‫الرئيسية‬ مقالات طلاب الشهادة السودانية… بين قسوة النزوح وضغط الامتحان
مقالات - ‫‫‫‏‫3 ساعات مضت‬

طلاب الشهادة السودانية… بين قسوة النزوح وضغط الامتحان

حديث الساعة إلهام سالم منصور

في لحظة كان يُفترض أن تكون محطة حصادٍ للسنوات الدراسية، وجد طلاب الشهادة السودانية أنفسهم أمام واقعٍ أكثر تعقيداً وقسوة، واقعٍ تتداخل فيه مرارات النزوح مع ضغوط الامتحانات، فتتحول رحلة النجاح إلى معركة صبرٍ يومية.

هؤلاء الطلاب لم يجلسوا إلى مقاعد الدراسة في بيئةٍ مستقرة، ولم يتهيأوا للامتحانات في ظروفٍ طبيعية. بل حملوا كتبهم من مدنٍ تركوها قسراً، إلى مراكز إيواء أو ولاياتٍ لم يخططوا يوماً أن يكملوا فيها عامهم الدراسي. بين فقدان الاستقرار، وغياب المعلم أحياناً، وضعف الإمكانيات، كان الأمل هو السلاح الوحيد الذي تمسكوا به.

ومع ذلك، جاءت الامتحانات وكأنها لا تعترف بكل هذه التحديات. أسئلة وُصفت بالصعبة، ومراقبة مشددة تصل حد القسوة، وكأن الطالب متهم لا مجتهد، وكأن الظروف التي مر بها لا تستحق أدنى مراعاة. هنا يبرز التساؤل المشروع: أين التقدير التربوي لما عاشه هؤلاء الطلاب؟ وأين المرونة التي يفترض أن تواكب الأزمات؟

إن العدالة التعليمية لا تعني فقط نزاهة الامتحان، بل تعني أيضاً مراعاة الفوارق والظروف الاستثنائية. فليس من المنطق أن يُمتحن طالب عاش الحرب والنزوح بذات المعايير التي يُمتحن بها طالب عاش في استقرارٍ كامل.

المطلوب اليوم ليس خفض قيمة الشهادة، بل إنصاف هؤلاء الأبناء. المطلوب أن تعي الجهات المختصة أن التعليم في زمن الأزمات يحتاج إلى قرارات استثنائية، توازن بين الحفاظ على هيبة الامتحان، وبين الرحمة التي لا تنفصل عن العدالة.

ختاماً، يبقى طلاب الشهادة السودانية نموذجاً للصمود، ورسالةً واضحة أن هذا الجيل، رغم كل ما مر به، قادر على النهوض. لكنهم يستحقون أكثر من الإشادة… يستحقون دعماً حقيقياً، وتقديراً صادقاً، وسياسات تعليمية تُنصف معاناتهم ولا تتجاهلها.

الاحد ١٩ابريل٢٠٢٦

‫شاهد أيضًا‬

البرهان يلتقي القبة ويرسل رسائل

التقى السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبدال…