في رحاب الله اللواء شرطة (م) عبد الله حبيب الله عبد الله العباس
محمد الحسن جاد الله منصور

*بسم الله الرحمن الرحيم*
*قال تعالى:*
_*﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا ۗ وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا ۚ وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ*﴾_
*[سورة آل عمران: 145]*
*وقال تعالى:*
_*﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ*﴾_
*[آل عمران: 185]*
*وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:*
_”*الشهداء خمسة:*
*المطعون، والمبطون، والغريق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله”*_
*رواه البخاري ومسلم*.
*وفي رواية أخرى:*
_*”من قتله بطنه فهو شهيد”*_ *رواه الترمذي*.
*نعى الناعي في الساعات الأولى من صباح أمس الجمعة الموافق 31 من يوليو 2026م الأخ الحبيب الغالي، والدفعة، والصديق الصدوق، والخِل الوفي، والجار العزيز: *عبد الله حبيب الله*، *’بعد معاناة مع داء العصر، ليلحق بالرفيق الأعلى يوم الجمعة راضيا مرضيا*.
*ومن الأحاديث الواردة في فضل الموت يوم الجمعة أو ليلتها:*
*عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال:* *قال رسول الله ﷺ:*
_*”ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر”*_
رواه أحمد والترمذي، وحسنه الألباني.
*كان طيب الله ثراه بشوش الوجه، وضاح المحيا، تراه باسمًا في غمرة الخطب الكريهة وفي أحلك الظروف والأوقات، لا يشتكي ولا يجزع ولا يتبرم.*
*أفنى عمره وشبابه في خدمة الوطن والمواطن والشرطة، وطاف جل أصقاع البلاد.* *لم يتردد يومًا في تلبية النداء، ولم يسعَ يومًا للواسطة للنقل إلى الإدارات ذات الموارد.*
*كريم السجايا والمناقب والخصال، هادئًا رزينًا حكيمًا متواضعًا، عابدًا ذاكرًا تقيًا نقيًا، معلق قلبه بالمساجد، لسانه رطبًا يلهج دومًا بالذكر والشكر والثناء لله الواحد الديان، وبالصلاة على رسول الله ﷺ. محبوبًا بين زملائه وأهله وعشيرته، لين الجانب، عظيم المآثر قليل المعاثر، طيب القلب، دمث الأخلاق، يمتاز بخفة الروح والمرح والدعابة، لا تمل مجالسته، يألف ويؤلف.*
*حباه الله بسعة البال، مسلمًا أمره للواحد الديان، صابرًا جلدًا محتسبًا في أحلك الظروف والأحوال*. *شعر بالآلام وهو في زيارة لابنه بالسعودية، فعاد إلى البلاد، ثم اتجه إلى مصر المؤمنة عبر البر مستشفيًا*. *أكد له الأطباء إصابته بالداء الخبيث*. *وكنت حينها بالقاهرة، فهرعت إليه بحي فيصل تسبقني دموعي جزعًا وفزعًا وحزنًا، لكنني وجدته كالعهد به ثابت الجنان، باسمًا صابرًا مؤمنًا بقضاء الله وقدره، كأن ما به أي أذى*. *زاره زملاؤه من الدفعة بالقاهرة مؤازرين داعمين، مبتهلين إلى الله، ووقفوا موقفًا مقدرًا حتى عاد إلى البلاد معافًى*.
*لكن المرض غدار، فتدهورت حالته مؤخرًا فنُقل إلى العناية المركزة بمستشفى الكرامة بشرق النيل ، وسط دعوات وابتهالات الأهل والزملاء.* *ولكن أراد الله أن يختاره إلى جواره راضيًا مرضيًا*. *فهرع بعض الزملاء إلى المستشفى في الثانية والنصف صباحًا، منهم السيد الفريق إسماعيل سيد بكري، والأخ اللواء شرطة (م) فرح محجوب، الذي حمل الجثمان بعربته إلى قريته “المحس كترانج” مسقط رأس الفقيد*، *شيع فى موكب مهيب لمقابر القرية، هرع عشرات من الزملاء لقريته لتقديم العزاء لاسرته و عشيرته*
*نبذة عن حياته*
*ولد الفقيد عبد الله حبيب الله بقرية المحس كترانج في العام 1963م، وله خمسة إخوة:*
*خلف الله بالمعاش، كان يعمل بالطيران المدني.*
*جلال، ممرض يعمل بمستشفى سوبا*.
