‫الرئيسية‬ مقالات إلى جناتِ النعيمِ معاليَ الفريقِ عمارَ عثمانَ عبدِ الرحمنِ
مقالات - ‫‫‫‏‫37 ثانية مضت‬

إلى جناتِ النعيمِ معاليَ الفريقِ عمارَ عثمانَ عبدِ الرحمنِ

محمدُ الحسنِ جادِ اللهِ منصورِ

بسم الله الرحمن الرحيم

 

*إلى جناتِ النعيمِ معاليَ الفريقِ عمارَ عثمانَ عبدِ الرحمنِ*

 

يقولُ تعالى:

*﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾*

*[آلِ عِمرانَ: 185]*

 

وقد نعى اللهُ الخلقَ قبلَ أنْ يخلقَهم، قالَ جلالُه:

*﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾*

*[سورةُ الزُّمَرِ: 30]*

 

وينطبقُ على فقيدِنا قولُ الشاعرِ ابنِ النبيهِ:

 

الناسُ للموتِ كخيلِ الطِّرادْ

فالسابقُ السابقُ منها الجَوادْ

 

واللهُ لا يدعو إلى دارِهِ

إلَّا منِ استصلحَ منْ ذي العِبادْ

 

والموتُ نَقَّادٌ على كفِّهِ

جَواهرٌ يختارُ منها الجِيادْ

 

والمرءُ كالظِّلِّ ولا بدَّ أنْ

يزولَ ذاكَ الظِّلُّ بعدَ امتِدادْ

 

لا تصلحُ الأرواحُ إلَّا إذا

سرى إلى الأجسادِ هذا الفسادْ

 

أرغمتَ يا موتُ أُنوفَ القَنا

ودُستَ أعناقَ السيوفِ الحِدادْ

 

كيفَ تخرَّمتَ عمارًا وما

أنجدَهُ كلُّ طويلِ النِّجادْ

 

لبَّى نداءَ ربِّهِ صباحَ اليومِ الاثنينِ الخامسِ والعشرينَ منْ مايوَ، بمستشفى علياءَ، راضيًا مرضيًّا معاليُ السيدِ الفريقِ شرطةِ عمارِ عثمانِ عبدِ الرحمنِ، بعدَ معاناةٍ منَ الأسقامِ ورحلةٍ طويلةٍ منَ الاستشفاءِ. رحلَ القائدُ النبيلُ عمارٌ في يومٍ مباركٍ، يومِ التَّرويةِ. نسألُ اللهَ أنْ يرويَهُ منَ الكوثرِ. كانَ الفقيدُ صابرًا محتسبًا، نسألُ اللهَ أنْ يجعلَ مرضَهُ كفَّارةً لهُ، وراحلًا بذنوبِهِ يا ربَّ العالمينَ.

 

ووريَ جثمانُ الفقيدِ بعدَ ظهرِ اليومِ لمقابرِ حلةِ حمدَ بالخرطومِ بحريٍّ، وسطَ حضورٍ مهيبٍ يتقدَّمُهُ السيدُ وزيرُ الداخليةِ، والسيدُ مديرُ عامِّ قواتِ الشرطةِ، وهيئةُ قيادةِ الشرطةِ، وعددٌ منْ قادةِ الشرطةِ ممَّنْ بالخدمةِ والمعاشِ، والسيدُ مديرُ جامعةِ الرِّباطِ الوطنيِّ، وجمعٌ غفيرٌ منْ منسوبي الشرطةِ ممَّنْ بالخدمةِ والمعاشِ. وكانَ لافتًا حضورُ عددٍ غفيرٍ منْ منسوبي الاحتياطيِّ المركزيِّ ضباطًا وأفرادًا يتقدَّمُهُم قائدُ قواتِ الاحتياطيِّ المركزيِّ، وعددٌ غفيرٌ منْ أسرةِ الفقيدِ وعشيرتِهِ وأصدقائِهِ وعارفي فضلِهِ. ألقى السيدُ الفريقُ أولُ هاشمُ عثمانُ الحسينُ، مديرُ عامِّ قواتِ الشرطةِ الأسبقُ، كلمةً ضافيةً معبِّرةً، عدَّدَ فيها مآثرَ الفقيدِ ومناقبَهُ، متضرِّعًا إلى اللهِ أنْ يسكنَهُ فسيحَ جناتِهِ.

