أبوظبي والسودان: خطيئة الدم والهيمنة الحلقة التاسعة: المشروع الوطني بين الولادة والاغتيال
نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي

في هذه المرحلة، يقف السودان أمام مفترقٍ تاريخي حاسم. فالغضب الشعبي الذي ظل متقطعاً، والوعي الجمعي المثقل بالخذلان، يفتحان الباب أمام احتمالين متناقضين: إما أن يتبلور هذا الغضب في شكل مشروع وطني جامع يُعيد للسودان سيادته وكرامته، أو أن يُجهض إذا استمرت الهيمنة الخارجية والانقسام الداخلي بلا نهاية.
لقد أدرك السودانيون أن المقاومة المتقطعة، مهما كانت قوية، لا تكفي وحدها لكسر معادلة الهيمنة. فلا بد من مشروعٍ وطني جامع، يتجاوز الانقسامات الداخلية، ويُعيد بناء الدولة على أسس الحرية والعدالة والسيادة. مشروعٌ يُعيد الاعتبار لإرادة الشعب، ويُخرج السودان من دائرة التبعية، ويُعيد رسم مستقبله بيد أبنائه لا بيد الخارج.
لكن هذا المشروع، رغم ضرورته، يواجه تحديات جسيمة. فالهيمنة الخارجية لا تزال حاضرة، تُعيد إنتاج الفوضى وتُغذّي الانقسام، والمليشيات المحلية لا تزال أدوات تُنفّذ أجندة الخارج، والانقسامات الداخلية لا تزال تُضعف أي محاولة للتوافق. وهكذا، يصبح المشروع الوطني بين الولادة والاغتيال، بين حلمٍ يُراود الشعب وكابوسٍ يُحاصر واقعه.
إن أخطر ما يواجه السودان اليوم هو أن أي محاولة لبناء مشروع وطني جامع تُقابل بمحاولات لإجهاضها، سواء عبر التدخل الخارجي أو عبر الانقسام الداخلي. ومع ذلك، فإن مجرد وجود هذا الحلم في الوعي الجمعي هو دليلٌ على أن الشعب لم يستسلم، وأن إرادته ما زالت حاضرة، تبحث عن طريقٍ جديد نحو الحرية والسيادة.
يتضح أن السودان يقف أمام خيارٍ مصيري: إما أن يولد المشروع الوطني الجامع ويُعيد للوطن سيادته وكرامته، أو أن يُجهض بفعل الهيمنة والانقسام، ليبقى الشعب أسيراً لمعادلة الدم والفوضى. إنها المرحلة التي يُصبح فيها المستقبل نفسه معلقاً بين الولادة والاغتيال، حيث لا يملك الشعب سوى أن يتمسك بحلمه، مهما بدا الطريق طويلاً وشاقاً.
meehad74@gmail.com
في أجواء رمضانية سادتها الالفة….تأشير يقيم إفطاره الرمضاني ببورتسودان
أقام مركز تأشير بمدينة بورتسودان إفطاره الرمضاني السنوي بحضور المدير العام للمركز الكابتن …