*كمال، ممرض بالمملكة العربية السعودية.*
*يوسف، يعمل بإدارة التعاون*.
*عباس، مقيم بالمملكة العربية السعودية.*
*تلقى تعليمه الابتدائي بمدرسة المحس كترانج المختلطة، والمتوسط بمدرسة قرية الشيخ الفادني، والثانوي بمدرسة الجيلي الثانوية*. *وتخرج عام 1989م من كلية الآداب، قسم اللغة الإنجليزية، بجامعة أم درمان الإسلامية.*
*عمل معلمًا لمدة عام بمدرسة أم ضوابان الثانوية بنات.*
*التحق بكلية الشرطة في يوليو 1991م ضمن الدفعة (61) جامعيين، وتخرج في يوليو 1992م.*
*عمل فور تخرجه بجنوب السودان بمنطقة أعالي النيل، ثم ألحق بمكتب وزير الدولة بوزارة الداخلية المرحوم الدكتور العاص، ونُقل بعدها إلى إدارة الشرطة الأمنية. كما عمل بإدارة البترول، وكان من المؤسسين لها مع السيد الفريق بحر، طيب الله ثراه.*
*وعمل بالإدارة العامة للمرافق والمنشآت، وبشرطة الموانئ البحرية، ثم بشرطة السكة حديد، كما عمل لفترة طويلة بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات* ..
*كما عمل بولاية سنار مديرًا لمحلية أبو حجار، ثم مديرًا لإدارة العمليات بالولاية ، ثم مديرًا لشرطة محلية الدندر.*
*نُقل للعمل بشرطة ولاية النيل الأزرق، فلم يشتكِ أو يتظلم ونفذ على الفور، وتعرض لإصابة في رجله.*
*نُقل بعد ذلك للعمل بالإدارة العامة للخدمات الطبية، حتى إحالته للصالح العام في 12 فبراير 2023م*
*الفقيد متزوج من السيدة سناء ابراهيم محمد ابراهيم ، ووالد كل من:*
*أنس وأحمد، وتخرجا من كلية التمريض العالي بجامعة الرباط*. *و يسرا خريجة لغة انجليزية*
*ونور الدين طالب ، و براءة طالبة ثانوي، والفاتح طالب بمرحلة الأساس.*
*الدورات*
*تلقى الأخ الحبيب عبد الله حبيب الله كل الدورات الحتمية للترقية إلى الرتبة الأعلى*.
*تلقى دورات محلية في مكافحة المخدرات، ودورة في الأمن.*
*نال دورة تدريبية في تركيا في مجال مكافحة المخدرات*.
*ونال دورة في الأردن في أعمال الشرطة.*
*ونال دورة في روسيا عن أعمال الشرطة* .
*الأوسمة والأنواط*
*نال الفقيد:*
– *وسام الخدمة الطويلة الممتازة*
– *وسام الإنجاز العسكري لعام 2010م*
–
– *وسام الإنجاز العسكري لعام 2017م*
–
– *وسام الإنجاز العسكري لعام 2020م*
*نسأل الله أن يجعل كل ما قدمه للشرطة والوطن في موازين حسناته، وأن ينفعه بها يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.*
*ونسأل الله أن يجعل مرضه كفارة له، ورافعًا لدرجاته و راحلا بذنوبه يا رب العالمين.*
*اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا والذنوب كما يُنقى الثوب الأبيض من الدنس.* *اللهم اجعل الجنة متقلبه ومأواه يا رب العالمين*. *اللهم جازه بالحسنات إحسانًا، وبالسيئات عفوًا وغفرانًا يا رب العالمين*.
*اللهم إن كان محسنًا فزد في حسناته، وإن كان مسيئًا فتجاوز عن سيئاته بفضلك وكرمك يا رب العالمين.*
*اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة، ومد له فيه مد بصره يا رب العالمين.*
*اللهم آنس وحشته وارحم غربته وطيب مضجعه*.
*اللهم اجعل البركة في عقبه إلى يوم الدين.*
*اللهم تقبله شهيدا و احشره مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا يا رب العالمين، اللهم يمن كتابه و يسر حسابه*
*إنا لله وإنا إليه راجعون*
*1 أغسطس 2026م*
البرهان : شهادة حق نادرة.. الوطن أضخم،أعظم من التضحيات
شرفت اليوم ضمن جولاتي التوثيقية بزيارة مهمة للمتحف العسكري وقوفًا على خارطة توثيق شامل لمع…





