‫الرئيسية‬ مقالات للشاشةِ بَعثٌ وَ”مَعنِي”..!!
مقالات - ‫‫‫‏‫25 دقيقة مضت‬

للشاشةِ بَعثٌ وَ”مَعنِي”..!!

رمضان محجوب

■ الشاشة القومية عانت طوال السنوات الماضية من معضلة حقيقية تمثلت في سياسات التجريب الإداري المتلاحقة، والتي أفرغت هذا الصرح الإعلامي العريق من بريقه الجاذب، وتحول الجهاز الحساس إلى حقل للتجارب المرتجلة التي تفتقر إلى الخطط الإستراتيجية الواضحة، مما جعله يدفع ضريبة قاسية من رصيده الإبداعي وجماهيريته العريضة التي بناها الرعيل الأول على مدى عقود طويلة من البذل والعطاء الإبداعي المستمر.

​■ القرار الأخير بتعيين الخبير الإعلامي البارز، الأستاذ النور محمد أحمد النور معني، مديراً عاماً للقناة القومية، يجيء ليضع الرجل المناسب في المكان المناسب تماماً، مستفيداً من الخبرات الوطنية التراكمية لشخص تدرج في مفاصل العمل الإداري والبرامجي لسنوات، ويعرف كيف تدار الكواليس، وينظر إليه الوسط الإعلامي بوصفه الإنقاذ الحقيقي لإعادة الهيبة المفقودة وتصحيح المسار داخل حوش التلفزيون.

​■ هذا الاختيار الموفق يبعث الأمل مجدداً في نفوس المشاهدين والمبدعين على حد سواء، استناداً إلى تاريخ الرجل الحافل؛ فقد أدار “معني” سابقاً ملف البرامج بكفاءة عالية، وأشرف على تطوير المحتوى المرئي في أحلك الظروف، مما يجعله العالم بكل خبايا وتفاصيل العمل الفني والتقني، والملم باحتياجات الشاشة وقدرات الكوادر البشرية القادرة على صناعة الفارق الإيجابي.

​■ المدير الجديد يمثل مدرسة إعلامية واجتماعية متكاملة الأركان، يملك رؤية واضحة ترتكز على الالتزام المهني القاطع والإنضباط الصارم باللوائح المنظمة، مع اهتمام فائق بجماليات الصورة الفنية والقيم الأخلاقية الراسخة، بغية تقديم رسالة تلفزيونية رصينة ومتوازنة تليق بالوجدان السوداني وتلبي تطلعات الأسر بمختلف مكوناتها وثقافاتها المتعددة في هذا التوقيت الحرج.

​■ براعة الرجل الإدارية تظهر في قدرته العالية على تشكيل فرق العمل المتجانسة وتحفيز طاقات الأفراد وتوجيهها نحو العطاء الأفضل، مستخدماً أسلوباً أخلاقياً راقياً يمتص أي خلافات أو غيرة مهنية قد تظهر بين الزملاء داخل ردهات الاستديوهات وغرف التحكم، مما يخلق بيئة عمل نقية وصالحة للإنتاج الإبداعي المتميز دون أن تتأثر جودة المخرجات النهائية.

​■ تميز “معني” يتجاوز حدود الجانب المهني الصرف فحسب، ليتجلى بوضوح في شخصيته الفريدة كشعلة نشاط لا تنطفئ أبدًا، حيث يعمل بلا كلل أو ملل على مدار الساعة، ويجمع بتناغم مدهش بين الدقة الصارمة في التنفيذ واللمسة الإنسانية الصادقة، كأخ كبير وصديق مخلص قريب من قلوب وعقول كل من تعامل معه في مسيرته الطويلة.

​■ نجاح هذه المرحلة الحساسة يتطلب من الجميع، خلف الشاشات وفي غرف صناعة القرار بوزارة الثقافة والإعلام، الكف تماماً عن ممارسة سياسة “دس المحافير” ووضع العراقيل المصطنعة، والابتعاد الفوري عن تصفية الحسابات الشخصية الضيقة والأجندات الصغيرة التي أقعدت بهذا الجهاز الوطني الكبير كثيراً في الفترات السابقة وحرمته من التطور ومواكبة الطفرة الإعلامية.

​■ الواجب اليوم يملي على كل الغيورين تلاحماً حقيقياً والتفافاً حول هذا القائد، وإعانته بصدق وتجرد ونزاهة مع توفير البيئة الصالحة والحرية اللازمة للعمل، حتى يستعيد التلفزيون القومي سابق عهده الذهبي كمنبر رائد يجمع أهل السودان، ويعبر عن هويتهم الوطنية الجامعة، ويعيد الروح لشاشة كانت وما زالت تمثل صوت الوطن وذاكرته النابضة بالحياة

‫شاهد أيضًا‬

الايبولا والمزتزقة 

علي السلطات السودانية رفع قرون الاستشعار أكثر من اللازم الحدود يجب أن تكثف حولها الرقابة ل…