مقالات - ‫‫‫‏‫4 ساعات مضت‬

الكفاءة

رجاءات صباحية د. رجاء محمد صالح احمد 

١٠مارس ٢٠٢٦م

٢١ رمضان ١٤٤٧ه

 

في صباحات البناء الحقيقي لا تُقاس قوة المؤسسات بعدد العاملين فيها، بل بقدرتها على حماية كفاءاتها والاعتراف بجهودهم. فالمؤسسات التي تعرف طريق النجاح تدرك أن الإنسان الكفء هو رأس مالها الحقيقي، وأن الفكرة المخلصة قد تصنع تحولاً يفوق أثر الإمكانات المادية.

غير أن أخطر ما يمكن أن تتعرض له أي مؤسسة ليس الفشل الظاهر، بل ذلك الفشل الصامت الذي يبدأ حين يُهمَّش المجتهد، ويُقصى صاحب الرأي، ويُحارب المبدع لأنه مختلف. هنا لا نخسر موظفاً فحسب، بل نخسر عقلاً كان يمكن أن يفتح أبواباً جديدة، ونخسر طاقة كان يمكن أن تدفع عجلة العمل إلى الأمام.

إن تحطيم الكفاءات لا يأتي دائماً بصوت عالٍ، بل يتسلل في صمت عبر ممارسات صغيرة لكنها مؤذية:

التقليل من الإنجاز، أو سرقة الجهود ونسبتها لغير أصحابها، أو إقصاء أصحاب المبادرات، أو تقديم الولاء على الكفاءة. وحين تتحول هذه الممارسات إلى ثقافة، فإن المؤسسة تبدأ في مكافأة الضعف ومعاقبة التميز دون أن تشعر.

وعندها يصبح السؤال المؤلم: لماذا يتراجع الأداء؟

والإجابة واضحة… لأن البيئة التي تضيق بالكفاءة لا يمكن أن تتسع للنجاح.

إن الكفاءة لا تطلب امتيازات خاصة، ولا تنتظر المعجزات؛ هي فقط تحتاج فرصة عادلة، وتقديراً مستحقاً، ومناخاً يحترم الجهد ويكافئ المبادرة. ففي هذا المناخ تنمو الأفكار، وتتجدد الطاقات، وتتحول المؤسسات إلى منصات للإبداع لا ساحات للإقصاء.

إن حماية الكفاءات ليست رفاهية إدارية، بل هي شرط أساسي لبقاء المؤسسات واستمرار عطائها. فالأمم والمؤسسات لا تنهض بالولاءات الضيقة، بل تنهض حين يكون ميزان التقدم هو الكفاءة، وميزان التقدير هو العمل.

وحين تُحترم الكفاءات…

لا ينجح الأفراد وحدهم،

بل تنجح المؤسسة كلها،

ويكبر معها الأمل في مستقبل أكثر إشراقاً.

‫شاهد أيضًا‬

تجمع السودانيين بالخارج يجدد التزامه بالخيار الوطني ويرفض الوصاية الدولية

​نظم تجمع السودانيين بالخارج (SDA) بمدينة قلاسكو إفطاره السنوي لمحطة اسكتلندا وسط حشدٍ واس…