعوب. ولعلّ المفارقة التي تلازمني شخصياً—بين كوني مهندساً ميكانيكياً خريج “حلوان” العريقة بمصر، وبين مسيرتي في الحقل الإعلامي—تجعلني أنظر إلى “الهندسة” لا كمهنة فحسب، بل كمنهج تفكير وإدارة للحياة.

لقد علمتني سنوات العمل في إدارة هندسة المطارات بهيئة الطيران المدني، وتحديداً خلال تكليفي بتشييد مطار الأبيض في ثمانينيات القرن الماضي، أن المهندس هو الجندي المجهول الذي يضع حجر الزاوية في بنيان الدولة. ثم جاءت تجربة الاغتراب في المملكة العربية السعودية، والعمل في كبريات شركات السيارات، تصقل تلك الخبرة وتؤكد أن المهندس السوداني يمتلك كفاءة وقدرة على التكيف تجعله رقماً صعباً في أي معادلة تنموية.

اليوم، والسودان يمر بمنعطف تاريخي قاسم، لم يعد الحديث عن “التنمية المستدامة” رفاهية، بل أصبح ضرورة وجودية. المهندس السوداني، الذي برع في تشييد المطارات وتصميم المدن وإدارة المنظومات الميكانيكية المعقدة حول العالم، هو المؤهل الأول لقيادة معركة إعادة الإعمار، فالمهندس السوداني هو الركيزة الغائبة الحاضرة

إعادة إعمار السودان لن تكون مجرد رصف طرق أو بناء جسور، بل هي “هندسة شاملة” للمجتمع والاقتصاد فتشمل تطوير البنية التحتية وتحويل الركام إلى مدن ذكية ومستدامة تراعي البيئة وتوفر الطاقة وتوطين التكنولوجيا بنقل الخبرات التي اكتسبها المهندسون السودانيون في المهاجر (مثل تجربة هندسة السيارات المتقدمة والسيارات الكهربائية) إلى الداخل السوداني، بالإضافة إلى أن الإدارات الهندسية تعني تطبيق روح “المنطق الهندسي” في مؤسسات الدولة لتحقيق الكفاءة وتقليل الهدر، و”الهندسة هي فن توجيه الموارد العظيمة للطبيعة من أجل استخدام ومصلحة الإنسان.”

قد يستغرب البعض تحولي من ميكانيكا الآلات إلى ميكانيكا الإعلام، ولكن الحقيقة أن الإعلام—بالنسبة لي—هو “هندسة للوعي”. فكما كنت أضبط زوايا المحركات وأصمم مهابط الطائرات، أجد نفسي اليوم أحاول ضبط زوايا الرؤية الوطنية وتصميم خطاب إعلامي يبني ولا يهدم. إنها مرحلة “استراحة المحارب” التي وظفت فيها شغفي بالكلمة لخدمة المهنة الأم.

ورسالتي إلى جيل المهندسين الشباب : ففي هذا اليوم العالمي، نؤكد أن المهندس السوداني هو مفتاح الحل. إن دقة خريج حلوان، وعزيمة مهندس الطيران المدني، وخبرة مهندس السيارات في كبرى الشركات، كلها تجتمع لتقول: “نحن قادرون على البناء مجدداً”. التنمية المستدامة في السودان ستبدأ من طرف مسطرة المهندس، ومن بين ثنايا تصاميمه التي لا تعرف المستحيل.

إن بناء الوطن يحتاج إلى عقل المهندس، وقلب المحب، وصوت الإعلامي الصادق. ونحن، رغم تقدم العمر واختلاف الميادين، نظل جنوداً لهذا الوطن، نضع خبراتنا تحت تصرف مستقبله.

 

05 مارس 2026

‫شاهد أيضًا‬

القوات المسلحة السودانية تستحق زيادة “مليار في المليار”

في هذه اللحظات الفارقة من تاريخ الوطن، تقف القوات المسلحة السودانية ومعها القوات المساندة …