 

– *الفقيدُ الفريقُ عمارٌ* منْ قادةِ الشرطةِ العظامِ المرموقينَ المميَّزينَ، قائدٌ جسورٌ وأسدٌ هصورٌ، قدَّمَ عصارةَ فكرِهِ وتجاربِهِ للشرطةِ والوطنِ، وعملَ بجدٍّ وإخلاصٍ وتفانٍ طوالَ مدةِ خدمتِهِ.

 

– وُلِدَ الراحلُ بمدينةِ سنارَ العريقةِ في 21/12/1953م. ووالدُهُ، طيَّبَ اللهُ ثراهُ، كانَ موظَّفًا بمجلسِ ريفيِّ سنارَ، بالإضافةِ إلى ممارستِهِ الزراعةَ.

 

– تلقَّى الفقيدُ تعليمَهُ الأوليَّ بمدينةِ سنارَ، والوسطى بودِّ الحدادِ، وأكملَ المرحلةَ الثانويةَ بسنارَ.

وهوَ منْ أسرةٍ عريقةٍ ومرموقةٍ متعلمةٍ تقدِّسُ العلمَ والعلماءَ.

فشقيقُهُ الدكتورُ حافظُ، طيَّبَ اللهُ ثراهُ، كانَ أستاذًا بجامعةِ السودانِ.

والدكتورُ محفوظُ، لواءُ شرطةٍ متقاعدٌ.

والدكتورُ عبدُ الرحمنِ، وزيرُ الطاقةِ الأسبقُ، وخبيرٌ في مجالِ الطاقةِ.

والأمينُ، خريجٌ جامعيٌّ، تاجرٌ ومزارعٌ بمدينةِ سنارَ.

 

– التحقَ الفقيدُ بكليةِ الشرطةِ في العامِ 1975م، وتخرَّجَ فيها عامَ 1977م ضمنَ الدفعةِ المتميزةِ جدًّا (37) التي أهدتِ الشرطةَ والوطنَ قادةً أجلَّاءَ عظامًا وضعوا بصماتٍ خالدةً في تاريخِ الشرطةِ العظيمِ، سطرَّها لهمُ التاريخُ بأحرفٍ منْ نورٍ ومدادٍ منْ ذهبٍ.

 

– الفقيدُ الفريقُ عمارٌ حاصلٌ على ليسانسِ الحقوقِ، جامعةِ القاهرةِ فرعِ الخرطومِ 1984م، وحاصلٌ على دبلومٍ عالٍ وماجستيرٍ في القانونِ منْ جامعةِ الخرطومِ، وحاصلٌ أيضًا على ماجستيرٍ في الفقهِ المقارنِ منْ جامعةِ أمِّ درمانَ الإسلاميةِ.

 

كانَ السيدُ الفريقُ عمارٌ والإعمارُ صنوَينِ متلازميَنِ للتميُّزِ وعنوانًا للإبداعِ، قائدٌ منْ ذهبٍ، امتازَ بكريمِ الصفاتِ، ذا همةٍ عاليةٍ وشخصيةٍ قويةٍ متفردةٍ، مَهابًا مقدامًا، شجاعًا في اتخاذِ القرارِ، جوادًا كريمًا حليمًا.

ممشوقَ القوامِ، فارعَ الطولِ، يتمتَّعُ ببنيةٍ سليمةٍ قويةٍ سويَّةٍ، أنيقَ الهندامِ، وسيمًا قسيمًا، جميلَ مظهرًا ومخبرًا وجوهرًا.

 

