لقاء الأحبة في رحاب المسجد النبوي
رجاءات صباحية د. رجاء محمد صالح احمد

٢١ ابريل ٢٠٢٦م
في أمسيةٍ يفيضُ نورُها سكينةً وطمأنينة، وبين جنبات المسجد النبوي، حيث الأرواحُ أقرب ما تكون إلى صفائها، كان لي موعدٌ مع لحظةٍ من أصدق لحظات الوفاء الإنساني.
بينما كنتُ أجلس في رحاب الحرم، إذ بوجهٍ مألوفٍ يتقدّم نحوي، يحمل ملامح الشوق وصدق الذكرى… إنها إحدى طالباتي بجامعة جامعة أم درمان الإسلامية، جاءت من تايلاند، بعد غيابٍ دام عشرة أعوام، لكنها لم تغب يومًا عن ذاكرة الوفاء.
تقدّمت نحوي بلهفة التلميذ الصادق، وقالت بصوتٍ تغلّفه العاطفة: “يا أستاذة… أنا درستُ عندكِ في السودان…”، ثم استحضرت أيامها حين كانت تكتب في ورقة الإجابة: “أنا من تايلاند، أرجو أن تراعيني في التصحيح”… لم تكن تلك الكلمات ضعفًا، بل كانت صدقًا، وكانت لغتها العربية يومها تتلمّس طريقها، غير أن خطّها كان جميلاً حدّ أنني كنت أستمتع بتصحيح أوراقها.
أخبرتني أنها جاءت مع أول وفدٍ للحجاج إلى المدينة المنورة، بصحبة أسرتها، وأنها لم تنسَ السودان، بل زارت من قبل ولايتي الجزيرة والبحر الأحمر، ولا يزال في قلبها حبٌّ لذلك البلد الذي احتضن رحلتها العلمية.
قالت وهي تودّعني: “سأدعو لكم في عرفات بإذن الله”… جملةٌ اختصرت المسافات، وربطت القلوب برباط الدعاء.
وتحسّرت أنها فقدت لغتها العربية بعد عودتها إلى بلدها، لكن روحها ظلّت تتحدّث بها، في وفائها، وفي تقديرها، وفي حفظها لجميل من علّمها.
هكذا هو العلم… ليس صفحاتٍ تُطوى، ولا محاضراتٍ تُنسى، بل هو أثرٌ باقٍ، وجسرٌ يمتدّ فوق المسافات، يعبر المحيطات، ويجمع القلوب على المحبة والذكرى.
كم كنتُ سعيدةً بهذا اللقاء… سعادةً لا تُقاس باللحظة، بل بما تحمله من معنى: أن ما نزرعه في عقول طلابنا، يُثمر يومًا في قلوبهم وفاءً لا يذبل.
ماذا يريد كابو من النيابة (؟)
ويبقى الود دكتور عمر كابو ** السؤال موضوع هذه المقالة هو عنوان لتعليق كتبه نكرة اسم…






