شيكان للتأمين وإعادة التأمين المحدودة الحلقة السابعة: تحديات شيكان الكبرى
نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي

حين نتأمل مسيرة هذه المؤسسة الوطنية ندرك أن قوتها لم تكن في غياب التحديات بل في قدرتها على مواجهتها والتغلب عليها فالمؤسسات العظيمة لا تُقاس بما حققته من إنجازات فقط بل بما واجهته من صعاب وكيف استطاعت أن تصمد أمامها لقد كانت دائماً في قلب العاصفة تواجه أزمات اقتصادية وكوارث طبيعية وضغوط سياسية وتحديات داخلية لكنها خرجت منها أكثر قوة وصلابة لتؤكد أنها صمام الأمان للسودان مهما كانت الظروف.
أول التحديات الكبرى التي واجهتها كانت الأزمات الاقتصادية التي ضربت السودان على مدار العقود الماضية من التضخم الجامح إلى انهيار العملة ومن الحصار الاقتصادي إلى تقلبات الأسواق العالمية كانت هذه الأزمات تهدد استقرار المؤسسات والمواطنين على حد سواء فوجدت نفسها أمام مسؤولية جسيمة كيف توفر الحماية في وقت يعجز فيه الاقتصاد عن توفير أبسط مقومات الحياة لقد كان عليها أن تبتكر حلولاً جديدة وأن توازن بين قدرتها على الاستمرار وبين واجبها الوطني في حماية المواطن السوداني.
ما التحدي الثاني فكان الكوارث الطبيعية التي ضربت البلاد من فيضانات مدمرة إلى موجات جفاف قاسية هذه الكوارث لم تكن مجرد أحداث عابرة بل كانت تهدد حياة الملايين وتدمر البنية التحتية وتضع الاقتصاد على حافة الانهيار كان عليها أن تتحرك بسرعة وأن توفر برامج تأمين قادرة على حماية المزارعين والصناعيين والمواطنين من آثار هذه الكوارث لقد كان دورها في هذا المجال حاسماً إذ ساعدت على إعادة بناء الثقة وعلى ضمان استمرار الإنتاج رغم الظروف القاسية.
التحدي الثالث تمثل في الضغوط السياسية التي واجهتها في ظل تقلبات المشهد السوداني ففي أوقات كثيرة وجدت نفسها في مواجهة قرارات حكومية أو ضغوط خارجية تهدف إلى إضعاف المؤسسات الوطنية لكنها استطاعت أن تحافظ على استقلاليتها وأن تؤكد أن دورها وطني بحت وأنها ليست مجرد أداة سياسية بل مؤسسة اقتصادية تحمل على عاتقها حماية الوطن والمواطن.
أما التحدي الرابع فكان داخلياً يتعلق بنقص الخبرات والبنية التحتية الضعيفة في بداياتها فقد كان عليها أن تبني كوادر وطنية قادرة على إدارة مؤسسة بهذا الحجم وأن توفر التدريب والتأهيل للعاملين فيها وأن تواكب التطورات العالمية في مجال التأمين وإعادة التأمين هذا التحدي كان صعباً لكنه كان أيضاً فرصة لبناء جيل جديد من الخبراء السودانيين الذين استطاعوا أن يقودوا المؤسسة إلى النجاح.
ويأتي التحدي الخامس ليكون الأكثر قسوة والأشد تأثيراً وهو حرب الخامس عشر من أبريل عام الفين وثلاثة وعشرين تلك الحرب المدمرة التي عصفت بالسودان وخلفت خسائر بشرية ومادية هائلة وأدخلت البلاد في مرحلة صعبة فقدت خلالها المؤسسات الكثير من قدراتها وتعرض الاقتصاد لضربة موجعة وأصبح المواطن السوداني في مواجهة واقع شديد القسوة هذه الحرب لم تكن مجرد أزمة عابرة بل كانت اختباراً وجودياً للمؤسسات الوطنية التي وجدت نفسها أمام مسؤولية تاريخية في حماية ما تبقى من مقومات الحياة لقد كان على هذه المؤسسة أن تتحرك وسط الدمار وأن تقدم حلولاً عاجلة للتأمين وإعادة التأمين وأن توفر مظلة حماية للمواطنين والمستثمرين وأن تعيد بناء الثقة في وقت فقد فيه الكثيرون الأمل إن مواجهة هذه الحرب كانت تحدياً غير مسبوق لكنها أكدت أن المؤسسة ليست مجرد شركة تأمين بل هي صمام الأمان للسودان في أحلك الظروف وأنها قادرة على أن تكون جزءاً من مشروع إعادة البناء بعد الحرب وأن تقدم نموذجاً يحتذى به في كيفية تحويل المأساة إلى فرصة للنهوض من جديد .
ورغم كل هذه التحديات استطاعت أن تثبت أنها مؤسسة قادرة على الصمود وأنها ليست مجرد شركة تأمين بل صمام الأمان للسودان لقد واجهت الأزمات بشجاعة وتغلبت على الكوارث بحكمة وحافظت على استقلاليتها رغم الضغوط وبنت كوادر وطنية قادرة على قيادة المستقبل وصمدت أمام الحرب المدمرة التي عصفت بالبلاد هذه التحديات لم تضعفها بل زادتها قوة وجعلتها أكثر قدرة على مواجهة المستقبل إنها ليست مجرد قصة نجاح بل قصة صمود أمام التحديات الكبرى إنها مؤسسة تعلمنا أن الوطنية ليست شعاراً بل عمل يومي وأن حماية الوطن تحتاج إلى مؤسسات قوية قادرة على مواجهة الأزمات مهما كانت جسيمة.
نواصل في الحلقة الثامنة والاخيرة بإذن الله
meehad74@gmail.com
الكهرباء وكيفية إدارة الأزمةوالحلول
عقب ٣سنوات ومنذ ١٥ أبريل ٢٠٢٣م عاد الكثيرين إلى حضن الوطن عودة المواطنين لم تكن عوده إذ لا…





