‫الرئيسية‬ مقالات رسالة إلى من توهم أن السلاح يصنع دولة
مقالات - ‫‫‫‏‫4 ساعات مضت‬

رسالة إلى من توهم أن السلاح يصنع دولة

إبراهيم جمعه

​بينما تتسابق شعوب الأرض نحو التكنولوجيا والإبتكار والذكاء الإصطناعي، يجد السودان نفسه عالقاً في “نفق خلفي” من الزمان، حيث يُراد له أن يُحكم بلغة الرصاص لا بلغة المنطق، وبقوة السلاح لا بقوة الفكر. إن ما يحدث اليوم في بلادنا ليس مجرد حرب عابرة، بل هو محاولة لفرض واقع “الغاب” على أرض النيلين، وهو واقع يرفضه التاريخ وتلفظه الكرامة الإنسانية.

​شعارات واهية.. والنتيجة دمار شامل

​منذ البداية، رُفعت شعارات براقة تتحدث عن “الديمقراطية” و”محاربة الفلول” و”حقوق المهمشين”، لكن التجربة على الأرض أثبتت أن هذه الشعارات لم تكن سوى “حصان طروادة” لعبور طموحات شخصية ضيقة.

​أين هي الديمقراطية في تدمير المستشفيات ونهب بيوت المواطنين؟

​أين هو التغيير الذي يحرق الجامعات ويُهجّر العلماء والعقول التي كان يُفترض أن تبني سودان المستقبل؟

​إن سياسة مليشيا “الدعم السريع” لم تقدم مشروعاً فكرياً واحداً للنهوض بالبلاد، بل قدمت نموذجاً فريداً في “الهدم الممنهج”، محولةً أحلام الشباب من طموح بالإستقرار والإزدهار إلى كابوس من النزوح والضياع.

​يا حميدتي.. هل تريد حكم القوي على الضعيف؟

​سؤال يطرحه كل مواطن سوداني شُرّد من منزله: هل تُبنى الدول بكسر إرادة الشعوب؟ إن القوة العسكرية مهما بلغت سطوتها، لا يمكنها أن تمنح “شرعية” لمن لا يملك مشروعاً حضارياً. يا حميدتي، إن السودان ليس “ضيعة” تُحكم بالبندقية، ولا شعبنا قطيعاً يُساق بـ “قانون القوي على الضعيف”او(بالخلاء). الحكم الحقيقي هو الذي يرتكز على مؤسسات الدولة، وسيادة القانون،والعدل وإحترام العقل البشري، وليس على “مليشيات” تقتات من دماء الوطن وتدمر مقدراته.

​أخطر ما في هذه السياسة المدمرة هو إستنزاف “رأس المال البشري”. فبدلاً من أن يكون الشباب في المختبرات والمزارع والمصانع، تحولوا بفعل الإغراءات الزائفة أو القهر إلى وقود لحرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل. وابناء واسرة حميدتي يعيشون في الدول المتقدمة والمتحضرة واتباع المليشيا بتوهمون بقضية كاذبة ويفتقدون ابسط مقومات الحياة .

حميدتي ​قتل طموح الشباب ودمرهم اشد دمار وإرتكب جريمة في حق مستقبلهم .واصبحوا يحلمون حلما عكسيا بدلا من التقدم نحو دولة حديثة

وكل رصاصة تُطلق تهدم لبنة وضعها أجدادنا بعرقهم، وتؤخرنا عقوداً عن ركب

الحضارة ​.إن السودان اليوم في أمسّ الحاجة إلى عقول تفكر وتبتكر، إلى مهندسين يرممون ما انكسر، وأطباء يداوون جراح الوطن، وسياسيين يغلبون مصلحة الشعب على الكرسي. إننا نرفض وبشكل قاطع سياسة فرض الأمر الواقع بقوة السلاح.

​لقد حان الوقت ليدرك الجميع أن “السودان لا يُهدم لكي يُبنى”، بل يُبنى بالعلم والوعي والوحدة. إن الرهان على السلاح خاسر، بل الرهان على الإنسان السوداني وعقله هو السبيل الوحيد للنجاة. كفى دماراً.. السودان يستحق حياة، لا موتاً مغلفاً بشعارات وهمية لا تقدم بل تؤخر لما بعد الوراء .

‫شاهد أيضًا‬

نداء عاجل: من مواطني قرى مشروع سكر الجنيد إلى السيد القائد العام

​إلى السيد/ الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان القائد العام لقوات الشعب المسلحة – رئي…