إساءة استخدام المورفين
يقظة أمنية لواء شرطة حقوقي م.محمد الحسن جاد الله منصور

تم اكتشاف مخدر المورفين واستخلاصه لأول مرة من الأفيون في العام 1805 على يد الصيدلي الألماني فردريش سيرتورنر، الذي نجح في عزل المادة القلوية الفعالة من نبات الأفيون وأطلق عليها اسم *مورفين، تيمنًا بمورفيوس، وهو إله الأحلام والنوم في الأساطير الأغريقية*.
هو مسكن أفيوني طبيعي قوي جدًا يُستخلص من نبات الخشخاش، يُستخدم في الطب لتسكين آلام السرطان ويُستخدم كمسكن عقب العمليات الجراحية الكبيرة وعقب عمليات الولادة وكمسكن للآلام الشديدة والمستعصية، ويُستخدم لتخفيف الشعور بضيق التنفس في الحالات المتقدمة.
يُعطى بأشكال مختلفة تحت إشراف طبي صارم ودقيق في شكل حبوب أو كبسولات أو حقن.
وقد شاع استخدام المورفين كمسكن قوي للجنود في الحروب لعلاج الإصابات البالغة.
مهد اكتشاف المورفين الطريق لإكتشافات علمية في مجال الأدوية والمواد المخدرة المشتقة من الأفيون.
_*مخاطر تعاطي المورفين*_
يتم تناول المورفين تحت إشراف طبي دقيق وصارم إذ يتم صرفه بتذكرة طبية مروسة بأسم الأخصائي و خاتمه الشخصي ، ولكن يتم إساءة استخدامه بتسريبه من المستشفيات والصيدليات بطرق غير مشروعة، إذ يسعى المتعاطي للحصول عليه بشتى السبل، إذ يلجأ البعض الى سرقة دفتر التذكرة الطبية ويتم تزوير توقيع الإخصائي، و يسعى بعض المتعاطين على شهادة بأنه متعاطي و معتمد ليفلت من عقوبة الإتجار ٠
*للمورفين آثار جانبية عديدة منها :-*
يقلل تعاطي المورفين الوظائف العقلية للمتعاطي مثل عدم القدرة على التركيز أو التفكير وضعف الذاكرة وعدم القدرة على التحكم في التصرفات، كما يسبب القلق والتوتر وتقلبات المزاج، ويؤدي لبطء التنفس والنعاس والإمساك الشديد، وانخفاض ضغط الدم وضعف الجهاز المناعي وضعف وظائف الكبد والتشنجات، كما يؤدي إلى اكتئاب حاد وهلوسة سمعية وبصرية وخوف وقلق، وخطره الأكبر يؤدي للتوقف عن التنفس والوفاة بالجرعة الزائدة.
يصنف كمخدر قوي يخضع استخدامه لرقابة قانونية صارمة لأن استخدامه الخاطئ يؤدي سريعًا للإدمان والاعتماد الجسدي والنفسي.
_*التحمل في تعاطي المورفين*_
يؤدي تعاطي المورفين لفترة طويلة لانخفاض استجابة الجسم للجرعة المعتادة، مما يجعلها غير كافية لتحقيق نفس التأثير المسكن أو الشعور الذي كان يحصل عليه المتعاطي من قبل، مما يضطر المتعاطي لزيادة الجرعة أو تكرار الجرعات للحصول على نفس مستوى تسكين الألم أو التأثير النفسي، وتطور الحالة يجعل المتعاطي بحاجة لزيادة الجرعة كل فترة، مما يدخل المتعاطي في حالة الإدمان والاعتماد الجسدي.
_*علاج إدمان المورفين*_
يتطلب علاج الإدمان على المورفين برنامجًا علاجيًا طبيًا ونفسيًا متكاملًا يتم داخل مشفى أو مراكز متخصصة لضمان السلامة وعدم الانتكاس. *يتضمن سحب السموم بإشراف طبي* وهي المرحلة الأكثر حرجًا،
*ثم استخدام العلاج الدوائي تحت إشراف طبي* لتخفيف آلام الانسحاب وتقليل الرغبة الشديدة في التعاطي ببدائل أفيونية بجرعات مدروسة لتقليل الأعراض الجسدية المرافقة للانسحاب.
*العلاج النفسي و السلوكي*
ثم يعقبه العلاج النفسي والسلوكي ويعتبر ركيزة التعافي طويلة الأمد، ويهدف لمعالجة الأسباب الجذرية للإدمان ولمعرفة دوافع تعاطيه وعلاجها حتى لا يعود للتعاطي مرة أخرى.
ولابد من توفر الرغبة في العلاج، كما يخضع المتعاطي للعلاج المعرفي السلوكي، لتعديل الأفكار السلبية وتطوير مهارات مواجهة ضغوط الحياة، كما يعمل جلسات الدعم الجماعي لمشاركة التجارب مع متعاطين يواجهون نفس التحديات.
_*المتابعة والتأهيل*_
بعد الخروج من المشفى أو المصحة، يحتاج المتعافي لمتابعة دورية لمنع الانتكاس، وتشمل دعما اجتماعيًا وتدريبات مهنية للاندماج في المجتمع مجددًا.
_*الدعم الأسري*_
وجود بيئة محيطة داعمة يعزز من فرص النجاح ويقلل من احتمالية العودة للمخدر.
نسأل الله أن يجنب بلادنا وشبابنا هذه السموم.
*في المقال القادم نتناول مخدرًا آخر*، إن كان في العمر بقية إن شاء الله.
تهنئة بمناسبة عيد الفطر المبارك
بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، أتقدم بأصدق التهاني وأطيب التبريكات إلى الشعب السوداني الك…