رزقَهُ اللهُ زوجةً صالحةً، دكتورةً أستاذةً مرموقةً بجامعةِ الخرطومِ، فاقتْ حاتمًا في الجودِ والكرمِ. لمْ يمنعْها عملُها منْ إدارةِ منزلِها والعنايةِ بزوجِها وأهلِها وإكرامِ ضيفِها. كانتْ تقدِّمُ وجبةَ إفطارِ رمضانَ يوميًّا للمناوبينَ منْ أفرادِ وضباطِ شرطةِ ولايةِ الخرطومِ ومكافحةِ المخدِّراتِ. نُقِلَ السيدُ العقيدُ عمارٌ حينذاكَ منْ مكافحةِ المخدِّراتِ إلى جنوبِ السودانِ، فتوقَّفَ الأفرادُ منَ الحضورِ للإفطارِ في منزلِ سيدِ عمارَ، المنزلِ الحكوميِّ شمالَ كبري الحريةِ. حضرتْ حرمُهُ المصونُ معَ السائقِ إلى المناوبينَ محتجةً، وأمرتْهُم بالحضورِ يوميًّا للإفطارِ قائلةً: “لئنْ سافرَ سيدُ عمارَ، فإنَّ والدَهُ موجودٌ ومنزلُهُ مفتوحٌ، وتعليماتُهُ أنْ تحضروا يوميًّا للإفطارِ”. شهدتُ هذا الموقفَ بأمِّ عينيَّ ولمْ أتعجَّبْ، فهيَ سليلةُ الكرامِ. كانتْ تقيمُ يومَ إفطارٍ رمضانيًّا لكلِّ ضباطِ وأفرادِ مكافحةِ المخدِّراتِ، ويومًا آخرَ لكلِّ ضباطِ وأفرادِ رئاسةِ شرطةِ ولايةِ الخرطومِ، فهيَ ماهرةٌ تجيدُ بامتيازٍ فنونَ الطهيِ.

 

لسيدِ عمارَ ثلاثةُ أبناءٍ نجباءَ: إيمانُ طبيبةٌ صيدلانيةٌ، ومحمدٌ كابتنُ طيارٍ، وحسامٌ خريجُ كليةِ العلومِ الإداريةِ بجامعةِ المستقبلِ. نسألُ اللهَ أنْ يحفظَهُم ويجعلَهُم ذخرًا للبلادِ، وبارِّينَ بوالديهِم.

 

*تلقَّى السيدُ الفريقُ عمارُ:*

– دورةً في أعمالِ الأمنِ المركزيِّ بالقاهرةِ.

– دورةَ مكافحةِ المخدِّراتِ بالقاهرةِ.

– زيارةً للولاياتِ المتحدةِ امتدَّتْ لشهرٍ لحضورِ اجتماعِ رؤساءِ أجهزةِ مكافحةِ المخدِّراتِ.

– زيارةً لتركيا للوقوفِ على تجربةِ القواتِ الخاصةِ.

– زيارةً للأردنِ للوقوفِ على تجربةِ قواتِ الدركِ.

– زيارةً للمغربِ للوقوفِ على تجاربِهِم.

 

*مسيرتُهُ العمليةُ:*

– نُقِلَ إلى الاحتياطيِّ المركزيِّ بُعيدَ تخرُّجِهِ في كليةِ الشرطةِ في العامِ 1977م.

– ابتُعِثَ سعادتُهُ لكورسٍ في جمهوريةِ مصرَ العربيةِ في أعمالِ الأمنِ المركزيِّ والصاعقةِ لمدةِ ثلاثةِ أشهرٍ، ضمنَ خمسةِ ضباطٍ وخمسينَ منَ الأفرادِ.

– بعدَ عودتِهِم منَ الكورسِ، أُسْنِدَ إليهِ، معَ عددٍ منَ الضباطِ، تدريبُ السريةِ الخامسةِ. أعجبَ السيدُ قائدُ الاحتياطيِّ، السيدُ اللواءُ وقتَها عبدُ اللطيفِ عليٌّ إبراهيمُ، طيَّبَ اللهُ ثراهُ، بما وصلتْ إليهِ السريةُ منْ تدريبٍ متقدِّمٍ، فقدَّمَ الدعوةَ للسيدِ المديرِ العامِّ للشرطةِ لحضورِ احتفالِ تخريجِ السريةِ. شرَّفَ سعادتُهُ التخريجَ، وسرَّهُ وأفرحَهُ ما وصلتْ إليهِ منْ تدريبٍ متقدِّمٍ، وأمرَ سعادتُهُ بأنْ تشاركَ السريةُ في احتفالِ أعيادِ الشرطةِ. وجدَ العرضُ الذي قدَّمتْهُ السريةُ في ذلكَ الاحتفالِ القبولَ والرضا والاستحسانَ، وأيقنَ الجميعُ أنَّ الاحتياطيَّ أضحى قوةً ضاربةً.

