‫الرئيسية‬ مقالات الدِّرعُ الخَفِيُّ: كيفَ يُؤمِّنُ قانونُ الطيرانِ الدَّوليُّ سماءَ الإستثمارِ وحقوقَ المسافرين؟ 
مقالات - ‫‫‫‏‫48 دقيقة مضت‬

الدِّرعُ الخَفِيُّ: كيفَ يُؤمِّنُ قانونُ الطيرانِ الدَّوليُّ سماءَ الإستثمارِ وحقوقَ المسافرين؟ 

إبراهيم جمعة

#أولًا: نشكر الكابتن سيف مرزوق لجهوده وإهتمامه بمواضيع حيوية في مجال الطيران، خاصةً تأمين الطائرات وحقوق المسافرين. ومساهماته قد تُسهم في تحسين السلامة وتعزيز حقوق المسافرين.

وقد وضع الإصبع على الجرح، وكما قال إن الأزمة ليست فتح مطارات، بل في الأمان القانوني. والسلامة الجوية تبدأ من بوليصة التأمين وتنتهي بسلامة الهبوط.

شركات الطيران تسعى للحصول على تأمين من شركات تأمين قوية لخفض المخاطر، مما يرفع معايير السلامة. وشفافية الإفصاح عن وثيقة التأمين هي خطوة قانونية مستحقة، فالتأمين في الطيران ليس سراً تجارياً بل هو شرط صلاحية للطيران. فإذا ثبت تحصيل رسوم “تأمين حرب” دون الحصول على تأمين يغطي هذه المخاطر، فلابد من إعادة الرسوم للمسافرين أو الوصول لأي تسوية مرضية، ويحق للطرف المتضرر المقاضاة والمطالبة بالتعويض اللازم.

 

حوادث الطيران من القضايا الدولية مع الإلتزام بمعايير حقوق المسافرين التي تحدد تعويض الوفاة -لا قدر الله- بما لا يقل عن 250 ألف دولار للراكب كحد أدنى، وليس مبلغ “الدية الشرعية” التي حددها القانون السوداني. وكذلك ضياع الأمتعة او تلفها . وهناك حوادث طيران مختلفة نتج عنها قصور قانوني كبير وإجحاف في حقوق المسافرين.

من الناحية التنظيمية يُعتبر التأمين ركناً أساسياً من أركان شهادة الناقل الجوي (AOC)، ولا يحق لأي طائرة الإقلاع من دون شهادة تأمين سارية المفعول تغطي الركاب والطرف الثالث.

 

نحن في قطاع لا يقبل الخطأ، وحيث تتعاظم المسؤوليات بقدر إرتفاع الطائرات عن الأرض، لا يبرز “التأمين الجوي” كمجرد بندٍ مالي في ميزانيات شركات الطيران، بل يمثل الركن الركين الذي تقوم عليه منظومة النقل الجوي العالمي. ومع تزايد تعقيدات سلاسل الإمداد اللوجستية وحركة المسافرين، يبرز السؤال الجوهري: كيف توازن الإتفاقيات الدولية بين حماية الناقل من الإفلاس وضمان حقوق المتضررين؟

 

لقد طوى العالم صفحة “إتفاقية وارسو” القديمة ليدخل عصراً جديداً مع اتفاقية مونتريال 1999، والتي نجحت في صياغة مفهوم “المسؤولية المزدوجة”. لم يعد الراكب بحاجة للدخول في دهاليز إثبات الخطأ للحصول على تعويض أولي؛ إذ فرضت الإتفاقية نظاماً صارماً للمسؤولية المطلقة يتم تقويمه بـ وحدات حقوق السحب الخاصة (SDR).

هذا الإطار التشريعي حوّل التأمين إلى “صمام أمان”؛ فحين تلتزم شركات الطيران بتغطية تأمينية تصل إلى 250 ألف دولار كحد أدنى للمسؤولية المطلقة لكل مقعد، فإنها تمنح صناعة الطيران ثقة المؤسسات التمويلية وشركات تأجير الطائرات، التي لن تضع أسطولاً في الخدمة ما لم يكن مغطىً ببوليصة تأمين تعادل هذه الإلتزامات الدولية.

 

لا تتوقف مظلة التأمين عند حدود مقصورة الركاب؛ فالتحدي الأكبر يكمن في “الطرف الثالث” (Third-Party Liability). في ضوء اتفاقيات تعويض الأطراف الثالثة، يتحمل الناقل الجوي مسؤولية مدنية عن أي أضرار قد تلحق بالأشخاص أو الممتلكات على الأرض.

وهنا يبرز دور التأمين في تغطية مخاطر ليست في الحسبان، مثل سقوط أجسام من الطائرة أو حوادث الاصتطدام بالمنشآت. إن وجود غطاء تأميني لمخاطر الطرف الثالث هو “رخصة عبور” للمجالات الجوية الدولية؛ إذ ترفض معظم الدول دخول أي ناقل لا يحمل بوليصة تأمين تغطي مسؤولياته تجاه مواطنيها على الأرض وفق المعايير العالمية (مثل المعايير الأوروبية وسوق لندن للتأمين).

 

يؤدي التأمين دوراً محورياً في استقرار سوق الطيران والشحن الجوي من خلال:

نقل العبء المالي من عاتق شركة الطيران إلى شركة التأمين العالمية، مما يمنع انهيار الشركات عند وقوع الحوادث.

تضمن التغطية التأمينية تدفق البضائع (الشحن الجوي) تحت مظلة قانونية واضحة، مما يقلل من مخاطر التجارة الدولية.

يشعر المسافر والمستثمر في قطاع الشحن أن حقوقهم محمية بـ “قوة القانون الدولي” وليست مرهونة بالوضع المالي الحالي للشركة الناقلة.

 

إن العلاقة بين الأطر القانونية (مونتريال) والواقع التشغيلي (التأمين) هي علاقة تكاملية لا تقبل التجزئة. فبينما تضع الاتفاقيات “سقف الحقوق”، توفر بوالص التأمين “آليات التنفيذ”. وفي ظل المتغيرات الجيوسياسية الراهنة، يظل الالتزام بمعايير التأمين الدولية هو الاختبار الحقيقي لمصداقية الناقل الجوي وقدرته على البقاء في سماء المنافسة العالمية.

تعتمد قيمة التعويضات عالمياً على “وحدات حقوق السحب الخاصة” الصادرة عن صندوق النقد الدولي، وذلك لضمان حيادية التعويض وحمايته من تذبذب العملات المحلية، مما يجعل “العدالة القانونية” عابرة للحدود والقارات.

ونواصل …

‫شاهد أيضًا‬

عدنا جميعا… إلا أنتم

أصدرت سلطة الطيران المدني السودانية الخميس نشرة الطيارين “NOTAM” التي قضت بإعا…