‫الرئيسية‬ مقالات حكومة الأمل… الإنجاز أولى من الإعفاء والتعديل
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

حكومة الأمل… الإنجاز أولى من الإعفاء والتعديل

حديث الساعة إلهام سالم منصور

منذ أن تولى البروفيسور كامل إدريس رئاسة مجلس وزراء السودان، استبشر السودانيون خيراً بما سُمي بـ “حكومة الأمل”، فقد جاءت تلك التسمية محمّلة بتطلعات شعب أنهكته الأزمات السياسية والاقتصادية والحروب، وكان ينتظر حكومة تحمل مشروعاً وطنياً واضحاً يعيد ترتيب أولويات الدولة ويضع السودان على طريق الاستقرار والبناء.

لقد وعدت الحكومة منذ تشكيلها بأن تكون حكومة كفاءات وطنية شابة، تعتمد على الخبرة والعلم وروح المبادرة، وأن تبتعد عن المحاصصات والاعتبارات الضيقة، وأن تعمل بروح الفريق الواحد من أجل إنقاذ الوطن. وكان ذلك الوعد محل ترحيب واسع من الشعب السوداني الذي ظل يتطلع إلى نموذج جديد في الإدارة والحكم، يقوم على الكفاءة والشفافية والعمل الجاد.

غير أن ما يلاحظه المتابع للمشهد في الفترة الأخيرة هو أن الحكومة أصبحت منشغلة بصورة متكررة بملف الإعفاءات والتعديلات الوزارية، وكأنها تبحث عن الحل في تغيير الأشخاص بدلاً من التركيز على تغيير الأداء وتحقيق الإنجازات. فالتعديلات المتكررة لا تعني بالضرورة إصلاحاً حقيقياً، بل قد تعكس في بعض الأحيان حالة من عدم الاستقرار الإداري والسياسي داخل مؤسسات الدولة.

إن المواطن السوداني اليوم لا ينشغل كثيراً بمن يأتي ومن يذهب من الوزراء، بقدر ما ينشغل بما تقدمه الحكومة من خدمات وتحسينات في حياته اليومية. فالمواطن يريد كهرباء مستقرة، وخدمات صحية أفضل، وتعليماً يليق بأبنائه، واقتصاداً يفتح أبواب العمل والعيش الكريم. هذه هي القضايا التي ينتظر الناس معالجتها، وهي التي تقاس بها نجاحات الحكومات.

كما أن المرحلة التي يمر بها السودان اليوم تتطلب ثباتاً في السياسات والبرامج، لأن كثرة التغييرات قد تؤدي إلى تعطيل المشاريع وتعقيد الإجراءات داخل مؤسسات الدولة. فالوزير الذي يأتي اليوم يحتاج إلى وقت لفهم الملفات والتحديات، ووضع خططه وبرامجه، وإذا تم تغييره قبل أن يبدأ في تنفيذ تلك الخطط فإن الدولة تعود إلى نقطة البداية مرة أخرى.

إن حكومة الأمل مطالبة اليوم بأن تركز على صناعة الإنجاز بدلاً من صناعة العناوين المرتبطة بالإعفاء والتعديل. فالإنجاز هو اللغة الوحيدة التي يفهمها المواطن، وهو الطريق الحقيقي لاستعادة الثقة بين الحكومة والشعب.

كما أن السودان يمتلك من الإمكانات ما يجعله قادراً على تجاوز أزماته، فهو بلد غني بموارده الطبيعية والبشرية، لكنه يحتاج إلى إدارة قوية ورؤية استراتيجية واضحة تستثمر هذه الإمكانات في خدمة الوطن. فالمعركة الحقيقية ليست في تغيير الأشخاص، وإنما في إصلاح المؤسسات وبناء دولة القانون والعمل والإنتاج.

إن الشعب السوداني اليوم يقف في مرحلة مفصلية من تاريخه، ويتطلع إلى حكومة تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وتعمل بإخلاص ومسؤولية من أجل إعادة بناء الدولة وترسيخ الاستقرار. ولذلك فإن المسؤولية الملقاة على عاتق حكومة الأمل مسؤولية كبيرة، والتحديات التي تواجهها تتطلب قرارات شجاعة ورؤية بعيدة المدى.

فالأمل الحقيقي لا يصنعه تغيير الوزراء، بل تصنعه الإنجازات التي يلمسها المواطن في واقعه، عندما يرى تحسناً في الخدمات، واستقراراً في مؤسسات الدولة، وتقدماً في الاقتصاد، وأمناً يعم ربوع البلاد.

إن التاريخ لا يخلّد الحكومات بعدد قرارات الإعفاء التي أصدرتها، وإنما يخلّدها بما قدمته لشعوبها من نهضة وتنمية واستقرار. والسودان اليوم يحتاج إلى حكومة تعمل بصمت وتنجز بصدق، حكومة تجعل من الأمل واقعاً يعيشه المواطن لا مجرد شعار يتردد في العناوين.

ولهذا فإن الرسالة التي ينتظرها الشعب السوداني من حكومته واضحة:

أظهروا لنا الإنجازات… فالسودان اليوم بحاجة إلى حكومة عمل لا حكومة تعديل.

الجمعة ١٢ مارس ٢٠٢٧

‫شاهد أيضًا‬

اتحاد الصحفيين يشرع في مراجعة السجل الصحفي وتنقيحه

أعلن الاتحاد العام للصحفيين السودانيين شروعه في مراجعة وتنقيح السجل الصحفي في خطوة تهدف إل…