(مَسْغَبَةٍ) وشيكة لمنسوبي البنوك بسبب الإجازات القسرية
متابعات و اشارات د.مجدى الفكى

و في عز الحرب ، كان لزاما على الدولة احتضان مواطنيها (الناجين) .
ما حدث في قطاع البنوك كان نموذجا و مثالا حيا عكس الوضع المأساوى للآلاف من ضحايا إدارات (بعض) البنوك تحت مسمى (إجازة بدون مرتب).
هذه الجريمة ارتكبت بهدوء فى حق العاملين
بداية الحرب ، الحرب التى أُجبرت أعداد كبيرة من العاملين في قطاع البنوك على كتابة طلبات إجازة بدون مرتب .
وقد كان التهديد حينها حاضرا بين سطور المنشورات التى وجهت بذلك فى عدد من البنوك . منشورات تحذير و وعيد لمن (يعى) إما كتابة الطلب، أو انهاء الخدمة .
اما النتيجة فكانت واحدة هى(ايقاف المرتب) ، و المخصصات، والأمل و الكرامة و كذلك (العشم) .
ثم اختارت الإدارات فئة قليلة لمواصلة العمل بمعايير (مبهمة) بعيدا عن المألوف من الأقدمية، و الكفاءة، و الخبرة لتغيب (الشفافية) وسط زحمة الاستفهامات و علاماتها. الإجابة لدى تلك البنوك كانت اننا نستصحب معنا
فقط (من نريد) اولا، و ثانيا و على (مضض) من لا نجد له بديل . أما بقية العاملين فلا مكان لهم و لا حقوق بل لا وجود لهم ..
فى ذلك الوقت كان القرار الإداري بمثابة العدو الخفى و (المتعاونون) معه .
الصدمة الاكبر جاءت
بعد شهور من الجوع ، عندما ذهب المظلومون أصحاب الضرر إلى(بنوكهم) للاستفسار عن حقوقهم المسلوبة بسبب حرب لم يكونوا احد اسبابها. و لا علاقة لهم باندلاعها
كانت الإجابة (محبطة) أنتم في إجازة (سطرتم) طلباتها بايديكم . فلا حقوق لكم .
اما الأقسى ان منهم من أحيل إلى التقاعد اثناء الإجازة القسرية. و ترتب على ذلك نقص سنوات الخدمة الحقيقية بمقدار سنين حرب الكرامة لتهدر معها كرامته
فحُرم من نهاية خدمة تحفظ له حقوقه .
وهناك من تم إنهاء خدمته (ظلما) من دون أسباب واضحة .. لا مرتب ولا عمل ولا حقوق.
عاملون افنوا اكثر من ثلاثين عاما من اعمارهم فى خدمة تلك البنوك و عملاءها ، و ملاكها، يذهبون للمعاش بسبب الإجازة بدون مرتب التى فرضت عليهم وقت الحرب.
لغة القانون واضحة
هؤلاء العاملون أصبحوا فى مهب (الريح) ، و فى حيرة من أمرهم بعضهم طرق ابواب ادارات تلك البنوك . وبعضهم اتجه نحو مكتب العمل يلتمس (العدالة) . و بحوزتهم ما يلزم من
مستندات
و مواد قانونية واضحة لاتبات حقوقهم ..
الشاهد فى الامر ان هذا الظرف الاستثنائي لا يلغي العقد بين (الطرفين) العامل و البنك.
فالإجازة بدون مرتب لا تكون إلا بطلب من العامل وبرضاه بعيدا عن اى ضغوط وليس بالإكراه تحت التهديد بالفصل.
هذا الظرف يتطلب تدخل سيادي (عاجل)
فالقضية ليست فردية بين عامل وادارة بنك.
هذه قضية (دولة). تمس آلاف الأسر التي (جاعت) بسبب توقف المرتب ، ثم فوجئت بأنها بلا حقوق . بعض الأسر كانت (مستنفرة) تعمل فى إعداد الطعام للمقاتلين و تدفع بأبناءها إلى ساحات (الكرامة) فهل كان الجزاء من جنس العمل؟
لابد من تدخل لرد الظلم الذى وقع بسبب قرارات اتخذت تحت ضغط الحرب والخوف.
عنصر الزمن يشكل أهمية قصوى فكل يوم تأخير يعنى مزيدا من الفقر. لأناس مثقلون بالديون والإيجارات ومصروفات المدارس. و العلاج ..
بالنظر الى التضخم (المرعب) فان المرتب الذي كان يكفي في أبريل 2023، اليوم لا يكفى لشراء ابسط متطلبات المعيشة. لذلك لابد من معالجة تراعي فقدان الجنيه لقيمته بأثر رجعي.
لا يمكن أن نطالب الناس بالصبر على الحرب ، ثم نطلب منهم الصبر على الظلم داخل مؤسساتهم.
الإجراءات التى يجب اتخاذها لابد أن تشمل اولا
إلغاء الإجازة القسرية واعتبار فترة التوقف (خدمةفعلية) جبرا للضرر. و
إعادة المفصولين والمحالين للمعاش الى الخدمة وتسوية أوضاعهم بشكل (فورى). كذلك يجب التحقيق في معايير الاختيار التي تمت لمعرفة من عمل ومن جُمد.
البنك الذي يفصل موظفيه في الحرب، هو بنك (مفلس) أخلاقياً قبل أن يفلس مالياً.
يا (سادة) المجلس السيادي، و يا وزارة المالية، يا بنك السودان
هؤلاء حرسوا أموال الشعب سنين عددا. فمن يحرس حقوقهم اليوم؟
العدالة لا تؤجل. وكرامة الموظف لا تُجزأ.
تداولت أيضا الأوساط المصرفية ما قام به بنك السودان المركزى تجاه منسوبيه و كيف تم انصافهم و تعويضهم عن فترة التوقف ، فمن باب الاقتداء كان على البنوك السير على ذات النهج و إكرام منسوبيها بأن تحذو حذو (بنك البنوك) و تكفيهم شر (مَسْغَبَةٍ) وشيكة بسبب الظلم و التجاهل ..
خاتمة المتابعات والإشارات
بعض الموظفين المتضررين يمتلكون المستندات التي تدعم موقفهم قانونيا لتقديمها عند الضروره…
حكاية عودة الشهداء
أعلنت المقاومة الشعبية بمحلية شندي، بولاية نهر النيل، الثلاثاء، وضع حجر الأساس لأكبر نصب ت…





