أبوظبي والمليشيات: رحلة في دهاليز السياسة المظلمة الحلقة السابعة: أبوظبي من الويل إلى الاستجداء
نقطة ارتكاز د. جادالله فضل المولى

حين ضربت إيران أبوظبي ارتبكت الحكومة وهرعت تبحث عن العرب، تستنجد بهم وتطلب دعمهم وتريد أن تتكئ على ظهرهم، لكنها تناست أو تجاهلت مواقفها بالأمس، تناست أنها كانت رأس الحربة في مشاريع الفوضى، تناست أنها دعمت المليشيات التي مزقت السودان وليبيا واليمن، تناست أنها كانت أداة في يد المخططات الدولية التي أرادت أن تجعل الأمة العربية ضعيفة وممزقة، تناست أنها كانت من يزرع الخراب ويغذي الصراعات ويشتري الولاءات بالمال، تناست أنها كانت من يعبث بمصائر الشعوب ويحول الدول إلى ساحات للفوضى.
إنّ أبوظبي التي تبحث اليوم عن العرب لتقف معها في مواجهة إيران هي ذاتها التي كانت بالأمس ومازالت تزرع الفتنة بينهم، هي ذاتها التي كانت تشتري بعض الأنظمة بالمال لتنفذ مخططاتها، هي ذاتها التي كانت تمول المليشيات لتدمير الدول العربية، هي ذاتها التي كانت تفتح أبوابها للمشاريع التخريبية، هي ذاتها التي كانت تظن أن المال يمنحها النفوذ وأن شراء الولاءات يمنحها القوة، لكنها اليوم حين واجهت الخطر الحقيقي اكتشفت أنها بلا سند، بلا حلفاء، بلا قوة، وأنها مضطرة أن تبحث عن العرب الذين طالما أذاقتهم الويل.
فلما لم تجدهم، انطلقت تلطم الخدود وتشقّ الجيوب، وتبكي بحرقة حتى غلبها الأسى، فخنق صوتها الصمت. وكان مستشاروها بالأمس يتباهون بأنها صارت ذات بأس وعضلات، فإذا بها تُسأل: أين تلك العضلات التي كانت تُشهرها في وجه العرب؟ والآن تستنجد بهم.البسوي الدح مابقول آآآح أركزوا.
هذا التناقض الفاضح يكشف حقيقة أبوظبي، يكشف أنها لا تملك مشروعاً عربياً حقيقياً، يكشف أنها لا ترى في العرب سوى أدوات تستخدمهم حين تحتاج وتتنكر لهم حين تظن أنها قوية، يكشف أنها لا تفكر إلا في مصالحها الضيقة، يكشف أنها لا تراعي إلا حساباتها الخاصة، يكشف أنها لا تحترم إلا المال، يكشف أنها لا تعرف معنى التضامن العربي يكشف أنها لا تعرف معنى الأخوة، يكشف أنها لا تعرف معنى التاريخ، يكشف أنها لا تعرف معنى المصير المشترك، يكشف أنها لا تعرف إلا طريق الفوضى.
إنّ أبوظبي التي تبحث اليوم عن العرب لتقف معها في مواجهة إيران يجب أن تدرك أن العرب ليسوا مجرد ورقة تفاوضية، ليسوا مجرد أداة، ليسوا مجرد وسيلة، بل هم أمة لها تاريخ، لها كرامة، لها سيادة، لها مصالح، لها شعوب لا تنسى، شعوب تعرف من وقف معها ومن تآمر عليها، شعوب تعرف من دعمها ومن خانها، شعوب تعرف من زرع الفوضى ومن زرع الاستقرار، شعوب تعرف من أذاقها الويل ومن وقف معها في المحن، شعوب لا تنسى أن أبوظبي كانت بالأمس جزءاً من مشروع الفوضى
إنّ اللحظة قد حانت لتدرك أبوظبي أن طريق الرشد لا يكون بالبحث عن العرب حين تحتاجهم فقط، بل يكون بالوقوف معهم دائماً، أن تدرك أن التضامن العربي لا يكون ورقة تفاوضية بل يكون مشروعاً حقيقياً، أن تدرك أن القوة لا تكون بشراء الولاءات بل تكون ببناء الثقة، أن تدرك أن النفوذ لا يكون بالمال بل يكون بالاحترام، أن تدرك أن التاريخ لا يرحم من يعبث بمصائر الشعوب، أن تدرك أن الشعوب لا تنسى من أذاقها الويل، أن تدرك أن العودة إلى العرب لا تكون بالاستجداء بل تكون بالصدق، أن تدرك أن الطريق إلى الرشد لا يكون بالفوضى بل يكون بالاستقرار، لا يكون بالمليشيات بل يكون بالتنمية، لا يكون بالمخططات الدولية بل يكون بالمشروع العربي الحقيقي
إنّ أبوظبي إذا أرادت أن تجد العرب اليوم فعليها أن تعود إلى صوابها، أن توقف دعم المليشيات، أن تختار طريق التنمية والاستقرار، أن تدرك أن التاريخ لا يرحم من يعبث بمصائر الشعوب، أن تفهم أن العرب لن يقفوا معها إلا إذا وقفت معهم، أن تعي أن الأمة العربية ليست سلعة تُشترى بالمال، أن تفهم أن الشعوب لا تنسى، أن تفهم أن الماضي لا يُمحى، أن تفهم أن من أذاق العرب الويل لا يمكن أن يطلب منهم اليوم أن يكونوا سنداً له إلا إذا اعترف بخطاياه وتاب عن سياساته وعاد إلى طريق الرشد، وإلا فإنها ستظل غارقة في دهاليز السياسة المظلمة، تبحث عن سند لا تجده، وتستجدي دعماً لا يأتي، وتواجه مصيراً لا يرحم.
meehad74@gmail.com
حركة تحرير السودان: وحدة التراب خط أحمر والمليشيا ستندحر
أكد المستشار الإعلامي لحركة جيش تحرير السودان – المجلس الانتقالي، محي الدين شرف، أن…




