‫الرئيسية‬ مقالات حين يتكلم حكماء السودان… يصمت الضجيج وتبدأ الحلول
مقالات - ‫‫‫‏‫12 ساعة مضت‬

حين يتكلم حكماء السودان… يصمت الضجيج وتبدأ الحلول

حديث الساعة إلهام سالم منصور

السودان ليس بلدًا عابرًا في جغرافيا الأزمات، بل وطنٌ عريق صاغته تجارب التاريخ، وعمّقته حكمة إنسانه، وتراكمت فيه خبرات سياسية واجتماعية قادرة – إن وجدت الفرصة – على انتشاله من كل منعطف. وفي قلب هذه اللحظة الحرجة التي يعيشها الوطن، يبرز سؤال جوهري: لماذا نبحث عن الحل بعيدًا، بينما مفاتيحه بين أيدينا؟

إن السودان، رغم ما يمر به من تعقيدات، يزخر بنخبة من الحكماء والمفكرين وأصحاب الرأي، ممن لا تحركهم المصالح الضيقة، بل هاجس الوطن الكبير. هؤلاء الذين خبروا دهاليز السياسة، وعايشوا تفاصيل المجتمع، ويدركون أن الأزمة ليست وليدة اليوم، بل نتيجة تراكمات تحتاج إلى عقل بارد، ورؤية عميقة، وإرادة صادقة.

لقد أثبتت التجارب أن الحلول التي تأتي عبر بوابات الخارج، مهما بدت براقة، غالبًا ما تكون مشروطة، أو مبتورة، أو غير متسقة مع الواقع السوداني. فالسودان ليس ساحة لتجارب الآخرين، ولا ميدانًا لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية. بل هو وطن ذو سيادة، يستحق أن يُدار بعقول أبنائه، وبإرادتهم الحرة.

إن الرهان الحقيقي يجب أن يكون على الداخل، على حوار سوداني–سوداني خالص، لا يُقصي أحدًا، ولا يُخضع أحدًا، بل يجمع الكل حول طاولة الوطن. حوارٌ يتجاوز لغة التخوين، ويكسر حدة الاستقطاب، ويعيد بناء الثقة التي تآكلت بفعل الصراعات. فالأوطان لا تُبنى بالانقسام، ولا تُدار بالإقصاء، بل بالتوافق والشراكة.

ولا يمكن إغفال الدور المحوري الذي يمكن أن يلعبه حكماء المجتمع، من زعماء الإدارة الأهلية، والمفكرين، والأكاديميين، ورموز الدين، الذين يمتلكون تأثيرًا حقيقيًا في توجيه الرأي العام وتهدئة النفوس. هؤلاء قادرون على رتق النسيج الاجتماعي، وإعادة اللحمة الوطنية، إذا ما أُحسن الاستماع إليهم، ومنحوا المساحة اللازمة لأداء دورهم.

كما أن الإعلام الوطني مطالب اليوم بأن يكون جسرًا للحوار لا ساحة للصراع، وأن يوجه خطابه نحو التوعية لا التأجيج، نحو البناء لا الهدم. فالكلمة قد تكون أداة إصلاح، كما قد تكون شرارة فتنة، والمرحلة لا تحتمل مزيدًا من الانقسام.

إن الأزمة السودانية، رغم قسوتها، تحمل في طياتها فرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي، وتصحيح المسار، وبناء دولة تقوم على العدالة والمؤسسات، لا على الولاءات الضيقة. فرصة لإعادة تعريف الهوية الوطنية، وترسيخ مفهوم المواطنة، حيث يتساوى الجميع في الحقوق والواجبات.

السودان اليوم أمام مفترق طرق: إما أن يستمر في دوامة الاعتماد على الخارج، بكل ما يحمله ذلك من مخاطر، أو أن ينهض بإرادة أبنائه، مستندًا إلى حكمته المتجذرة، وخبراته المتراكمة. والطريق الثاني، رغم صعوبته، هو الأقرب إلى النجاة، والأصدق في التعبير عن روح هذا الوطن.

حين يتكلم حكماء السودان، يجب أن نصغي…

وحين نجلس للحوار، يجب أن نصدق…

وحين نختلف، يجب أن نتذكر أن ما يجمعنا أكبر مما يفرقنا.

فالسودان لا يحتاج إلى وصاية…

بل يحتاج إلى أن يؤمن أبناؤه بأنهم قادرون على إنقاذه.

الاربعاء ٢٢ابريل ٢٠٢٦

‫شاهد أيضًا‬

تحول الشعارات إلى بدائل عن التفكير

الشعار لا يُخطئ… لكن الخطأ أن نكتفي به ، ويبقى السؤال: كيف نختبر الشعار… قبل أن يقودنا في …