‫الرئيسية‬ مقالات السودان أولاً.. آن أوان سقوط المسميات وصعود راية الوطن الواحد
مقالات - ‫‫‫‏‫47 ثانية مضت‬

السودان أولاً.. آن أوان سقوط المسميات وصعود راية الوطن الواحد

حديث الساعة الهام سالم منصور

في اللحظات الفاصلة من تاريخ الشعوب، تصبح المراجعات الوطنية ضرورة لا خياراً، ويصبح البحث عن نقاط الاتفاق أهم من التمسك بمواقع الخلاف. والسودان اليوم يعيش واحدة من تلك اللحظات التاريخية التي تتطلب من الجميع الوقوف أمام المسؤولية الوطنية بكل شجاعة وتجرد، لأن الوطن يواجه تحديات أكبر من أن تتصدى لها جهة واحدة أو كيان واحد أو مجموعة بعينها.

 

لقد أثبتت السنوات الماضية أن تعدد الكيانات والمسميات والانقسامات السياسية والعسكرية والاجتماعية لم يضف قوة للدولة بقدر ما أضعف بنيتها وأرهق مؤسساتها وشتت جهود أبنائها. وأصبح واضحاً أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مربع التنافس حول المسميات إلى مربع التنافس في خدمة الوطن وبنائه وإعماره.

 

إن السودان لا يحتاج اليوم إلى المزيد من الرايات المتفرقة، بل يحتاج إلى راية وطنية واحدة تلتف حولها كل المكونات الوطنية. يحتاج إلى خطاب يجمع ولا يفرق، وإلى مشروع وطني كبير يستوعب الجميع دون إقصاء أو تهميش، ويؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الانتماء الأول والأخير للسودان.
فالوطن الذي سالت من أجله دماء الآلاف، وعانى أبناؤه من النزوح واللجوء وفقدان الأمن والاستقرار، يستحق أن تكون مصلحته فوق كل الحسابات الضيقة. ويستحق أن تتوحد من أجله الإرادات الوطنية وأن تتجاوز كل القوى خلافاتها من أجل بناء دولة قوية قادرة على حماية شعبها وصون سيادتها وتحقيق تطلعات مواطنيها.

 

إن الدعوة إلى توحيد الكيانات والمسميات ليست دعوة لإلغاء التنوع الذي يتميز به السودان، وإنما دعوة لتوجيه هذا التنوع نحو هدف واحد. فالتعدد في الآراء والثقافات والخلفيات يمكن أن يكون مصدر قوة إذا اجتمع تحت مظلة وطنية جامعة، لكنه يتحول إلى عامل ضعف عندما يصبح أداة للصراع والتنازع والتشرذم.
واليوم، ومع المتغيرات الكبيرة التي تشهدها البلاد، تبرز الحاجة إلى مشروع وطني شامل يجمع القوى السياسية والحركات المسلحة والإدارات الأهلية والشباب والمرأة والمثقفين ورجال الدين ومنظمات المجتمع المدني حول رؤية موحدة لمستقبل السودان. رؤية تقوم على حماية الدولة، وترسيخ الأمن، وتحقيق العدالة، وإعادة الإعمار، وبناء مؤسسات قوية تستمد شرعيتها من خدمة المواطن.

 

كما أن توحيد الصف الوطني يمثل رسالة قوية إلى العالم بأن السودان قادر على تجاوز أزماته بإرادة أبنائه، وأن محاولات استغلال الانقسامات أو الاستثمار في الخلافات لن تجد بيئة خصبة في ظل وحدة وطنية حقيقية.
إن المسؤولية اليوم لا تقع على القيادات وحدها، بل تشمل كل مواطن سوداني يدرك حجم المخاطر التي تحيط بالبلاد. فالكلمة الوطنية الصادقة، والموقف المسؤول، والعمل من أجل التوافق والتسامح، كلها أدوات مهمة في معركة بناء الوطن واستعادة عافيته.

 

لقد آن الأوان لأن تتراجع الولاءات الصغيرة أمام الولاء الأكبر للسودان، وأن تنحسر لغة الاصطفافات الضيقة لصالح الاصطفاف الوطني الجامع، وأن يدرك الجميع أن الأوطان لا تُبنى بالصراعات المستمرة، وإنما تُبنى بالتوافق والعمل المشترك والإيمان بالمصير الواحد.
السودان اليوم بحاجة إلى مشروع “وطن فوق الجميع”، مشروع يعيد تعريف الانتماء على أساس المواطنة لا المسميات، وعلى أساس الشراكة لا المغالبة، وعلى أساس البناء لا الهدم. وعندما تتحقق هذه المعادلة، ستسقط الحواجز المصطنعة بين أبناء الوطن الواحد، وستعلو راية السودان فوق كل الرايات.

 

فليكن شعار المرحلة: وطن واحد، جيش واحد، شعب واحد، ومصير واحد. فالسودان أكبر من كل الكيانات، وأبقى من كل المسميات، وسيظل الوطن هو العنوان الذي يجمع الجميع مهما اختلفت المواقع والرؤى والانتماءات.
السبت ٣٠مايو٢٠٢٦

‫شاهد أيضًا‬

سواقينا للتنمية والتعمير تدخل الفرحة على أطفال الجريف غرب 

في أجواء طابعها البهجة والسرور، أقامت منظمة سواقينا للتنمية والتعمير برنامج فرحة عيد لعيد …