أغوار وأسرار الشخصية السودانية.( 1_10)
حسن النخلي يكتب: التحليق وسط الزحام

لقد تساءلت كثيراً، حالي حال غيري، لماذا بلد مثل السودان به كل مقومات الدولة العظمى، ولم يشهد أي نجاحات أو استقرار سياسي، ولماذا كل يوم في هذا البلد أسوأ من الذي قبله؟ ليس حنيناً إلى الماضي أو بكاء على الأطلال، إنما واقعاً يندي له الجبين.
السودان قطر لا ينقصه شيء من مقومات الدولة العظمى، من حيث الموارد والمساحة والموقع، وحتى إنسان السودان فيه كثير من الصفات الجيدة: قوة التحمل والصبر والشجاعة على مستوى الجماعات والأفراد. وإنسان السودان تجده ناجحاً في دول المهجر. والسودان يزخر بعلماء تكاد تنوء بحملهم الأقطار، ولكن برغم ذلك لا تجدهم قد قدموا شيئاً للوطن.
وجدت الإجابة حسب ظني تكمن في ثلاثة محاور رئيسية وهي:
1. غياب الضمير الجمعي لدى السودانيين، مما أثر على ثقافة العمل المدني الجماعي واحترام القانون والزمن والوقت والتجاوز الوظيفي وعدم تحديد المهام ومعرفة الحقوق والواجبات والحدود التي يجب أن تقف عندها وجهة النظر عند الاختلاف.
2. تركيبة الإنسان السوداني التي جلبت على فرض الرأي وعدم الانصياع لروح الجماعة وحب التفرد وسيطرة النزعة العاطفية في التعامل العام.
3. تجذر روح الأنا والقبيلة في الإنسان السوداني.
وقد أسهم في ذلك وغزته التربية والموروث، فمنذ نعومة الأظافر الأم وھي تهدد طفلها متغنية له بأغان كلها تعزيزاً للأنا وحب الذات (بتين يا علي تكبر تشيل حملي )، وكثير من مثل هذه الأغنيات التي تغرس معان ومفاهيم ضررها أكبر من نفعها.تخامر الوجدان وتتعتق بھا الروح ولاتنفك عنھا الي ان تفارق الروح الجسد.
عندما يبدأ الطفل في الحبو وتعلم المشي، فإذا وقع أثناء محاولة المشي، فبدلاً أن تساعد الأم وتزرع فيه روح المحاولة والتصميم على النجاح وتشرح له طبيعية الاشياء التي حوله ، تقوم الأم بضرب الأرض وتقول للطفل: (معليش دي الأرض دي؟ الغلطانة دي؟ )، وتسأل الأرض لماذا أوقعت طفلها الحبيب بل وتعابتھا وتعاقبھا ، وتقوم بتقبيل الطفل وترضيته. ويسر الطفل لسماع ذلك ويصدق ما قالته الأم لأنھا اقرب الناس إليه وھي التي عن طريقھا يتعرف علي العالم فھي اول مفتاح له للولوج الي الوجود . وأول درس يتعلمه أن الأرض قد أخطأت الأرض وهو الصواب، فيغيب عنه الوعي المبكر عن حقيقة الأشياء نتيجة سلوك عاطفي في اللاوعي قامت به الأم. ليكبر ذلك الطفل فيغدو برغم تعلمه لا يملك التفسير المنطقي للأشياء، فتراه متزناً في الحالات الطبيعية، وعند تعرضه لأول اختبار ما أو سقوط فإن أول ما يفعله يلقي اللوم علي الغير ويعلن، ويسخط ويلعن البلد، والبلد هي الأرض التي رسخت فيه الأم ذلك المفهوم الخاطئ وعلى ذلك قس…
يتبع.
حفظ الله البلاد والعباد. جيش واحد شعب واحد. ودمتم سالمين ولوطني سلام.
الخميس / 26 / مارس / 2026
واشنطن.. تصعيد في ملف السودان
يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية ترغب في تصعيد ملف السودان إلى طاولة حوار أكثر فاعلية، ل…





