أبوظبي والمليشيات: رحلة في دهاليز السياسة المظلمة الحلقة الرابعة: أذرع أبوظبي في إفريقيا
نقطة ارتكاز د. جادالله فضل المولى

من السهل أن يكون لأبوظبي أذرع في الإقليم وذلك لسهولة شراء بعض دول الجوار الإفريقي بالدرهم، فحين تتدفق الأموال يصبح الولاء سلعة رخيصة، وهكذا تورطت إثيوبيا وتشاد وجنوب السودان وحفتر في ليبيا وإفريقيا الوسطى في الحرب على السودان، تورطوا لأن أبوظبي دفعت لهم ثمن المشاركة، دفعت لهم ثمن الفوضى، دفعت لهم ثمن الدماء، فصاروا أدوات في يدها، أدوات تنفذ ما يُطلب منها دون أن تفكر في العواقب، أدوات تزرع الخراب وتغذي الصراعات وتدفع السودان إلى مزيد من الانهيار
إنّ حكومة أبوظبي لم تكتف بدعم المليشيات داخل السودان بل سعت إلى توسيع دائرة الفوضى عبر شراء ولاءات دول الجوار، فإثيوبيا التي تعاني من أزماتها الداخلية وجدت في أموال أبوظبي فرصة لتعويض ضعفها، وتشاد التي تعيش على حافة الانهيار رأت في الدرهم وسيلة للبقاء، وجنوب السودان الذي لم يخرج بعد من حربه الأهلية وجد في أبوظبي ممولاً جديداً، وحفتر في ليبيا الذي يبحث عن أي دعم خارجي وجد في أبوظبي سنداً، وإفريقيا الوسطى التي تغرق في الفوضى وجدت في أبوظبي ممولاً للفوضى، وهكذا تحولت المنطقة كلها إلى شبكة من الولاءات المشتراة، شبكة من الأذرع التي تتحرك وفق ما يُطلب منها، شبكة من الدول والقوى التي باعت قرارها مقابل المال
لكن الله يمهل ولا يهمل، ومن يزرع الفوضى لا يحصد إلا الخراب والدمار، ومن يظن أن شراء الولاءات يمنحه النفوذ سيكتشف أن النفوذ المبني على المال هش، وأن الولاءات المشتراة سرعان ما تنقلب، وأن الفوضى التي يزرعها ستعود لتطوقه، وقريباً سوف يلتف الحبل في عنق أديس أبابا التي تورطت في دعم المليشيات، وفي عنق إنجمينا التي باعت قرارها مقابل المال، وفي عنق جوبا التي اختارت أن تكون أداة للفوضى، وفي عنق بنغازي التي تحولت إلى ساحة لتجارب أبوظبي، لأن الفوضى لا تبقى محصورة في مكان واحد بل تتمدد، والخراب لا يبقى بعيداً بل يقترب، والدماء لا تبقى في السودان وحده بل تسيل في كل مكان
إنّ تورط هذه الدول في المخطط الذي تقوده أبوظبي يجعل المنطقة كلها رهينة للفوضى، يجعلها رهينة لصراعات لا تنتهي، يجعلها رهينة لمشاريع تخريبية لا تعرف الرحمة، لكن الحقيقة أن هذه الدول ستدفع الثمن، ستدفعه عاجلاً أم آجلاً، لأن من يشارك في إشعال النار لا يمكن أن ينجو من لهيبها، ومن يشارك في زرع الفوضى لا يمكن أن ينجو من لعنتها، ومن يشارك في سفك الدماء لا يمكن أن ينجو من حساب التاريخ، ولعل الأيام القادمة ستكشف أن الحبل الذي التف حول عنق السودان سيلتف حول أعناق من شاركوا في خنقه، وأن الخراب الذي زرعوه في السودان سيعود ليحصدهم، وأن الدماء التي أراقوها ستظل لعنة تطاردهم
إنّ حكومة أبوظبي وهي تشتري الولاءات وتوزع الأموال وتغذي المليشيات تظن أنها تبني نفوذاً، لكنها في الحقيقة تبني شبكة من الأعداء، تبني صورة مشوهة أمام العالم، تبني تاريخاً أسوداً لن يُمحى، تبني لعنة ستظل تطاردها، ولعل اللحظة قد حانت لتدرك أن هذا الطريق لا يقود إلا إلى الخراب، أن هذا الطريق لا يمنحها مكانة بل يمنحها عزلة، أن هذا الطريق لا يمنحها نفوذاً بل يمنحها عداء، أن هذا الطريق لا يمنحها احتراماً بل يمنحها كراهية، وأن من يزرع الفوضى لا يحصد إلا الخراب والدمار، وأن من يشتري الولاءات لا يحصد إلا الخيانة، وأن من يعبث بمصائر الشعوب لا يحصد إلا لعنة التاريخ.
meehad74@gmail.com
خبير يكشف تورط إثيوبيا في تزويد “الدعم السريع” بمسيرات متطورة
كشف الباحث في الشأن الأفريقي، د. محمد عبد الكريم، عن تورط إثيوبي مباشر في التطورات العسكري…





