‫الرئيسية‬ مقالات ليس ما يحدث حولك هو الخطر… بل ما يُفعل بك وأنت تتابع
مقالات - ‫‫‫‏‫3 ساعات مضت‬

ليس ما يحدث حولك هو الخطر… بل ما يُفعل بك وأنت تتابع

أصل_القضية  من سلسلة الجسر والمورد  محمد أحمد أبوبكر- باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية 

في البدء…

لن أقول لك انتبه…

لأنك في الحقيقة منتبه…

تتابع… تقرأ… تناقش… تنفعل…

لكن سأسألك سؤالًا واحدًا فقط:

●هل سبق أن أكملت فهم حدث واحد حتى نهايته؟

أم أنك في كل مرة تقترب من الفهم ثم يُسحب منك الخيط…

وتُدفع دفعا إلى خيط جديد؟

 

تخيل معي هذا المشهد… بدقة:

كل يوم تستيقظ صباحًا على زخم من الأخبار تهز الساحة وتنقل من قروب الى قروب…

ثم تجد الناس منقسمة ، هذا يدافع وهذا يهاجم وهذا يكشف “حقائق”

وذاك يرد بـ”فضائح” مع العلم انك قد لا تعرف أحدا منهم اصلا !!!

تدخل…

تقرأ…

تنحاز…

تعلق…

تشعر أنك داخل الحدث أنك تفهم…

أنك “واعي بما يجري”…

ثم فجأة…

خبر جديد أكثر سخونة… أكثر إثارة… أكثر إرباكًا…

تترك الأول… دون أن تشعر…

وتذهب للثاني…ثم الثالث… ثم الرابع…

وفي نهاية اليوم…

أنت مرهق… ممتلئ… متوتر…

لكن دعني أقولها لك بوضوح قاسٍ:

أنت لم تفهم شيئًا. ليس لأنك عاجز… بل لأنك مُدار.

نعم… الكلمة ثقيلة…

لكنها الحقيقة التي يجب أن تُقال:

> ما يحدث حولك ليس فقط أحداثًا…بل طريقة عرض للأحداث…

 

فالأحداث مصممة لتفعل بك شيئًا محددًا:

●أن تبقى مشغولًا…

●غير مركز

 

والآن خذ نفسًا… وانتبه هناك فرق بين:

●أن تعرف…

●وأن تفهم.

أنت الآن تتابع أشياء كثيرة…

لكنك لا “تفهم” كيف ترتبط ببعضها.

وهذا ما يمكن أن نسميه في #أصل_القضية :

> “الوقوع في وهم المعرفة عبر المتابعة”

 

وهنا تكمن الحيلة.

كيف تُصنع هذه الحالة؟

ليس عبر الكذب الصريح…بل عبر شيء أخطر:

الزحام وهنا نعني زحام المتابعة

●زحام الأخبار…

●زحام الآراء…

●زحام القضايا…

●زحام اللايفات..

حتى تتحول أنت نعم أنت إلى:

سوق صاخب ترى كل شيء وتتابع كل شيء لكن لا تستطيع الإمساك بأي شيء.

إذن… لماذا يحدث هذا؟

لأن هناك أشياء…لا يمكن تمريرها في بيئة هادئة.

هي تحتاج إلى:

●ضجيج…

●تشتيت…

●انشغال عام…

حتى تمر… دون مقاومة.

 

دعني أكون أكثر صراحة معك … وربما أكثر إزعاجًا:

■بينما أنت تتابع “من قال ماذا”…

هناك من يعمل على:

●إعادة ترتيب مواقع داخل الدولة…

●تمرير قرارات…

●حماية مصالح…

●فتح مسارات…

●إغلاق أخرى…

كل هذا لا يحتاج إلى إخفاء كامل…

يحتاج فقط إلى شيء واحد أن لا تنتبه له أنت لتمرير أي شيء حتى وان كان بيع السودان ذاته

 

نأتي إلى نقطة حساسة… اختلف الناس حولها:

قضية العميد – طبيب /طارق الهادي (كيجاب)

هل هي مجرد قصة تحتاج الى تعاطف؟

لو كانت كذلك لانتهت بسرعة.

