‫الرئيسية‬ مقالات لاصوت يعلو فوق الوطن…الصحافة السودانية بين الوعي والمؤامرة
مقالات - ‫‫‫‏‫13 ساعة مضت‬

لاصوت يعلو فوق الوطن…الصحافة السودانية بين الوعي والمؤامرة

حديث الساعة الهام سالم منصور 

تمرّ الصحافة السودانية اليوم بمرحلة تُعد من أخطر المراحل في تاريخ الوطن، إذ لم تعد الكلمة مجرد وسيلة لنقل الأخبار أو متابعة القضايا اليومية، بل أصبحت جزءاً أصيلاً من معركة الكرامة الوطنية والسيادة وحماية الهوية السودانية من الاستهداف الداخلي والخارجي. فالسودان يواجه حرباً متعددة الأوجه، تتجاوز صوت الرصاص إلى حرب إعلامية ضخمة تُدار عبر منصات مأجورة وأقلام تعمل على تشويه الحقائق وبث الفتن وإضعاف الروح الوطنية بين أبناء الشعب الواحد.

وفي ظل هذا الواقع المعقد، أصبح لزاماً على الصحافة الوطنية أن تدرك حجم المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقها، وأن تتحول من مجرد ناقل للأحداث إلى جدار صدّ قوي في مواجهة الحملات المنظمة التي تستهدف الدولة السودانية ومؤسساتها ووحدتها الاجتماعية. فالوطن اليوم لا يحتمل المزيد من التناحر الداخلي أو المعارك الجانبية التي تستهلك الجهد وتفتح أبواب الانقسام في وقت يحتاج فيه السودان إلى التكاتف والتماسك أكثر من أي وقت مضى.

إن الحديث المتواصل عن الصراعات الصغيرة والمهاترات اليومية، والانشغال فقط بقضايا الفساد والخلافات الآنية، رغم أهميتها، يجب ألا يصرف الأنظار عن الخطر الأكبر الذي يهدد وجود الدولة نفسها. فهناك قوى تعمل بصورة واضحة وممنهجة لإضعاف السودان واستنزافه سياسياً واقتصادياً وإعلامياً، مستخدمة في ذلك منصات ضخمة وإعلاماً موجهاً يسعى لضرب الثقة بين المواطن ووطنه.

ومن هنا، فإن كل صاحب قلم حر، وكل إعلامي وطني، مطالب اليوم بأن يجعل من حرفه سلاحاً للدفاع عن السودان، وأن يكتب من أجل حماية الوعي الوطني وكشف المخططات التي تستهدف البلاد. فالكلمة الوطنية الصادقة أصبحت ضرورة لا تقل أهمية عن أي جهد يُبذل في ميادين المواجهة الأخرى.

ولا يعني ذلك تجاهل الأخطاء أو تعطيل دور الأجهزة العدلية والرقابية، ولكن لكل مرحلة أولوياتها، ولكل مؤسسة دورها واختصاصها. فالأجهزة العدلية تقوم بواجبها، والجهات الرقابية تؤدي مهامها، بينما يبقى واجب الإعلام الوطني في هذه المرحلة هو حماية الجبهة الداخلية ومنع الانزلاق نحو الفتن والانقسامات التي يستفيد منها أعداء الوطن.

إن السودان اليوم بحاجة إلى خطاب إعلامي يعزز الوحدة الوطنية، ويرفع الروح المعنوية، ويغلب صوت العقل والحكمة على أصوات الكراهية والتشكيك. فالأوطان لا تُحمى فقط بالسلاح، بل أيضاً بالكلمة الواعية والموقف المسؤول والإعلام الذي يدرك أن معركة الوعي لا تقل خطورة عن أي معركة أخرى.

واليوم، أكثر من أي وقت مضى، نحن بحاجة لأن نتمسك بمعاني التكاتف التي تربى عليها المجتمع السوداني، وأن نؤمن بأن الخلافات الداخلية يمكن معالجتها داخل البيت الواحد، بعيداً عن الاستغلال الخارجي ومحاولات تمزيق النسيج الوطني. وكما يقول المثل الشعبي السوداني:

“أنا وأخوي على ابن عمي، وأنا وابن عمي على الغريب”،

وهو مثل يلخص أهمية الاصطفاف الوطني في أوقات الأزمات الكبرى.

فالمرحلة الحالية تتطلب من الجميع — إعلاميين ومثقفين وكتاباً — أن يكونوا على قدر المسؤولية الوطنية، وأن يجعلوا من الصحافة منبراً لحماية السودان لا ساحةً للانقسام، حتى يعبر الوطن هذه المحنة أكثر قوةً وتماسكاً ووحدة.

الجمعة ٢٢مايو٢٠٢٦

‫شاهد أيضًا‬

الفريق عابدين الطاهر:دولة القانون ستسود وسيتم إجتثاث كافة أوجه الفساد

التقى معالي رئيس الوزراء بروفيسور كامل إدريس عصر اليوم بالخرطوم رئيس هيئة النزاهة والشفافي…