‫الرئيسية‬ مقالات تحول الشعارات إلى بدائل عن التفكير
مقالات - ‫‫‫‏‫11 ساعة مضت‬

تحول الشعارات إلى بدائل عن التفكير

أصل_القضية  من سلسلة الجسر والمورد  محمد أحمد أبوبكر - باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

الشعار لا يُخطئ… لكن الخطأ أن نكتفي به ، ويبقى السؤال: كيف نختبر الشعار… قبل أن يقودنا

في سوداننا…

إذا كان “اقتصاد الجهل” يفسر لماذا يُنتج الجهل… فإن “الشعارات” تفسر كيف نستهلكه دون مقاومة.

الشعارات ليست جديدة علينا…

نرددها في السياسة ، في الشارع ، في لحظات الغضب وحتى في لحظات الأمل.

وفي وقتٍ ما…كانت الشعارات ضرورية.كانت تختصر الألم…وتوحّد الناس… وتمنحهم لغة مشتركة.

لكن المشكلة لم تبدأ من الشعار…

بل من اللحظة التي توقفنا فيها عنده.

دعنا نكون صادقين…

كم مرة رددنا عبارة… دون أن نسأل:

ماذا تعني فعلًا؟

كم مرة تحمسنا لكلمة دون أن نفكر:

ماذا بعدها؟

هنا بالضبط… يتحول الشعار من “بداية وعي”… إلى “نهاية تفكير”.

لنأخذ مثالًا قريبًا من تجربتنا…

شعار “تسقط بس”

كان قويًا… صادقًا… ومفهومًا في سياقه.لكنه كان إجابة على سؤال واحد فقط:

ماذا نريد أن ينتهي؟

ولم يكن إجابة على السؤال الأهم:

ماذا نريد أن يبدأ؟

المشكلة لم تكن في الشعار…

بل في أننا لم نغادره.

بقينا داخله… بينما الواقع يحتاج أن نتجاوزه.

لكن لماذا يحدث هذا؟

لماذا نرتاح للشعارات؟

لأنها:

○ سهلة

○ سريعة

○ لا تتطلب جهدًا في التفكير

○ وتعطينا إحساسًا زائفًا بالفهم

> الشعار يختصر العالم ..لكن العالم لا يُختصر.وكل اختصار زائد… يُخفي أكثر مما يُظهر.

 

ومع الوقت…

يحدث تحول أخطر:

نبدأ في الدفاع عن الشعار…

بدل أن نستخدمه.

نختلف مع الآخرين…

ليس حول الواقع…

بل حول الكلمات.

وكأن الشعار أصبح “هو الحقيقة”… وليس مجرد تعبير عنها.

وهنا تظهر الأسئلة الأهم:

● كيف نعرف أن الشعار لا يقودنا… بل نحن من نقوده؟

● كيف نختبره؟

دعنا نبسطها…

١) اسأل: ماذا يعني هذا الشعار تحديدًا؟

ليس بشكل عام… بل بشكل عملي.

إذا كان الشعار يقول: “إصلاح”

اسأل:

إصلاح ماذا؟ وكيف؟ ومتى؟

> الشعار الذي لا يمكن شرحه… لا يمكن تطبيقه.

 

٢) اسأل: ماذا بعد الشعار؟

كل شعار يجب أن يكون له “خطوة تالية”. إذا لم تجد إجابة واضحة…

فأنت أمام فكرة ناقصة.

> الشعار الحقيقي… يفتح طريقًا لا يغلقه.

 

٣) اسأل: هل يمكن أن يُستخدم عكس ما أريده؟

بعض الشعارات… مرنة جدًا لدرجة أنه يمكن استخدامها لتبرير أي شيء.وهنا تكمن خطورتها.

> الشعار الذي يعني كل شيء… قد لا يعني شيئًا.

 

٤) اسأل: هل أؤمن به… أم أكرر ما حولي؟

فرق كبير بين القناعة… والتكرار.

هل تبنيت الشعار لأنك فهمته؟

أم لأن “الناس كلها” تردده؟

ليس كل صوتٍ جماعي… وعيًا جماعيًا.

 

٥) اسأل: ماذا يُخفي هذا الشعار؟

كل شعار يُظهر جانبًا… ويُخفي جوانب أخرى. فالتفكير يبدأ عندما تبحث عمّا لم يُقل.

> أحيانًا… أخطر ما في الشعار ليس ما يقوله… بل ما يتجاوزه.

 

ومع كل هذا…لنكن واضحين:

> المشكلة ليست في الشعارات. بل في لحظة الكسل التي تجعلنا نتوقف عندها.في اللحظة التي نستبدل فيها التفكير… بالترديد.

 

#أصل_القضية:

الشعار ليس خطرًا…

الخطر هو أن يتحول إلى “بديل جاهز” يغنيك عن الفهم.

لأن الذي يكتفي بالشعار…

يظن أنه وصل…

بينما هو لم يبدأ بعد.

جرب الآن مع نفسك:

ما هو الشعار الذي تؤمن به…

ولو سُئلت عن معناه الحقيقي… ستتردد في الإجابة؟

لأن تلك اللحظة من التردد…

ليست ضعفًا…

بل بداية تفكير.

ولأن أخطر الشعارات… ليست التي نرددها بصوت عالٍ…

بل تلك التي تُسكت أسئلتنا.

وهنا بالضبط… #أصل_القضية

‫شاهد أيضًا‬

الحركات المسلحة والعمل السياسي المدني

23 ابريل 2026م المعلوم بالضرورة للجميع ان المناصب الدستورية والتنفيذية في الأنظمة الديمقرا…