– في العامِ 1985م نُقِلَ سعادتُهُ إلى شرطةِ الأمنِ الخارجيِّ، وأُلحِقَ بمكتبِ الفاشرِ، ومكثَ فيهِ حواليَ ثمانيةِ شهورٍ.

– نُقِلَ مرةً أخرى إلى الاحتياطيِّ المركزيِّ، وأُسْنِدَتْ إليهِ إدارةُ مركزِ التدريبِ الموحَّدِ، وأشرفَ على تدريبِ عدةِ دفعاتٍ بالمركزِ.

– في العامِ 1987م نُقِلَ سعادتُهُ إلى الإدارةِ العامةِ للمباحثِ المركزيةِ، قسمِ مكافحةِ المخدِّراتِ.

– في عامِ 1988م نُقِلَ إلى شرطةِ ولايةِ الخرطومِ، وتمَّ إلحاقُهُ بمباحثِ الولايةِ.

– في العامِ 1993م نُقِلَ إلى الإدارةِ العامةِ لمكافحةِ المخدِّراتِ، وكانَ لسعادتِهِ دورٌ بارزٌ في نجاحِ عمليةِ “باقةِ وردٍ”، وهيَ عمليةُ تسليمٍ مراقَبٍ في تهريبِ مخدِّراتٍ لدولةٍ خليجيةٍ.

– كما قامَ سعادتُهُ بجهدٍ مقدَّرٍ معَ المديرِ العامِّ للبنكِ الزراعيِّ، ابنِ منطقتِهِ وزميلِ دراستِهِ، حيثُ تبرَّعَ بعددِ ستةِ تراكتوراتٍ جديدةٍ لإدارةِ مكافحةِ المخدِّراتِ. مُنِحَ قسمُ نيالا اثنينِ منها، وآخرُ لقسمِ الدمازينِ، وواحدٌ لقسمِ الأبيضِ، وآخرُ لقسمِ القضارفِ.

– في العامِ 1994م نُقِلَ سعادتُهُ إلى ولايةِ شرقِ الاستوائيةِ، كبويتا، ومكثَ فيها عامينِ، حقَّقَ فيهِما نجاحًا كبيرًا في ضبطِ كشفِ مرتباتِ القوةِ الذي كانَ يشملُ أفرادًا تمردوا وآخرينَ انتقلوا إلى الدارِ الآخرةِ.

– في أكتوبرَ 1996م حضرَ دورةَ الزمالةِ الثانيةَ بأكاديميةِ الشرطةِ العليا، وتمَّتْ ترقيةُ سعادتِهِ إلى رتبةِ العميدِ في 1997م، وعادَ بعدَها إلى شرقِ الاستوائيةِ.

– في العامِ 1997م نُقِلَ سعادتُهُ إلى ولايةِ بحرِ الجبلِ، جوبا. وفَّقَهُ اللهُ في بناءِ خمسةٍ وعشرينَ منزلًا بقشلاقِ الأفرادِ، وبناءِ جمعيةٍ تعاونيةٍ وفَّرتْ كلَّ ما يحتاجُهُ الأفرادُ منْ موادَّ تموينيةٍ. استأجرَ اثنينِ جرارٍ نيليٍّ، وقامَ بشراءِ خمسةِ آلافِ جوالِ ذرةٍ وخمسةِ آلافِ جوالِ دقيقٍ وألفيْ دراجةٍ هوائيةٍ “رالي”، وبيعِها للأفرادِ بأقساطٍ طويلةِ المدى. وكانَ يقومُ بإرسالِ عرباتِ لوريٍ إلى منطقةِ تركاكا لإحضارِ السمكِ واللحمِ المجفَّفِ.

– قامَ بإحضارِ كمياتٍ كبيرةٍ منَ المهماتِ للأفرادِ، فتغيَّرَ مظهرُهُم، لأولِ مرةٍ تأتيهِم تعييناتٌ بهذهِ الكميةِ. أحبَّهُ الأفرادُ حدَّ التقديرِ والاحترامِ، وحملوهُ في حدقاتِ العيونِ، وشهدوا في عهدِهِ رغدَ العيشِ ورفاهيةً لمْ يعهدوها منْ قبلُ.

