‫الرئيسية‬ مقالات ١٥ أبريل: ذاكرة لا تنمحي… وسؤال الحقيقة الذي لا يهرب.
مقالات - ‫‫‫‏‫13 ساعة مضت‬

١٥ أبريل: ذاكرة لا تنمحي… وسؤال الحقيقة الذي لا يهرب.

إتجاه البوصلة الجزولي هاشم

ليس ١٥ أبريل مجرد تاريخ عابر في تقويم السودان، بل علامة فارقة انغرست عميقًا في وجدان شعبٍ خبر الألم ولم يتخلَّ عن الأمل. هو يومٌ انكشفت فيه هشاشة السرديات الجاهزة، وسقطت فيه الأقنعة أمام ذاكرةٍ لم تعد تُطمس أو تُصادر. في زمن ثورة الاتصالات، لم يعد التاريخ يُكتب في غرف مغلقة، بل يُبثّ حيًا، بالصوت والصورة، ويُحفَظ في أرشيفٍ مفتوح للأجيال.

من يسأل: من أطلق الطلقة الأولى؟

عليه أولًا أن يواجه السؤال الأثقل: من حرّك رتل العربات نحو مطار مروي؟ من قرر تحويل منشأة سيادية إلى نقطة صراع؟ من اختار لحظة الانفجار؟

التاريخ لا يكتفي بسطح الحدث، بل يغوص في ما قبله: في النوايا، في التحشيد، في قراراتٍ صُنعت بعيدًا عن أعين الناس، لكنها انفجرت فوق رؤوسهم.

١٥ أبريل ذكرى أليمة، نعم. لكنها أيضًا مرآة.

مرآة تكشف من وقف مع الدولة ومن راهن على فوضاها، من اختار البناء ومن استسهل الهدم، من صمت حين وجب الكلام، ومن تكلم حين كان الصمت خيانة.

السودان—برغم كل شيء—لم يفقد ملامحه.

لا يزال جميلًا بجيشه الوطني حين ينحاز لواجبه، وبأبنائه المخلصين الذين لم تغرهم الضوضاء ولا الحسابات الضيقة. في كل حيٍّ قصة صمود، في كل مدينة شاهد على أن هذا البلد أكبر من أزماته، وأبقى من محاولات كسره.

لكن المؤلم أن ذكرى الألم تتحول لدى البعض إلى منصة للتحريض، تُدار من عواصم بعيدة، حيث تُكتب منشورات الغضب ببرودٍ لا يعرف رائحة البارود. من برلين أو غيرها، يسهل إشعال الكلمات، لكن من يدفع الثمن هم من بقوا هنا—على الأرض، تحت السماء الثقيلة.

المعركة اليوم ليست فقط على الأرض، بل على الوعي.

على من يملك الرواية، ومن يحرّفها، ومن يبيعها. لذلك، فإن واجب اللحظة ليس فقط التذكّر، بل التمحيص: أن نسأل، أن نربط، أن نرفض السرديات المختزلة التي تبحث عن شماعة واحدة لتعليق كل شيء عليها.

١٥ أبريل لن ينمحي في ذاكرة السودان.

سيبقى علامة استفهام مفتوحة، وجرس إنذار، ونقطة بداية لمراجعةٍ لا بد أن تحدث. فالأمم التي تواجه حقيقتها—مهما كانت قاسية—هي وحدها القادرة على النهوض.

والسودان… لم يُخلق لينكسر.

‫شاهد أيضًا‬

بى وصولك ودار تسافر…الوداع تكريم وداع لسعادة اللواء الركن طارق سعود…مدير مكتب الرئيس 

الحياة يا محيميد ما فيها غير حاجتين إتنين الصّداقة والمحبة. ما تقول لي لا حسب ولا نسب ولا …