‫الرئيسية‬ مقالات مليشيا الدعم السريع: سرطان أصاب الجسد السوداني.. والإستئصال الجراحي” هو الحل الوحيد؟
مقالات - ‫‫‫‏‫17 ساعة مضت‬

مليشيا الدعم السريع: سرطان أصاب الجسد السوداني.. والإستئصال الجراحي” هو الحل الوحيد؟

ابراهيم جمعة

منذ اندلاع شرارة الحرب في منتصف أبريل، لم يعد الصراع في السودان مجرد نزاع على السلطة؛ بل تحول إلى معركة وجودية تهدف إلى محو الهوية السودانية وتفكيك نواتها الصلبة: الأسرة. المتأمل في سلوك “مليشيا الدعم السريع” يدرك أنها تجاوزت كونها كياناً عسكرياً موازياً، لتصبح بمثابة “ورم سرطاني” لم يكتفِ بنهب الموارد، بل عمد إلى تمزيق النسيج الاجتماعي عبر استهداف الأسر العريقة وتدمير البيوت من الداخل.

​سلاح “التفكيك الاجتماعي”: حرب على الأسر العريقة .

​لم يكن استهداف المليشيا للأسر السودانية ذات التاريخ الطويل عشوائياً، بل كان استراتيجية ممنهجة لكسر الرموز الاجتماعية التي تمثل حائط الصد أمام الفوضى. لقد استخدمت المليشيا سلاح “التفكيك” عبر وسائل غير أخلاقية شملت:

​صناعة الأزمات المفتعلة: اختراق الخصوصية الأسرية وصناعة مشاكل من “العدم” لإشغال الخصوم والمخالفين لهم بمعارك داخل بيوتهم.

​سلاح “التخبيب”: التحريض الممنهج بين الأزواج لإفساد العلاقات المستقرة، واستخدام الضغط المادي والترهيب لزعزعة أركان الأسرة.

​صفقات الزواج والطلاق السياسية: تحويل أقدس الروابط الإنسانية إلى “صفقات” مشبوهة تُدار لخدمة مصالح عيال دقلو”، حيث يتم هندسة زيجات و حالات طلاق فاشلة كأدوات للسيطرة والإبتزاز.

​تعدت إنتهاكات المليشيا حدود الشارع لتصل إلى أروقة المحاكم الشرعية وغيرها، حيث مارست المليشيا ضغوطاً هائلة على سير العدالة. لقد سعت المليشيا لإصدار أحكام قضائية مُسيسة تهدف إلى تفكيك العلاقات الزوجية لكل من يقف في وجه طموحاتهم، وتحويل القضاء إلى أداة لتصفية الحسابات الشخصية والإجتماعية، مما أفقد المؤسسة العدلية حيادها في ولاية الخرطوم وغيرها.

​تشير الوقائع والشهادات إلى دور محوري وخطير للمدير المالي للمليشيا(مصطفي عبدالنبي )، الذي لم يعد يقتصر دوره على شراء السلاح والمرتزقة، بل أصبح المسؤول الأول والممول لصفقات الزواج والطلاق التي تُحاك في غرف المليشيا المظلمة. هذا التمويل الموجه يهدف إلى:

​شراء الولاءات عبر المصاهرة القسرية أو الموجهة.

​إسكات المعارضين بإغراقهم في دوامة من المشاكل القانونية والأسرية المفتعلة.

​خدمة نفوذ عيال دقلو: من خلال خلق شبكة من العلاقات الإجتماعية الهشة التي تقوم على المصلحة والترهيب لا على المودة والسكينة.

​”إن ما تفعله المليشيا ليس مجرد حرب عسكرية، بل هي ‘هندسة إجتماعية عكسية’ تهدف لتحويل المجتمع السوداني من مجتمع مترابط تحكمه القيم والأعراف، إلى شتات من الأسر المحطمة التي يسهل قيادتها.”

​عندما يصل الإفساد إلى تدمير الأخلاق وإختراق البيوت وتفتيت الأسر العريقة، لا يتبقى أمام الشعب السوداني إلا خيار “التدخل الجراحي الحاسم”. وإن “الإستئصال” هنا لا يعني فقط الحسم العسكري، بل يعني التنظيف من آثار هذا التغلغل السرطاني، وإعادة الإعتبار للأسر السودانية التي تعرضت لأبشع أنواع الغدر.

​هذا الحل، رغم كلفته العالية، يراه الكثيرون الطريق الوحيد لـ:​إستعادة كرامة الأسرة السودانية: بوقف العبث بالأعراض والبيوت.

​تحرير العدالة من هيمنة التمويل المشبوه والضغوط وحماية التاريخ الوطني المتمثل في تلك الأسر العريقة التي حاولوا طمس تاريخها.

​إن معركة إسترداد السودان في جوهرها هي معركة لاسترداد “البيت السوداني”. وإستئصال هذا السرطان يتطلب وعياً مجتمعياً بأساليب المليشيا في الخداع والتفتيت، وتلاحماً وطنياً لإعادة بناء ما دمرته صفقات “المدير المالي للمليشيا” وطموحات “عيال دقلو الفاشلة. فالجراحة مؤلمة، لكنها الممر الإجباري نحو سودان معافىً، تعود فيه للبيوت حرمتها وللأسرة قدسيتها وتختفي طرسانة عيال دقلو النكرة التي ظهرت من عدم وستذهب من حيث أتت لتبقي نكرة لاصلها السابق والنكرة لا يمكن ان يعرف . وهم لا يملكون هوية واضحة في تاريخ السودان ولا إنجازات تذكر، سيعيشوا حياتهم دون أن يتركوا أثراً جميلا يذكر. بل تركوا ألآما وجروحا مريرة لا تلتئم في نفوس الشعب السوداني .

‫شاهد أيضًا‬

حركة تحرير السودان: وحدة التراب خط أحمر والمليشيا ستندحر

​أكد المستشار الإعلامي لحركة جيش تحرير السودان – المجلس الانتقالي، محي الدين شرف، أن…