‫الرئيسية‬ مقالات دموعٌ انتقائيةحين يُبكى على القاتل ويُنسى الضحايا
مقالات - ‫‫‫‏‫4 ساعات مضت‬

دموعٌ انتقائيةحين يُبكى على القاتل ويُنسى الضحايا

خواطر ابن الفضل د. محمد فضل محمد

اطّلعتُ على مشهدٍ يعكس خللًا عميقًا في ميزان المواقف؛ صرخاتٌ ترتفع، ودموعٌ تُذرف، وحديثٌ مطوّل عن الألم، وكأن الإنسانية تُستدعى حينًا وتُغيّب حينًا آخر.

لسنا ممن يشمتون بالموت، فحرمة النفس ثابتة، ولكننا نقف أمام هذا التناقض الصارخ: كيف تُستحضر المشاعر في موقف، وتغيب تمامًا أمام مآسٍ ممتدة عاشها الأبرياء؟

لقد ارتبط اسم ما يُعرف بـ”حكومة تأسيس” وجناحها العسكري، وعلى رأسه قوات الدعم السريع، بسجلٍ مثقلٍ بالانتهاكات التي لا يمكن إنكارها أو تجاوزها؛ من قتلٍ للأبرياء، وانتهاكٍ للحرمات، ونهبٍ للممتلكات، ومشاهد موثقة هزّت الضمير الإنساني.

واليوم، تُذرف الدموع على أحد قياداتها، بعد أن قُتل إثر استهدافٍ مباشر، في مشهدٍ يُراد له أن يُقدَّم باعتباره مأساة تستحق التعاطف، رغم أنه كان شاهدًا على تلك الجرائم، ولم يُعرف له موقفٌ يُدينها أو كلمةٌ تُستنكر بها تلك الأفعال.

والأخطر من ذلك، أن هذه الجرائم لم تُقابل بالموقف الحازم الذي يليق بحجمها، بل ساد الصمت تارة، والتبرير تارة أخرى، بل وبلغ الأمر حدّ التفاخر بما لا يُفتخر به.

إن هذا الواقع يفرض سؤالًا لا مفرّ منه:

كيف تُذرف الدموع هنا، وتُحجب هناك؟

وكيف يُستنكر فعل، ويُغض الطرف عن أفعال أشد وأبشع؟

إن العدالة لا تتجزأ، والإنسانية لا تُنتقى، ومن هنا تبرز الحاجة إلى موقفٍ واضح لا لبس فيه، يتمثل في تصنيف هذه الممارسات، ومن يقف وراءها، ضمن الإطار الصحيح، باعتبارها أعمالًا إرهابية تستوجب المحاسبة لا التبرير.

لقد نادى كثيرون مرارًا بضرورة تصنيف هذه المجموعات ضمن الجماعات الإرهابية، حمايةً للمدنيين، وصونًا لكرامة الإنسان، وردعًا لكل من تسوّل له نفسه العبث بدماء الأبرياء.

أما دموعٌ تُذرف انتقائيًا، فلن تغيّر من الحقائق شيئًا، ولن تمنح الجُرم مشروعية، ولن تصنع تعاطفًا مع من تلطخت أيديهم بالدماء.

إن الشعوب قد تصبر، لكنها لا تنسى، والتاريخ لا يُمحى، والحق لا يسقط بالتقادم.

‫شاهد أيضًا‬

جنرال الحصار والصمود: محمد عثمان الحسين.. حين يبتسم القائد في وجه العاصفة

​في تاريخ العسكرية السودانية، ثمة قادة تمنحهم الظروف فرصة الظهور، وثمة قادة يصنعون من الظر…