‫الرئيسية‬ مقالات آية اليوم: {مَّا يَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةٖ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ وَمَا يُمۡسِكۡ فَلَا مُرۡسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} فاطر 2
مقالات - ‫‫‫‏‫4 ساعات مضت‬

آية اليوم: {مَّا يَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةٖ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ وَمَا يُمۡسِكۡ فَلَا مُرۡسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} فاطر 2

وقفات وتدبرات قرآنية 99/3 عادل عسوم

تعالوا معا يا احباب لنعيش في عوالم هذه الآية العظيمة، لعمري إنها آية محتشدة بكثيف رحمة الله وآلائه وكرمه ومحبته!

تقول غالب التفاسير عن مراد هذه الآية:

إن مفاتيح كل شيء بيد الله؛ فما يفتح للناس من رزق وهداية وسعادة وغير ذلك من النعم فلا يستطيع أحد منعه، وما يمسكه من ذلك فلا أحد يستطيع إرساله من بعد إمساكه له، وهو العزيز الذي لا يغالبه أحد، الحكيم في خلقه وتقديره وتدبيره.

انتهى.

نعم ذلك مراد الآية، ولكن من يتوقف بين يديها ويتدبر كلماتها يجد الكثير…

فرحمة الله ليست قاصرة على الفتح أو الإمساك، بل إن رحمة الله ترافق وتتغلغل في جوف كل ذلك دون أن ننتبه، فالمال والولد والصحة والقوة والجاه والسلطان، كل ذلك يصبح مصادر قلق وتعب ونكد وبلاء إذا أمسك الله عنها رحمته، فعندما يبسط الله تعالى الرزق مع رحمته؛ يكون رخاء ومطية للآخرة، وان أمسكها عنه يصبح الرزق نقمة وسبب للقلق والخوف والحسد، وقد يكون معه الحرمان ببخل أو مرض أو تلف بالإفراط أو الاستهتار…

ويمنح الله الذرية مع رحمته فإذا هي زينة في الحياة ومصدر فرح واستمتاع ووصل بالدنيا من بعد الموت، ويمسك عنها رحمته فإذا بها بلاء ونكد وخسار…

ويهب الله الصحة والقوة مع رحمته فإذا هي نعمة وعون على الحياة، ويمسكها فإذا الصحة والقوة بلاء يسلطه الله على صاحبها فتورده الهلاك وسوء المآل…

ويعطي الله السلطان والجاه مع رحمته فإذا هو خير عميم على صاحبه والناس، ويمسكها فإذا بالسلطان طغيان وبغي يفضي بصاحبه إلى اللعن في الدنيا والخسران في الآخرة…

وكذلك العلم، والعمر، والجمال؛ كلها تتغير وتتبدل من حال إلى حال مع إمساك الله برحمته…

ثم هناك أمر آخر يتبينه المتدبر في كلمات الآية الكريمة:

يقول الله بأنه تعالى متى فتح أبواب رحمته فلا ممسك (لها)، والهاء هنا جلي أنها تعود إلى رحمة الله، ولكن هناك إدهاش في التتمة:

{…وَمَا يُمۡسِكۡ فَلَا مُرۡسِلَ (لَهُ)}

لماذا اختلف الضمير هنا فأصبح (له) بعد أن كان (لها) في البدء؟!

لعل الإجابة:

أن الهاء في (له) تعود إلى (مايمسك)، وليس كحالها في (لها)، وفي ذلك أضافة عظيمة، إذ الإمساك يكون للرحمة ومعها -حتى- غضب الله جل في علاه!

وفي ذلك يستصحب المتدبر القول بأن (رحمة الله تسبق غضبه)!!!

إن من رحمة الله أن يحس المؤمن برحمة الله في كل حركة وسكنة من حياته، وان توقعها في كل أمر ظاهره نافع أو ضار؛ هو كذلك رحمة…

لقد وجدتها مريم عليها السلام خلال وحدتها في ثمار الشتاء عندما تأتيها بفضل الله في الصيف، ووجدها زكريا عليه السلام عندما رزقه الله بيحي عليه السلام وقد بلغ به الكبر عتيا وكانت امرأته عاقر، ووجدها إبراهيم عليه السلام وهو ملقى في النار، ووجدها يوسف عليه السلام في الجب الذي ألقاه فيه أخوته، ووجدها يونس عليه السلام في بطن الحوت وهو في ظلمات ثلاث، ووجدها موسى عليه السلام في اليم وهو طفل ضعيف لاحول له ولاقوة ولاتدبير، ووجدها أصحاب الكهف في الكهف بعد أن افتقدوها في القصور والدور وهم أبناء لعلية القوم فقال بعضهم لبعض: (فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته)، ووجدها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه في الغار؛ وفرسان قريش يتعقبونهما وبأيديهم السيوف مشرعة، وسيجدها كل من يخبت لله ويقصد بابه وحده جل في علاه دون كل الأبواب…

ولعلي أختم بلطيفة:

قد تخاف على رزقك فتذل نفسك، فالرزق والأجل هما ما يدفع الناس لإذلال أنفسهم، لكن تذكر أن الله قد قطع سلطان البشر على الأرزاق والآجال جميعا وقال:

{مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}.

اللهم افتح لي ومن قرأ أبواب رحمتك، اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وآله عدد ماسبح لك من حي وجماد.

آمنت بالله.

adilassoom@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

خبير يكشف تورط إثيوبيا في تزويد “الدعم السريع” بمسيرات متطورة

كشف الباحث في الشأن الأفريقي، د. محمد عبد الكريم، عن تورط إثيوبي مباشر في التطورات العسكري…