لكن ما حدث حولها…

من تضخيم… تشكيك… تداول… ثم صمت… تعليق بانه كعسكري تدخل فيما هو مدني ، ثم الرد الرسمي باحالته للتقاعد.

إذن ما الذي حدث فعليًا؟

هل منكم احد يفسر لنا بالضبط ماذا حدث؟!

لم يتم تقديم رواية واضحة…

ولم يتم حسم الجدل…

تُركت القصة لتعيش في المنطقة الرمادية.

وهذه أخطر منطقة في أي مجتمع.

لأنها لا تُنتج معرفة بل تُنتج:

●شك…

●تردد…

●وخوف من اتخاذ موقف.

■وهنا تتحول القصة من “حادثة”… إلى “إشارة”:

إشارة تقول بهدوء مخيف:

●لا شيء واضح…

●ولا أحد محمي…

●والأفضل… أن تراقب فقط.

مع تكرار هذه الإشارات ونذكر هنا بناجي مصطفى وناجي عبدالله والمصباح ابو زيد والقائمة تطول

هنا يحدث التحول الكبير:

●الناس لن تتفق على شىء محدد…

●ولن تختلف على شيء محدد…

●بل ستصمت

ليس لأنها اقتنعت…

بل لأنها لم تعد تملك أرضًا تقف عليها.

وهنا بالضبط اذكرك بما حدث حين تمردت قوات الدعم السريع وما حدث نسبة لعدم الاتفاق على توقيع الاتفاق الإطاري

الآن السادة الجمهور الكريم حضروا حالكم اذا بتريدوا

ضع نفسك في جملة مفيدة وسط تلك الأحداث والجائزة هي شير اكتر متابعات اكتر واذا فهمت شي قابلني..

وهنا… نصل إلى أخطر ما في الموضوع كله:

أنت تظن أن المشكلة في: كثرة الأحداث.

لكن الحقيقة؟

المشكلة في: فقدان القدرة على ترتيبها.

والنتيجة النهائية لهذه الحالة؟

مجتمع:

●يتابع كل شيء…

●ولا يؤثر في أي شيء.

●يناقش…لكن لا يضغط.

●يتفاعل…لكن لا يغير.

 

هل هذا عشوائي؟

الاجابة : لا.

 

هل هو مؤامرة بسيطة؟

الاجابة : أيضًا لا.

 

هو أخطر من ذلك…

إنه وضع مثالي

لأي شبكة مصالح… أو فساد… أو حتى تدخل خارجي…

أن يعمل بهدوء وثقة لأن الشعب …

مشغول ومُرهق.

الآن… دعني أسألك السؤال الذي يهم:

لو استمر هذا الوضع…

هل سنخسر معركة؟

أم سنخسر القدرة على فهم المعركة أصلًا؟

 

خلاصة #أصل_ القضية التي يجب أن تؤلمك قليلًا:

•الخطر ليس في أن تُخدع…

•الخطر في أن تُشغل…

حتى لا تسأل أصلًا ماذا يحدث حقًا؟

#أصل_القضية:

حين تنجح أي جهة في أن تجعل وعيك مزدحمًا…

فهي لا تحتاج أن تُخفي الحقيقة…

يكفيها فقط أن تضمن أنك لن تجد الوقت لتراها وتسأل …؟!

فالسؤال عدو السردية

‫شاهد أيضًا‬

في بيتنا جاسوس  الحلقة السادسة: تداعيات إقليمية – ما بعد الاختراق

حين اهتزت أركان النظام الإيراني تحت وطأة الاختراقات والاغتيالات والصدمة النووية، لم يكن أث…