– شهدتْ فترتُهُ في جوبا تعاونًا غيرَ مسبوقٍ معَ القواتِ المسلحةِ. كانتْ قوةُ الشرطةِ كبيرةً، عملتْ جنبًا إلى جنبٍ معَهُم في تأمينِ الولايةِ، وكانتْ منْ أجملِ فتراتِ حياتِهِ العمليةِ.

– عندَ نقلِهِ، أُقيمَ احتفالٌ مهيبٌ لوداعِهِ، زرفتْ فيهِ الرجالُ الدموعَ مدرارًا لقائِدِهِم المحبوبِ.

– في عامِ 2000م نُقِلَ سعادتُهُ إلى رئاسةِ الشرطةِ مديرًا لإدارةِ التأمينِ والخدماتِ بالرئاسةِ.

– بعدَ ستةِ أشهرٍ نُقِلَ مرةً أخرى مديرًا لشرطةِ ولايةِ كسلا. كانتْ منْ أجملِ الفتراتِ في حياتِهِ العمليةِ، لأنَّ أهلَ كسلا مجبولونَ على حبِّ الشرطةِ، متعاونونَ معَ قادَتِها، مما سهَّلَ كثيرًا منْ مهمتِهِ.

– قامَ سعادتُهُ بصيانةِ القشلاقاتِ بدعمٍ منْ وزيرِ الداخليةِ، وبنى رياضَ أطفالٍ راقيةً جدًّا مزوَّدةً بالألعابِ الحديثةِ. قامَ بتأهيلِ نادي الضباطِ الذي كانَ قبلةً وملتقىً لرموزِ المجتمعِ، كما تمَّ تأهيلُ نادي الأفرادِ.

– قامَ بصيانةٍ كاملةٍ لرئاسةِ الشرطةِ بكسلا، كما تمَّ تطويرُ المستشفى بإضافةِ أجهزةٍ للعملياتِ وأشعةٍ حديثةٍ وغرفةِ ولادةٍ وأجهزةِ رسمِ قلبٍ وحضاناتِ أطفالٍ. استُعينَ بعددٍ منَ الأطباءِ منْ جامعةِ كسلا.

– أيضًا تمَّ إنشاءُ كمائنَ للطوبِ وكمائنَ للجيرِ، ومخبزٍ آليٍّ، وثلاجاتِ موزٍ، وحفرِ بئرينِ بالمزرعةِ، وزراعةِ الموزِ والموالحِ والخضرواتِ.

– كما تمَّ إنشاءُ طلمبةِ وقودٍ تجاريةٍ بالتعاونِ معَ شركةِ النيلِ للبترولِ، وتمَّ تقديمُ دعمٍ كبيرٍ للجمعيةِ التعاونيةِ لتوفيرِ السلعِ الأساسيةِ بأسعارٍ مدعومةٍ.

– نُقِلَ السيدُ اللواءُ عمارٌ في 18/3/2003م قائدًا لقواتِ الاحتياطيِّ المركزيِّ.

– كانَ سعادتُهُ ملمًّا بكلِّ معوقاتِ العملِ بالقيادةِ، عطفًا على عملِهِ في الاحتياطيِّ عدةَ مراتٍ. كتبَ سعادتُهُ مذكرةً ضافيةً وافيةً عنِ الاحتياطيِّ: الماضي، والحاضرِ، ورؤيةٍ للمستقبلِ، أوردَ فيها كلَّ ما يودُّ فعلَهُ للنهوضِ بالقيادةِ. قابلَ السيدَ الوزيرَ الذي طمأنَهُ بأنَّهُ سيتمُّ تعيينُ مولانا أحمدَ هارونَ وزيرَ دولةٍ بوزارةِ الداخليةِ، وأنَّهُ سيكونُ مسؤولًا عنْ ملفِّ الاحتياطيِّ وسيحقِّقُ لهُ ما يريدُهُ وأكثرَ.

– تمَّ إرسالُ وفدٍ عالٍ إلى جمهوريةِ مصرَ العربيةِ ضمَّ السادةَ اللواءَ عبدَ الباسطِ سعدَ جبارةَ، طيَّبَ اللهُ ثراهُ، واللواءَ عصامَ شريفَ، والعميدَ عبدَ الرحمنَ حطبةَ، والعقيدَ الرضيَّ عليَّ عمرَ، للاطلاعِ على تجربةِ الأمنِ المركزيِّ وطرقِ التدريبِ والتشغيلِ وتقسيمِ القواتِ. كانتِ الزيارةُ ناجحةً جدًّا، وتمَّتِ الاستفادةُ منْ تجربةِ الأمنِ المركزيِّ.

