وزارة الخارجية : مذكرة برلين عميقة الأثر..
ويبقى الود د. عمر كابو

تمضي وزارة الخارجية واثقة الخطى نحو ما يعيد للسودان هيبته وحضوره وسيادته التي سعت وتسعى المؤامرة الصهيونية النيل منها والعبث ببريقها الأخاذ..
عظمة الوزير الدكتور البارع محي الدين سالم ووكيل الوزارة السفير المعتق معاوية عثمان ومدير مكتبه السفير الذكي الهادي الصديق ليست في ترتيب أولويات ما يجب أن تقوم به الوزارة من أدوار فحسب ،، إنما في قدرة هذا الطاقم العملاق الباهرة على ملء الفراغ المتخلف بمنهج علمي منير الأفاق باهر الإشراق..
وآية ذلك أن الوزير نجح في منح السادة السفراء حقهم كاملًا في إدارة ملفات تلك الدول التي يمثلون السودان فيها دون كبت أو حجر على رأي مع الاحتفاظ بهامش من التواصل الرحيم يمكنه من تلافي أي خطأ أو تصرف يصعب تدارك عواقبه الوخيمة..
أمس رأينا بعثتنا الهميمة (ببرلين برئاسة السفيرة المميزة إلهام إبراهيم محمد أحمد ونائب رئيس البعثة السفير القوي إدريس محمد علي) تدفع بمذكرة رسمية عبرت عن موقف حكومة السودان الرافض لمؤتمر برلين..
هذان العظيمان ومن موقف القوة والمكنة والقدرات الاستثنائية التي يتمتعان بها استطاعا أن يحيطا الموضوع حقه المطلوب مذكرة احتشدت لديها كل أسباب الإبهار والرصانة والتوفيق والسداد : توقيتًا ولغة وتبيانًا وصياغة..
** كيف لا وقد صاغتها قريحة مستقلة وفكر واسع وملكة باذخة برعت على الابتكار..
حوت المذكرة رؤية السودان الواضحة وهي تنطلق من قناعة راسخة بأن أي مسعى للتداول أو التقرير بشأن السودان دون مشاركة حكومته يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة بل يعد تجاوزًا سافرًا لسيادة الدول والأعراف الدبلوماسية الراسخة..
حذرت السفيرة وهي تدفع بهذه المذكرة التاريخية إلى وزارة الخارجية الألمانية من أي محاولة تسعى للمساواة بين الدولة الوطنية بمؤسساتها الشرعية وبين مليشيا إرهابية استهدفت أمان وعرض وممتلكات المواطنين الأبرياء..
لقاء السفيرة ونائبها السفير إدريس محمد علي بالسفيرة جيسا براوتيغام مديرة إدارة افريقيا جنوب الصحراء وضع الحكومة الألمانية أمام مسؤوليتها الكاملة في ضرورة احترام الحكومة السودانية بعدم تجاوزها في أي شأن داخلي يمس سيادة السودان وشؤونه الداخلية..
نتابع جهدًا جهيدًا ظلت تقوم به وزارة الخارجية وبعثتها النشطة في برلين للتذكير والتعبير بمواقف السودان من كافة القضايا التي تهم العالم..
قلنا برأينا قبل يومين بأن هذا المؤتمر تسعى دويلة الشر لاهثة لانجاحه وتغييب السودان من أجل مسحة طلاء تغطي بها سوأة ما ارتكبته من جرائم وفظائع في حق السودان وشعبه الأبي الكريم..
متخذة من برلين التي تجمعها معها مصالح إقتصادية معلومة موضعًا لإقامة هذا المؤتمر الذي لن يجني منه السودان خيرًا يرتجى..
فهو لن يكون بدعة من فشل سابق ظل السمة الأبرز في كل المؤتمرات السابقة من شاكلته التي تقام تحت شعار دعم السودان ولم يجن منها مليمًا واحدًا..
أقوى مافي هذه المذكرة أنها مهدت الطريق أمام آلاف الشباب الذين سيتدافعون بكثافة يعلنون رفضهم لهذا المؤتمر الذي يرعاه ويموله شيطان العرب ويقف على تفاصيله..
** فقد جاءت المذكرة في وقتها المطلوب تدعم إرادة الشعب السوداني الأصيل الرافض لأي هيمنة أو وصاية تنتقص من سيادته وكرامته وكبريائه..
ما يسر النفس ويشرح الصدر هو هذا التدافع العفوي التلقائي والتداعي لاحتشاد ضخم يسبق المؤتمر يندد بأي مشاركة لخونة قحط ((الله يكرم السامعين)) ..
سيزف هؤلاء الأوغاد تحت حماية الأمن الألماني خشية الركل والسباب الذي ينتظرهم وهو أكبر دليل يثبت رفض الشارع السياسي لهم..
** مما يفقد هذا المؤتمر مصداقيته وموضوعيته ومنطقه حيث يظل السؤال الملح يطرح نفسه بقوة : (( كيف لمن يدعي تمثيل السودان الدخول إلى قاعة في عاصفة من الخوف والذل والذعر والخذلان والإنكسار))؟؟؟!!!
شكرًا بعثة السودان في برلين لهذه المبأدأة الهامة: مذكرة ((ثأرية)) أحرجت برلين ومهدت لثورة عاصفة تقتلع رياح القحاطة وتضعهم في مواجهة كاسحة مع الشعب السوداني (جيشه) العظيم في برلين..
شكرًا دكتور محي الدين سالم فقد أحسنت صنعًا وأنت تبارك هذه المذكرة،، فأل حسن لتوهج الدبلوماسية السودانية ضاربة الجذور في أعماق التقاليد والأعراف الدبلوماسية الراسخة..
السودان بين هشاشة الانتقال وصراع الرؤى: لماذا تعثر المسار الديمقراطي؟
منذ استقلال السودان عام 1956، ظل المسار السياسي يتأرجح بين محاولات ديمقراطية قصيرة العمر و…





