السودان… كيف تُصنع نهاية عادلة لحرب الكرامة؟
أصل_القضية من سلسلة الجسر والمورد د. محمد أحمد أبوبكر - باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

في السياسة يطرح سؤال قديم يتكرر كلما تعقدت المشاهد:
إذا لم تتضح لك حركة الفاعلين… فانظر إلى اتجاهات الاستفادة.
ليس لأن كل مستفيد هو صانع الحدث… لكن لأن فهم ما يدفع الصراعات للاستمرار قد يكون أهم أحيانًا من فهم كيف بدأت.
وفي مقالين سابقين حاولنا أن نقترب من سؤال مختلف:
هل ما يحدث في السودان حرب تُخاض؟ أم صراع يُدار؟
ثم حاولنا أن نسأل:
إذا طال أمد الصراع… فهل ما نفعله يقربنا من الدولة أم يجعلنا أكثر قدرة على التكيف مع غيابها؟
واليوم ربما نصل إلى السؤال الأصعب:
إذا كانت الحروب لا تنتهي تلقائيًا… فكيف تُصنع نهايتها بصورة عادلة؟
لأن التاريخ يخبرنا بشيء مهم:
الحروب لا تنتهي دائمًا عندما يتوقف إطلاق النار.
أحيانًا تتوقف المعارك… لكن يستمر الصراع.
وتعود المؤسسات… لكن لا تعود الثقة.
وتبقى الحدود… لكن تتشظى الفكرة الوطنية.
ولهذا فإن السؤال عن نهاية الحرب ليس سؤال توقيت…
بل سؤال تصميم.
في القراءة التقليدية يُنظر إلى نهاية الحرب باعتبارها لحظة انتصار.
لكن في القراءة الأعمق تكون نهاية الحرب لحظة انتقال:
من منطق القوة… إلى منطق الشرعية.
من منطق التعبئة… إلى منطق المواطنة.
من منطق الضرورة… إلى منطق الدولة.
وهنا تبدأ المعضلة السودانية.
لأن أخطر ما في الحروب الطويلة ليس عدد سنواتها…
بل عدد الأشياء التي يعاد تعريفها خلالها.
يتغير معنى الأمان.
يتغير معنى الخدمة.
يتغير معنى الانتماء.
وقد يتغير حتى معنى الدولة نفسها.
ولهذا فإن النهاية العادلة لا تبدأ بالسؤال:
من ربح؟
بل:
ما الذي يجب ألا نخسره أثناء محاولة الربح؟
وهنا تظهر ثلاثة شروط تستحق التأمل.
الشرط الأول: أن تتوقف الحرب دون أن يتحول السلاح إلى مرجعية سياسية دائمة.
فالحرب قد تفرض وقائع استثنائية…
لكن الدولة لا يمكن أن تُبنى على الاستثناء.
الشرط الثاني: أن يعود المواطن إلى مركز المشهد.
لأن أخطر ما يحدث في الأزمات الممتدة أن يتحول الناس من أصحاب قضية…
إلى مجرد متلقين لنتائجها.
النهاية العادلة لا تُقاس فقط بعدد المدن المستعادة…
بل بعدد المواطنين الذين يشعرون أن الدولة عادت إليهم.
الشرط الثالث: أن يُغلق اقتصاد الصراع قبل أن يُغلق ملف الصراع.
لأن بعض الحروب لا تستمر لأنها قوية…
بل لأنها أصبحت مفيدة لبعض البنى والمصالح وأنماط التكيف.
وهنا يصبح سؤال الاستفادة سؤالًا عن البنية لا عن الاتهام.
من يستفيد من بقاء الانقسام؟
من يستفيد من تأجيل العودة إلى الحياة الطبيعية؟
من يستفيد من تحويل الاستثناء إلى وضع دائم؟
ليس بهدف صناعة خصوم جدد…
بل بهدف فهم ما الذي يجب تفكيكه حتى لا يعيد الصراع إنتاج نفسه.
وفي رؤية الجسر والمورد…
فإن إنهاء الحرب لا يعني العودة إلى ما قبلها.
بل إنتاج مرحلة جديدة تتعلم من الكلفة دون أن تعيش داخلها.
مرحلة:
تستعيد الدولة دون أن تنتقم.
وتستعيد القانون دون أن تتحول إلى رد فعل.
وتعيد بناء الثقة دون أن تنكر الجراح.
لأن السلام الحقيقي ليس غياب القتال…
بل عودة المجتمع إلى القدرة على الاختلاف دون الخوف من الانهيار.
ولهذا ربما لم يعد السؤال الذي يجب أن يشغل السودان:
من ينتصر؟
بل:
أي سودان سيبقى حين تتوقف الحرب؟
> الحروب لا تنتهي حين يصمت السلاح… بل حين يفقد الصراع قدرته على إعادة إنتاج نفسه.
وهنا بالضبط #أصل_القضية
قراءة في قرار عودة الدولة لاستيراد المشتقات البترولية
يُمثل قرار مجلس الوزراء بدخول الحكومة طرفاً مباشراً في استيراد المشتقات البترولية تحولاً …