– بعدَ تولِّي مولانا أحمدَ هارونَ منصبَهُ، اهتمَّ اهتمامًا كبيرًا بقواتِ الاحتياطيِّ، وكانتْ لهُ مقدرةٌ فائقةٌ في توفيرِ الأموالِ، وبدأَ في تنفيذِ كلِّ المشاريعِ المقترحةِ. فتمَّ تنفيذُ سورِ الاحتياطيِّ بطولِ خمسةِ كيلومتراتٍ في فترةٍ زمنيةٍ وجيزةٍ، وتمَّ إنشاءُ 22 قطاعًا بالولاياتِ منتشرةٍ في كلِّ بقاعِ البلادِ، وعملِ انفتاحاتٍ خارجيةٍ لكلِّ قطاعٍ. كذلكَ تمَّ تجهيزُ ثلاثةِ مهابطَ للطيرانِ ببعضِ القطاعاتِ. لمْ يكنْ هناكَ أيُّ قطاعٍ بالولاياتِ منْ قبلُ، كانَ الاحتياطيُّ يُدارُ منَ المركزِ والتحركُ للولاياتِ في مأمورياتٍ. تمَّ التوسُّعُ في استيعابِ القواتِ لتلبيةِ رغباتِ الولاياتِ، لقواتِ الاحتياطيِّ المركزيِّ التي أصبحتْ سمعتُها على كلِّ لسانٍ، لما امتازوا بهِ منْ رجولةٍ وبسالةٍ وشجاعةٍ وثباتٍ وإقدامٍ في ساحاتِ الوغى. تمَّ تجنيدُ الآلافِ منَ الأفرادِ منْ كلِّ بقاعِ البلادِ بتمحيصٍ وتدقيقٍ وبمواصفاتٍ خاصةٍ، فتضاعفَ العددُ حواليَ تسعةِ أضعافٍ، وتمَّ تدريبُهُم وتأهيلُهُم تأهيلًا عاليًا. كُوِّنَتِ القواتُ الخاصةُ 99، 100، وتمَّ تدريبُهُم تدريبًا متقدِّمًا داخلَ وخارجَ البلادِ. فأُطلِقَ على الاحتياطيِّ لقبُ “أبو طيرةَ، البفكُّ الحيرةَ”. تغنَّتِ الحكاماتُ بشجاعتِهِم وفراستِهِم وسيرتِهِم الحسنةِ التي سارتْ بها الركبانُ.

– ولعبتْ قواتُ الاحتياطيِّ المركزيِّ دورًا كبيرًا في تأمينِ المدنِ والقرى والفرقانِ، وتأمينِ الطرقِ القوميةِ، وتأمينِ الأطوافِ التجاريةِ خاصةً لولاياتِ دارفورَ، وتأمينِ السدودِ والمنشآتِ الحكوميةِ المهمةِ، كما ساهمتْ في الحدِّ منْ انتشارِ النزاعاتِ القبليةِ.

– كانَ بناءُ مقرِّ القطاعاتِ بالولاياتِ متعبًا ومرهقًا. كانَ السيدُ القائدُ في مأمورياتٍ وطوافٍ متواصلٍ للقطاعاتِ، لا يغضُّ لهُ طرفٌ ولا يهدأُ لهُ بالٌ. وكانَ القتالُ محتدمًا في ولاياتِ دارفورَ، فكانَ لا يذوقُ الراحةَ أوِ النومَ لأيامٍ، في سباقٍ معَ الزمنِ لتجهيزِ القواتِ والمعسكراتِ ومدِّها بالمؤنِ والعتادِ.

– تمَّ تغييرُ زيِّ الاحتياطيِّ إلى المموهِ “البجامةِ” والسادةِ “لبسِ ثلاثةٍ”، وتوفيرُ كلِّ المهماتِ في زمنٍ قياسيٍّ.

