المجتمع الدولي لايهتم بالشأن السوداني… والسلام لن يصنعه إلا السودانيون بي الوطنية والوحدة
حديث الساعة إلهام سالم منصور

ظل السودان لسنوات طويلة ينتظر أن يمد المجتمع الدولي يده لإنقاذ الوطن من أزماته المتلاحقة، لكن التجارب أثبتت أن الدول الكبرى لا تتحرك بدافع الإنسانية الخالصة، وإنما وفق مصالحها السياسية والاقتصادية والاستراتيجية. لذلك فإن التعويل الكامل على الخارج لبناء السلام في السودان أصبح وهماً يجب أن نتجاوزه بشجاعة ووعي وطني عميق.
الحقيقة التي يجب أن نعترف بها اليوم، دون تجميل أو مجاملة، أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يُفرض عبر البيانات الدولية ولا عبر الفنادق الفخمة ولا عبر المؤتمرات التي تُعقد خلف الحدود، بل يُصنع داخل السودان، بإرادة السودانيين أنفسهم، حين يقرر أبناء الوطن أن مصلحة البلاد أعلى من المصالح الضيقة والانتماءات الصغيرة.
لقد تابع الشعب السوداني عشرات المبادرات والاتفاقيات، من منابر إقليمية ودولية متعددة، لكن كثيراً منها لم يصمد طويلاً لأنه افتقد الجذور الشعبية والإرادة الوطنية الجامعة. فكل اتفاق لا يحمله المواطن السوداني في وجدانه، ولا يحرسه الوعي الشعبي، يظل حبراً على ورق مهما حظي بالدعم الخارجي.
المجتمع الدولي اليوم منشغل بصراعاته الكبرى، وأزماته الاقتصادية، وحساباته المعقدة، بينما ينظر إلى السودان من زاوية المصالح فقط. لذلك لا ينبغي أن ننتظر حلولاً سحرية تأتي من الخارج، بل يجب أن نعيد ترتيب بيتنا الداخلي، وأن نفتح أبواب الحوار الوطني الحقيقي بين كل أبناء السودان دون إقصاء أو كراهية.
إن الوطن الآن يحتاج إلى خطاب عقلاني يجمع ولا يفرق، يبني ولا يهدم، يداوي الجراح ولا يوسعها. كما يحتاج إلى مشروع وطني كبير يعيد الثقة بين مكونات الشعب السوداني، ويؤسس لدولة تقوم على العدالة وسيادة القانون واحترام الإنسان السوداني.
وفي ظل هذا الواقع المؤلم، تظل المؤسسة الوطنية الواعية، والقوى المجتمعية الحقيقية، والإدارات الأهلية، والشباب، والمرأة السودانية، جميعهم مطالبين بالوقوف صفاً واحداً لحماية ما تبقى من الوطن، لأن استمرار الانقسام لن يقود إلا إلى مزيد من التشظي والانهيار.
علينا أن ندرك أن السودان أكبر من الأحزاب، وأكبر من الجماعات المسلحة، وأكبر من الخلافات السياسية العابرة. السودان وطن ضارب في التاريخ، ولن ينهض إلا بسواعد أبنائه وإيمانهم بأن لا أحد أحرص على هذا البلد أكثر من أهله.
السلام لن تهديه لنا العواصم البعيدة، ولن تصنعه القوى الأجنبية، بل سيولد يوم يتصالح السوداني مع أخيه السوداني، ويوم نغلب صوت الوطن على صوت البنادق، وصوت الحكمة على ضجيج المصالح.
فالسودان إن أراد الحياة، فعليه أن يكتب مستقبله بيده، لا أن ينتظر الآخرين ليكتبوه عنه.
الخميس١٤ مايو٢٠٢٦
محاولاتُ قطعِ الطريقِ أمامَ مهمةِ السيدِ الفريقِ
أصدر السيدُ رئيسُ الوزراءِ البروفيسور كامل إدريس قبلَ أيامٍ قرارًا بتكليفِ السيدِ الفريقِ …





