‫الرئيسية‬ مقالات أبوظبي والسودان: خطيئة الدم والهيمنة الحلقة الرابعة: الهيمنة على تفاصيل الحياة
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

أبوظبي والسودان: خطيئة الدم والهيمنة الحلقة الرابعة: الهيمنة على تفاصيل الحياة

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي 

بعد أن أحكمت أبوظبي قبضتها على القرار السياسي السوداني، لم يتوقف مشروعها عند حدود السلطة، بل امتد ليخترق تفاصيل الحياة اليومية للسودانيين، من الاقتصاد إلى المجتمع، ليصبح التدخل واقعاً ملموساً يثقل كاهل المواطن في كل لحظة.

 

لقد تحولت الهيمنة إلى منظومة متكاملة، تُعيد تشكيل الاقتصاد السوداني بما يخدم مصالح الخارج. الأموال التي تُضخ لم تكن لإنعاش السوق أو دعم التنمية، بل كانت أدوات لشراء النفوذ، تُوجّه نحو مشاريع تخدم أجندة الهيمنة وتُقصي الشعب عن الاستفادة منها. وهكذا، أصبح الاقتصاد رهينة، تتحكم فيه إرادة خارجية تُحدد الأسعار، وتُوجّه الاستثمارات، وتُعيد توزيع الثروة بما يكرّس التبعية.

 

أما على المستوى الاجتماعي، فقد انعكس التدخل في شكل انقسامات حادة، إذ غذّت أبوظبي الصراعات بين المكونات السودانية، وحوّلت المجتمع إلى فسيفساء متناحرة، تُستثمر خلافاته لإبقاء البلاد في حالة ضعف دائم. لم يعد المواطن السوداني يعيش فقط تحت وطأة الأزمات الاقتصادية، بل وجد نفسه محاصراً بخطابٍ يُعيد إنتاج الانقسام ويُعمّق الشرخ الاجتماعي.

 

لقد أصبح تدخل حكومة أبوظبي حاضراًفي تفاصيل الحياة اليومية: في السوق، في الإعلام، في المؤسسات، وحتى في العلاقات بين المكونات الاجتماعية. إنها مرحلة الهيمنة الكاملة، حيث لم يعد السودان مجرد ساحة نفوذ سياسي، بل تحوّل إلى فضاءٍ تُدار فيه حياة الناس وفق أجندة خارجية لا تعبأ بمعاناتهم ولا بآمالهم.

 

أن خطيئة الدم والهيمنة لم تقتصر على السياسة أو السلاح، بل امتدت لتخنق تفاصيل الحياة اليومية للسودانيين، لتجعلهم أسرى اقتصادٍ موجّه، ومجتمعٍ ممزق، وواقعٍ يُدار من خارج حدودهم. وما زالت الحلقات القادمة تكشف المزيد من أبعاد هذا المشروع، حيث تتضح الصورة الكاملة لمأساة وطنٍ أُريد له أن يُستباح باسم النفوذ والهيمنة.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

إفطار الصحفيين حضور نوعي ورسائل متعددة

8 مارس 2026م مع ذكري غزوة بدر الكبري والإحتفاء بليالي شهر رمضان المعظم أقام الإتحاد العام …