الكرمك.. مقبرة الأطماع الإقليمية وحصن السيادة السودانية المنيع
واقع معاش اللازم السفير

بينما يواجه السودان واحدة من أخطر المنعطفات في تاريخه الحديث تكشر الأطماع الإقليمية عن أنيابها لتكشف وجهاً قبيحاً من الغدر والتآمر الممنهج حيث لم تكن أحداث مدينة الكرمك الحدودية مجرد خرق عسكري عابر بل هي إعلان صريح عن انخراط الجيش الإثيوبي كطرف أصيل في الحرب المفروضة على الدولة السودانية مسانداً لمليشيا التمرد الغاشمة في محاولة بائسة لفرض واقع جديد على الأرض وتغيير خارطة السيادة الوطنية.
لقد أثبتت معارك جرط وفلمنج الضارية أن جيش آبي أحمد قد تخلى عن وقار الجيرة ومواثيقها واختار أن يكون رأس الحربة في مشروع استباحة الأرض السودانية حيث دفع بآلياته ودباباته وكتائب مشاته لتأمين ممر لمليشيا المرتزقة وتصوير انتصارات زائفة داخل الكرمك في دليل دامغ على أن أديس أبابا قررت أن تأكل من ملاح السودان ثم تعضه في يده مستغلة ظرف الحرب لتنفيذ أجندة توسعية خاسرة أمام إرادة الجندي السوداني الذي لقن الغزاة دروساً قاسية في الصمود والتصدي.
إن هذا المشهد لا ينفصل عن التحالف المشبوه الذي يربط بين أديس أبابا وأبوظبي حيث بات واضحاً للشارع السوداني أن إثيوبيا والإمارات يمثلان وجهين لعملة واحدة في مشروع يستهدف تمزيق وحدة البلاد عبر ضخ المال الإماراتي لتمويل المرتزقة وشراء الولاءات وتوفير الغطاء السياسي بينما تُستخدم الأرض الإثيوبية كقاعدة انطلاق للإسناد العسكري واللوجستي طمعاً في قضم أجزاء عزيزة من تراب الوطن وجر المنطقة برمتها إلى مستنقع الحرب الإقليمية الشاملة.
وفي ظل هذا العدوان الصارخ يقف المجتمع الدولي وعلى رأسه الأمم المتحدة موقف المتفرج المتواطئ الذي يكتفي ببيانات القلق الزائف وتجاهل الحقائق الميدانية مما يثبت أن هذه المنظمة لم تكن يوماً جزءاً من الحل في أي نزاع عالمي بل هي أداة بيد القوى الكبرى لشرعنة التدخلات أو غض الطرف عن الجرائم حين تقتضي المصلحة ذلك وهو ما يؤكد للسودانيين حقيقة واحدة مفادها أن الحقوق لا تُستجدى من أروقة المنظمات بل تُنتزع بقوة السلاح وتلاحم الشعب خلف جيشه.
ختاماً لن يهنأ الغزاة بالكرمك ولن يستقر للمرتزقة مقام في أرض ترفض الخونة والعملاء فالسودان الذي له رب يحميه وجيش صامد لا يعرف الانكسار سيظل عصياً على كل مخططات التفتيت وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون فالعزة للوطن والنصر لجنوده الأوفياء والفتح قريب بإذن الله.
الفور وعبرة طائر “الدودو”
في سِجلَّاتِ النُّشوءِ والارتقاء، لم تكن مأساةُ “طائرِ الدُّودو” مجردَ فاجعةٍ …