– تمَّ بناءُ صالةِ طعامٍ فاخرةٍ حديثةٍ للضباطِ وأخرى للأفرادِ مزوَّدةٍ بكلِّ وسائلِ الراحةِ، وتعيينُ طهاةٍ على درجةٍ عاليةٍ منَ الكفاءةِ، تقدِّمُ وجباتٍ مجانيةً للقواتِ. وتمَّ بناءُ مخابزَ برئاسةِ القيادةِ لتوفيرِ الخبزِ للقواتِ، وبناءُ محطةِ وقودٍ تجاريةٍ بالتعاونِ معَ شركةِ النيلِ للبترولِ، وشراءُ مزرعةٍ مجاورةٍ للقيادةِ بها عددٌ منَ الأبقارِ الحلوبِ.

– كما تمَّ بناءُ صالةٍ رياضيةٍ فسيحةٍ “جيم” مزوَّدةٍ بمعداتٍ رياضيةٍ حديثةٍ، تعدُّ منْ أكبرِ الصالاتِ وأفخمِها بالبلادِ، وتمَّ تعيينُ مدربينَ أكفاءَ مؤهَّلينَ لهُم خبراتٌ ثرةٌ.

– تمَّ بناءُ ميزٍ للضباطِ منْ طابقينِ بهِ ثلاثونَ غرفةً مجهزةً بكلِّ وسائلِ الراحةِ. وتمَّ بناءُ بنايةِ الإمدادِ وورشِ الصيانةِ ومبنى الشؤونِ الماليةِ.

– كما تمَّ بناءُ خمسةٍ وعشرينَ منزلًا فاخرًا للضباطِ، وخمسةٍ وعشرينَ منزلًا للأفرادِ، كذلكَ تمَّ بناءُ عنابرَ للأفرادِ، وبناءُ مستودعاتٍ كبيرةٍ للمؤنِ والمهماتِ.

– تمَّ تجهيزُ ميادينَ للتدريبِ مزوَّدةٍ بوسائلِ التدريبِ الحديثةِ، وبناءُ برجِ التدريبِ التخصصيِّ، وعملِ دروةٍ ترابيةٍ لضربِ النارِ.

– تمَّ تجهيزُ ميدانِ منجلٍ لكرةِ القدمِ مزوَّدٍ بمنصةٍ رئيسيةٍ تسعُ المئاتِ للاحتفالاتِ. أيضًا تمَّ تنجيلُ كلِّ ميادينِ القيادةِ تحفُّها الزهورُ والورودُ، حدائقُ غناءٌ في شكلٍ جماليٍّ بديعٍ تسرُّ الناظرينَ، وزراعةُ المئاتِ منْ أشجارِ النخيلِ وأشجارِ الزينةِ.

– أُقيمتِ احتفالاتُ الشرطةِ السودانيةِ ويومِ الشرطةِ العربيةِ في 23/12/2004م بالاحتياطيِّ المركزيِّ، وكانتْ كلُّ القواتِ ترتدي الزيَّ الجديدَ. كانَ المشهدُ بديعًا والأداءُ رائعًا ومبهرًا، وأيقنَ الجميعُ أنَّ الاحتياطيَّ أصبحَ قوةً ضاربةً رادعةً تسرُّ الصديقَ وتغيظُ العدوَّ.

– تواصلَ التأهيلُ وتدريبُ القواتِ، وتمَّ إرسالُ 450 منَ الأفرادِ وخمسينَ ضابطًا لدورةٍ متقدمةٍ في جمهوريةِ مصرَ العربيةِ. كذلكَ تمَّ إرسالُ عددٍ منَ الضباطِ لدورةِ مهامٍ خاصةٍ في تركيا. أيضًا تمَّ إحضارُ مدربينَ منْ سوريا لتأهيلِ مدربينَ ليتمَّ إرسالُهُم للقطاعاتِ بالولاياتِ. وتوالتِ الدوراتُ الداخليةُ والخارجيةُ لرفعِ القدراتِ وتأهيلِ القواتِ.

– تمَّ دعمُ الاحتياطيِّ بعددٍ مقدَّرٍ منَ المركباتِ والآلياتِ والمدرعاتِ، وبالعديدِ منَ الأسلحةِ المعاونةِ، وتوفيرُ كلِّ المهماتِ.

– خاضتْ قواتُ الاحتياطيِّ العديدَ منَ المعاركِ وحقَّقتِ انتصاراتٍ عديدةً، وتميَّزتْ بالشجاعةِ والبسالةِ والإقدامِ والصمودِ والثباتِ في النزالِ، ومعرفةِ فنونِ القتالِ.

