العيد على إيقاع الحرب..الرئيس البرهان بين الصفوف الأمامية وقلوب المواطنين
قراءة تحليلية: محجوب أبوالقاسم

البرهان بين الصفوف والشارع.. قوة في الميدان وشرعية من الناس
العيد في السودان.. معركة لا تهدأ
في مشهد يتجاوز طقوس المعايدة التقليدية اختار الرئيس البرهان أن يقضي أولى ساعات عيد الفطر المبارك بين جنوده قبل أن ينتقل إلى المواطنين في الأحياء في رسالة تبدو محملة بدلالات سياسية ومعنوية عميقة في توقيت بالغ الحساسية يمر به السودان.
*أداء الصلاة داخل مسجد القيادة العامة* ادى الرئيس البرهان وبحضور كبار القادة العسكريين والضباط وضباط الصف والجنود صلاء العيد بمسجد القيادة وتبادل التهاني والتبريكات معهم ولم يكن مجرد إجراء بروتوكولي بل يعكس حرص القيادة على تأكيد تماسك المؤسسة العسكرية في لحظة مفصلية فالظهور الجماعي للقيادات وعلى رأسهم رئيس الأركان وكبار المسؤولين يحمل إشارة واضحة إلى وحدة القرار العسكري وتماسكه رغم تعقيدات المشهد الميداني.
*مشاركته فرحة المواطنين*
الدلالة الأبرز تتجلى في الانتقال السريع من المعسكر إلى الشارع حيث شارك الرئيس البرهان مواطني منطقة شمبات فرحة العيد وسط الأحياء وتعكس محاولة واعية لردم المسافة بين السلطة والمجتمع وتقديم صورة القائد القريب من الناس لا المنعزل خلف الجدران،وفي سياق الحرب تكتسب هذه الخطوة أهمية مضاعفة إذ تقرأ كرسالة طمأنة بأن الدولة رغم أزماتها ما تزال حاضرة وسط مواطنيها.
ولغة الخطاب بدت متسقة مع هذا التوجه إذ ركزت على الصمود والتضحيات ووحدة الصف وهي مفردات تستخدم عادة لإعادة شحن الروح المعنوية سواء داخل المؤسسة العسكرية أو في الشارع العام وفي المقابل جاء رد المواطنين داعما ومؤكدا الاصطفاف خلف القوات المسلحة ما يعكس استمرار الرهان الرسمي على الحاضنة الشعبية في معركة البقاء والاستقرار.
*القائد الميداني*
اللافت أن هذه المعايدة المزدوجة بين الجنود والمواطنين تعيد إنتاج صورة القائد الميداني من جهة والقائد الشعبي من جهة أخرى وهي معادلة يسعى البرهان إلى ترسيخها في ظل حرب لم تعد عسكرية فقط بل معركة على كسب الرأى العام وتعزيز الثقة، حيث نجد دائما الرئيس البرهان متواجدا وسط المواطنيين بكل امان وثقة بل يتعدى ظهوره ذلك إلى المدن والمناطق التي يتم تحريرها مباشرة.
*خطاب سياسي ميداني*
اخيرا لم تكن تحركات الرئيس البرهان في يوم العيد مجرد نشاط احتفالي بل يمكن قراءتها كجزء من خطاب سياسي ميداني يستخدم الرمزية الدينية والاجتماعية لتعزيز رسائل الاستقرار والصمود، وبين تكبيرات العيد وأصوات الحرب تبدو هذه الزيارات محاولة لكتابة رواية مختلفة أن الدولة ما تزال تقف وأن العيد رغم كل شيء ما زال ممكنا.
سيادة البيانات: المركز الوطني للمعلومات والعبور نحو “السودان الرقمي” ما بعد الحرب
Ghariba2013@gmail.com تمر الدول في أعقاب الأزمات الكبرى بمرحلة “المخاض الهيكلي”…





