‫الرئيسية‬ مقالات لا تساهل بعد اليوم… حسم السلاح خارج الدولة هو الطريق الوحيد لنجاة السودان
مقالات - ‫‫‫‏‫13 دقيقة مضت‬

لا تساهل بعد اليوم… حسم السلاح خارج الدولة هو الطريق الوحيد لنجاة السودان

حديث الساعة الهام سالم منصور

مراعاةً لمواطني هذا الوطن الذين دفعوا أثماناً باهظة من أمنهم واستقرارهم وكرامتهم، لا بد أن تُبنى المرحلة القادمة على أسس واضحة لا تقبل التأويل ولا المجاملة. فقد علّمتنا التجربة القاسية أن التهاون في ملف السلاح خارج إطار الدولة هو البوابة الأولى للفوضى، والانفلات، وتمزيق النسيج الوطني.

إن الذين سلّموا من قيادات الدعم السريع، لا يجب النظر إليهم بعين العاطفة أو التسويات السياسية الضيقة، بل بعين المسؤولية الوطنية التي تضع أمن المواطن فوق كل اعتبار. فلا يمكن بأي حال من الأحوال السماح لهم بدخول المدن أو القرى وهم يحملون السلاح، أو يتحركون بعرباتهم التي ارتبطت في وجدان السودانيين بمشاهد الخوف والانتهاكات.

إن أول خطوة في طريق الاستقرار الحقيقي تبدأ بنزع السلاح الكامل دون استثناء، وتجريد هذه المجموعات من أي مظهر قوة يمكن أن يُعيد إنتاج الأزمة. فالسلاح يجب أن يكون حصرياً بيد الدولة، ممثلة في قواتها النظامية، وأي خروج عن هذا المبدأ هو تهديد مباشر لوحدة السودان ومستقبله.

ولأن التجارب السابقة لا تزال حاضرة في الذاكرة، فإن وضع هؤلاء الذين سلّموا أنفسهم تحت رقابة أمنية واستخباراتية صارمة ليس خياراً، بل ضرورة لا تحتمل التأجيل. رقابة تتابع، وتمنع، وتُحاسب، وتغلق كل المنافذ التي يمكن أن تُستغل لإعادة تنظيم الصفوف أو زرع الفوضى من جديد.

إن ما حدث في السودان لم يكن مجرد صراع عابر، بل درس قاسٍ يجب أن يُترجم إلى سياسات حازمة لا تعرف التردد. فلا عودة لأي كيان مسلح خارج مظلة الدولة، ولا مجال لتكرار سيناريو الغدر الذي دفع ثمنه الأبرياء من دمائهم وممتلكاتهم وأحلامهم.

المواطن السوداني اليوم لا يريد وعوداً، بل يريد أفعالاً تُشعره بأن الدولة استعادت هيبتها، وأن القانون أصبح هو الفيصل، وأن لا أحد فوق سلطة الوطن. يريد أن يرى شوارع آمنة، ومدناً بلا سلاح منفلت، وحياة تعود تدريجياً إلى طبيعتها دون خوف أو قلق.

إن السودان يقف اليوم على مفترق طرق؛ إما أن ينتصر فيه صوت الدولة والقانون، أو يُترك المجال مرة أخرى للفوضى كي تعيد نفسها بأشكال أكثر خطورة. والمسؤولية هنا تاريخية، لا تحتمل الأخطاء ولا التردد.

فلنحسم الأمر بوضوح: لا سلاح إلا سلاح الدولة، ولا قوة إلا قوة القانون، ولا أمان إلا بسيادة الوطن على كل شبر من أرضه.

حفظ الله السودان، وحمى شعبه، وجعل هذه المرحلة بداية حقيقية لدولة لا تُهددها البنادق، بل تحميها العدالة والنظام.

الاربعاء ٢٨ابريل ٢٠٢٦

‫شاهد أيضًا‬

الحرب والسلام (3_10)

مراحل الدوامة: من التغافل إلى التيار الجارف   بعد أن عرفنا أن الحرب طارئ يُسقى، وأن ا…