– وفي 22/8/2006م نُقِلَ سعادتُهُ مساعدًا للمديرِ العامِّ لقواتِ الشرطةِ للعملياتِ، وتضمُّ الإداراتُ الآتيةَ: الاحتياطيَّ المركزيَّ، الدفاعَ المدنيَّ، الحدودَ، الشرطةَ الشعبيةَ، المنشآتِ.

وظلَّ في موقعِهِ هذا حتى تقاعدَ للمعاشِ في 29/3/2008م، بعدَ مسيرةٍ حافلةٍ بالبذلِ والعطاءِ وجلائلِ الأعمالِ. قدَّمَ فيها عصارةَ فكرِهِ وتجاربِهِ للشرطةِ، وأفنى زهرةَ شبابِهِ فيها، وتركَبصماتٍ خالداتٍ وسيرةً حسنةً راسخةً في الأذهانِ ستكونُ خالدةً على مرِّ العصورِ والأزمانِ.

 

*السيدُ الفريقُ عمارُ،*

إنَّ الكلماتِ تعجزُ أنْ توفيَكَ قدرَكَ ووصفَ مقدارِكَ. نشهدُ اللهَ أنَّكَ عملتَ بجدٍّ وإخلاصٍ وتفانٍ وبغيرةٍ ومهنيةٍ عاليةٍ لرفعةِ الشرطةِ والوطنِ.

 

*أحرُّ التعازي وأصدقُ المواساةِ بوفاةِ الفقيدِ العزيزِ سعادةِ الفريقِ شرطةِ عمارِ عثمانَ*

 

اللهمَّ اغفرْ لهُ وارحمْهُ، وعافِهِ واعفُ عنهُ، وأكرمْ نزلَهُ، ووسِّعْ مدخلَهُ، واغسلْهُ بالماءِ والثلجِ والبردِ، ونقِّهِ منَ الخطايا والذنوبِ كما يُنقَّى الثوبُ الأبيضُ منَ الدنسِ.

اللهمَّ اجعلِ الجنةَ متقلَّبَهُ ومأواهُ يا ربَّ العالمينَ.

 

اللهمَّ إنْ كانَ محسنًا فزدْ في حسناتِهِ، وإنْ كانَ مسيئًا فتجاوزْ عنْ سيئاتِهِ بفضلِكَ وكرمِكَ يا ربَّ العالمينَ.

 

اللهمَّ فجازِهِ بالحسناتِ إحسانًا، وبالسيئاتِ عفوًا وغفرانًا يا ربَّ العالمينَ.

 

اللهمَّ احشرْهُ معَ النبيينَ والصدِّيقينَ والشهداءِ والصالحينَ، وحَسُنَ أولئكَ رفيقًا يا ربَّ العالمينَ.

 

اللهمَّ اجعلْ قبرَهُ روضةً منْ رياضِ الجنةِ، ومدَّ لهُ في قبرِهِ مدَّ بصرِهِ يا ربَّ العالمينَ.

اللهمَّ نوِّرْ مرقدَهُ، وطيِّبْ مشهدَهُ، وآنسْ وحشتَهُ، وارحمْ غربتَهُ يا ربَّ العالمينَ، واجعلِ البركةَ في عقبِهِ إلى يومِ الدينِ.

 

تعازينا الحارةُ لأسرتِهِ المكلومةِ، وللقادةِ في الدفعةِ 37، والعزاءُ لكلِّ قبيلةِ الشرطةِ.

 

إنَّ العينَ لتدمعُ، وإنَّ القلبَ ليحزنُ، وإنَّا على فراقِكَ لمحزونَ.

إنَّا للهِ وإنَّا إليهِ راجعونَ.

 

أخوكَ المكلومُ

محمدُ الحسنِ جادِ اللهِ منصورِ

 

*25 / مايوَ / 2026*

 

‫شاهد أيضًا‬

اتحاد العمال يرفض مؤتمراً خارجياً لبحث مستقبل السودان ويرهن الشرعية بالتوافق

​أعلن الاتحاد العام لنقابات عمال السودان رفضه القاطع للمؤتمر الخارجي المزمع عقده في يونيو …