‫الرئيسية‬ مقالات ثلاث سنوات على “محرقة أبريل”: كيف فككت المخابرات السودانية مشروع التمـــــــــرد من الداخــــــــــــــــل؟
مقالات - ‫‫‫‏‫5 ساعات مضت‬

ثلاث سنوات على “محرقة أبريل”: كيف فككت المخابرات السودانية مشروع التمـــــــــرد من الداخــــــــــــــــل؟

واقع معاش اللازم السفير

تمر علينا اليوم الذكرى الثالثة لاندلاع شرارة الحرب في العاصمة الخرطوم، ذلك اليوم الذي استيقظ فيه السودانيون على مشهد “جحيمي” لم يكن في الحسبان؛ حيث غطت أعمدة الدخان سماء العاصمة، وتعالت أصوات الطائرات الحربية في مواجهة مباشرة مع تمردٍ اختار أن يتحصن داخل المؤسسات الحيوية والأعيان المدنية، مستخدماً إياها منصات للمضادات الأرضية ودروعاً بشرية في حرب مدن غادرة، استهدفت كسر هيبة الدولة وتدمير مقدرات الشعب.
​لقد كان واضحاً منذ الرصاصة الأولى أن مليشيا الدعم السريع قد وقعت في شرك المخابرات الدولية، بعد أن أغرتها شعارات سياسية براقة غطت على مخطط أكبر لتمزيق وحدة البلاد. إلا أن رهان المتمردين وداعميهم الإقليميين على حسم المعركة في أسبوع واحد قد تحطم أمام صمود القوات المسلحة والتفاف الشعب حول مؤسساته الوطنية، لتبدأ منذ تلك اللحظة رحلة استعادة الدولة عبر استراتيجيات عسكرية واستخباراتية معقدة.
​وعلى مدار الأعوام الثلاثة الماضية، خاضت المخابرات السودانية معركة صامتة نجحت من خلالها في “كسر عظم” التمرد عبر اختراق هيكله التنظيمي وتفكيكه من الداخل. وتعد عودة اللواء النور القبة، أحد القادة المؤسسين للمليشيا، بمثابة الضربة القاضية للمشروع المتمرد؛ إذ إن انحيازه لحضن الوطن حاملاً معه “صندوق أسرار” المليشيا، كشف الغطاء عن أدق تفاصيل عملياتها وتمويلها، وهو ما يمثل عملياً كتابة السطر الأخير في عمر هذا التمرد.
​وفي الوقت الذي يحيي فيه الشعب السوداني هذه الذكرى الأليمة، نجد أن الواقع العملياتي قد تغير لصالح الدولة بشكل جذري؛ فقد انقطع شريان الإمداد عن المليشيا، ودخل الداعم الإماراتي في حالة من التوجس والرهاب بعد فشل كافة محاولاته لفتح جبهات جديدة في الشرق أو الجنوب عبر وكلاء إقليميين وعملاء في منطقة المثلث. لقد بات التمرد اليوم في حالة انكشاف استراتيجي، محاصراً بفشل رهاناته الخارجية وقوة الردع الداخلية.
​ختاماً، وبالرغم من الضريبة الباهظة التي دفعها السودانيون من تشريدٍ وتوقف للمسار التعليمي وتدمير للبنية التحتية، إلا أن هذه الحرب أثبتت أن سيادة السودان ليست محل مساومة. إن ذكرى الخامس عشر من أبريل ستبقى شاهداً على قدرة الدولة السودانية، بمخابراتها وجيشها وشعبها، على تحويل “محرقة الغدر” إلى ملحمة للتحرر الوطني، وتطهير تراب الوطن من دنس العمالة والارتهان للخارج.

‫شاهد أيضًا‬

بروتوكول مشترك بين صندوق رعاية الطلاب وكلية الموسيقى والدراما لتطوير مهارات الطلاب الإبداعية

وقّع الصندوق القومي لرعاية الطلاب وكلية الموسيقى والدراما بجامعة السودان ، اليو، بروتوكول …