عندما تصدم محاولات الشرعنة بالشرعية
حسن النخلي يكتب التحليق وسط الزحام

الكثير من الناس يظن أن الحلول تؤجل إلى ما بعد الحرب، وهذا التفكير أحد أسباب اتساع الحرب وطول أمدها. المنطق يقول إن إدارة الأزمة وبناء الدولة مساران متزامنان. المرحلة الحالية تتطلب حزماً مصحوباً برؤية واضحة الملامح تدعم المؤسسية وتقطع الطريق على الفوضى والفساد. ويتزامن هذا الحزم مع دستور واضح وقانون يُطبق على الجميع، واستراتيجية تعرّف نظام الدولة بلا لبس، وترسم علاقة الحكومة بالمواطن.
الفراغ الدستوري والقانوني يقوّض الدولة من الداخل. المواطن ينتظر قرارات حاسمة تمس ضروريات حياته من غذاء وماء وسكن صحي وعلاج وتعليم، لا خطباً وشعارات. ازرع الأمل بالعمل تنل الثقة. فحالة التيه الحالية ھذة تنذر بكوارث، ومن ينادي بقيام الدولة بعد الحرب يجهل حقيقة البناء. بلا رؤية موحدة للحكومة والشعب، ستُفرض محاصصات تصبح عبئاً على الوطن.
والسؤال: ماذا بعد رفض الوصاية؟ هل نتكفي بالرفض؟نعم الرفض موقف سيادي ضروري لكنه لا يصنع سلاماً ولا يبني دولة. فإن الاكتفاء به يترك فراغا مفتوحاً لمؤتمرات ومبادرات تُفرض من الخارج بحجة غياب البديل.
و البديل يبدأ من الداخل، ويبدأ من الآن. انتظار نهاية الحرب لوضع الحلول يمدد عمر الحرب. كل تأخير في طرح مشروع وطني جامع هو يوم إضافي للفوضى والمحاصصات وخصم من عمر الأمة وزيادة معاناتھا .فلذلك لا بد من وضع خارطة الطريق أولاً
تدعمھا ثلاثة مرتكزات أساسية متزامنة مع بعضھا البعض:
*الأول: الحزم مع المؤسسية.* لا دولة بلا قانون ودستور مؤقت يضبط العلاقة بين الحاكم والمحكوم ويمنع التأويل. الحزم يعني سيادة القانون على الجميع.
*الثاني: تزامن إدارة الأزمة وبناء الدولة.* إدارة الأزمة توقف النزيف الإنساني والأمني فوراً. بناء الدولة يضع أسس النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي. الفصل بينهما خلل سياسي. فكل خطوة للأزمة يجب أن تحمل جينات الدولة القادمة.
*الثالث: وحدة الموقف الداخلي قبل مخاطبة الخارج.* لا سلم داخلي والحكومة والشعب . ينتظر قرارات تمس حياته اليومية. الفراغ الذي يملؤه الآخرون، والبوصلة إن لم يضبطها أهل الدار ضبطها الغرباء.
ان رفض مؤتمر برلين و محاولات الھيمنة وانقاص سيادة الوطن كان صحيحاً لأن ما بُني على باطل فهو باطل. لكن الخطوة التالية يجب ان يتم طرح البديل الوطني، لا الاكتفاء بالرفض وترك الحبل علي القارب ولكن يجب الامساك بزمام المبادرة لا الانتظار . فالعالم يحترم من يرفض ويقدم الأفضل. والسلام لا يُستورد من برلين ولا لندن ولا باريس ولا دبي وغيرھا ، بل يُصنع في الخرطوم بإرادة سودانية وخارطة طريق لا تساوم على السيادة والكرامة.
حفظ الله البلاد والعباد.
جيش واحد شعب واحد.
ودمتم سالمين ولوطني سلام.
الجمعة 17 أبريل /2025
رئيس الوزراء يطلع على سير التحضيرات لعقد ملتقى التنمية الاجتماعية في منتصف مايو المقبل
اطلع معالي السيد رئيس الوزراء بروفيسور كامل إدريس على سير أداء وزارة الموارد البشرية والرع…




