‫الرئيسية‬ مقالات واجب الوفاء.. معاشيو الخدمة المدنية في غرب كردفان ديونٌ واجبة الوفاء في ذمة الدولة
مقالات - ‫‫‫‏‫12 ساعة مضت‬

واجب الوفاء.. معاشيو الخدمة المدنية في غرب كردفان ديونٌ واجبة الوفاء في ذمة الدولة

واقع معاش  اللازم السفير 

​تظل الخدمة المدنية هي العمود الفقري لاستقرار الدول، ولا يستقيم هذا البنيان إلا بتقدير من أفنوا زهرة شبابهم في ردهاتها، متنقلين بين المسؤوليات، وحاملين لواء العطاء في أحلك الظروف. واليوم، ونحن نتأمل واقع “المعاشيين” في ولاية غرب كردفان، نجد أنفسنا أمام قضية ليست مجرد ملفات إدارية عالقة، بل هي مأساة إنسانية ووطنية تتطلب وقفة حازمة ومراجعة عاجلة للضمير المهني والسياسي، خاصة وأن هذه الشريحة تجرعت مرارة الظروف التي تزامنت مع أحداث الحرب وما قبلها، لتتوقف رواتبهم وتتعطل مستحقاتهم في وقت هم أحوج ما يكونون فيه للرعاية.

​ المعلم الذي ربّى الأجيال، والضابط الإداري الذي أدار شؤون الناس بحكمة، يجدون أنفسهم اليوم في مواجهة “تآكل” مستحقاتهم جراء التضخم وضياع قيمة العملة. فمن الإجحاف أن يتم تسوية حقوق هؤلاء الخبرات وفق “منشور قديم” لا تغطي أرقامه تكاليف المتابعة الورقية، ناهيك عن الإيفاء بمتطلبات الحياة الكريمة.

 

ولعل الأقسى في هذا المشهد هو حال الذين أُحيلوا للتقاعد هذا العام؛ فبدلاً من تكريمهم، وجدوا أنفسهم بلا مورد مالي يواجهون به قسوة الظروف الحالية.

​وهنا، نضع أمام حكومة ولاية غرب كردفان والمسؤولين فيها نموذجاً يُحتذى به في تقدير “حق الزمالة” والمسؤولية الأخلاقية؛ فقد قامت مؤسسة الشرطة بمبادرة كريمة تجاه منسوبيها الذين تقاعدوا في ظل هذه الأوضاع، عبر استمرار صرف رواتبهم بانتظام كـ “سُلفة” تُخصم لاحقاً من مستحقات معاشهم النهائي. هذا الإجراء الإنساني والمهني هو ما ننشده لمعاشيي الخدمة المدنية بالولاية؛ فمن حقهم أن تستمر رواتبهم دون انقطاع لتُسوى لاحقاً من فوائد ما بعد الخدمة، تقديراً لعطائهم وسداً لحاجتهم الماسة في هذه المرحلة الحرجة.

 

نضع هذا الملف بكل ثقله أمام السيد الوالي ووزير المالية، للتنسبق مع الجهات المسؤلة فالأمر لا يحتمل التأجيل. أعداد هؤلاء المعاشيين ليست بالضخمة التي تعجز ميزانية الولاية عن معالجتها، لكن رمزيتهم تفوق كل اعتبار. لذا، بات من الضروري تخصيص “منشور استثنائي” من قبل الماليةالاتحادية يواكب الواقع الاقتصادي، مع ضرورة تبني آلية استمرار صرف الرواتب لمن تقاعدوا حديثاً لضمان عدم وقوعهم في براثن العوز.

​المسؤولية تقتضي تكوين لجنة طارئة لحصر هؤلاء الرواد وتسريع تسوية ملفاتهم بشكل مجزٍ يحفظ كرامتهم. رحيل بعضهم قبل نيل ثمرة صبرهم هو غصة في حلق العدالة لا يمحوها إلا التحرك السريع. عجلوا بالإجراءات، وتفقدوا أهل العطاء، ليكون إنصافهم دليلاً على وفاء الدولة لمن لم يبخلوا عليها يوماً بجهد أو عرق.

‫شاهد أيضًا‬

البرهان يلتقي القبة ويرسل رسائل

التقى السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبدال…