‫الرئيسية‬ مقالات الطرف الثالث , الدولة العميقة و جهات خفية
مقالات - ‫‫‫‏‫3 ساعات مضت‬

الطرف الثالث , الدولة العميقة و جهات خفية

د. عبدالرحمن كمال شمينا

بعد كل هذا التاريخ الإنساني المجيد و كل هذه الحضارة الإنسانية و الممالك التي شكلت وجدان هذه الأمة والكثير من الأمم، هل عجز السودانيون عن النهوض ببلدهم و حمايته من وليلات الحروب و مشاريع التمزيق و المحافظة عليه كما يجب.

إن القارئ المتفحص لتاريخ السودان الحديث يجد أن ممارسة السياسة السودانية تدور حول فكرة واحدة وهي فكرة الحكم كغاية في حد ذاتها لا كوسيلة لتحقيق أهداف محددة نابعة من فلسفات و إستراتيجيات حاكمة لممارسة الحكم في ظل هذا التنوع الإثني و الثقافي الغني جدا و الذي بدلا من أن يكون مصدر قوة و إستمرارية وجودية تحول الى مهددات تحتوي على نزعات و مؤشرات إنفاصلية .

إن من أهم إستراتيجيات قراءة التاريخ ما يعرف بتاريخ التاريخ بمعنى النظر الى الأحداث التاريخية نظرة شمولية وفق معطيات محددة تساعد في فهم الحاضر و إستقراء المستقبل و ذلك تجنبا لفكرة رئيسية و أصبحت الآن محورية في التعاطي السياسي السوداني و هي فكرة تحمل عدة أسماء و لكنها واحدة وهي الطرف الثالث , الدولة العميقة و جهات خفية فيما يعرف بفرة الغيب السياسي.

دائما تظهر هذه الفكرة عند حدوث إشكاليات جوهرية في إدارة الدولة ، و قد لاحظنا ذلك في حديث أهم شخصيتين في المشهد السوداني الآن وهما السيد رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان و السيد القائد ياسر العطا و هو أمر في تقديري من الخطورة بما كان بوصفهما المنطقي كأعلى سلطة في البلاد، وهذا الوصف بوجود جهات تسعى الى عرقلة الدولة يمكن قبوله على مضض من بعض الساسة الذين ليس لديهم ثقل شعبي و جماهيري و لا يمتلكون فكرا و فقها سياسيا يستطيعون به و من خلاله فهم و إدارة الدولة بتعقيداتها المختلفة و لكن من الصعب قبوله من أعلى سلطة في البلاد و ذلك لأن تفسيره هو وجود إختراق مخابراتي كثيف داخل أروقة الدولة من جهات معادية تساهم في تحقيق مشروع المليشيا الوظيفي بتفتيت السودان .

من المعلوم لدى الجميع أن السودان تعرض الى إختراق إستخبارتي كبير في آخر عهد البشير و إزداد سوءا في عهد قوى الحرية و التغيير و الآن في ظل تغيير إستراتيجيات و آليات تنفيذ مشروع التمرد تزداد حدة الإستقطاب المخابراتي في ظل عدم وجود مؤسسات قوية و تشاكس سياسي واضح و تعدد مراكز القوة والقرار.

إذا سلمنا بوجود جهات معادية تعمل على خلق مشكلات إقتصادية و إجتماعية و بلبلة في الشارع السوداني خاصة بعد إرتفاع موجات العودة الطوعية من عدة دول، فمن الذي لديه السلطة و القدرة لكشفها و مواجهتها و القضاء عليها ؟ من المؤكد أن الدولة هي التي تستطيع فعل ذلك من خلال مؤسساتها العدلية و أجهزتها الأمنية و الشرطية و لكن إذا لم تكن هذه الجهات قادرة فهذا يعني أن الإختراق وصل مبتغاه مما يساعد على زيادة المشكلات و التفلتات و المواجهات المباشرة بين المواطن و الدولة من جهة و الدولة و مؤسساتها من جهة أخرى و هذا يعني تصنيف السودان كدولة فاشلة و المطالبة بالوصاية عليها من قبل الأمم المتحدة التي هي ذراع من أذرع إمبريالية المجتمع الدولي و ختاما تحقيق أهداف المشروع و تفتيت السودان و محو هويته الدينية والثقافية و تغيير تركيبته السكانية.

في إعتقادي أن من مشكلاتنا الأساسية هي آلية تفكيرنا و تعاملنا مع الشأن العام بإعتباره شأنا خاصا و عدم المواجهة المبنية على المنطق و شخصنة الخلاف و لذلك تفاقمت مشكلاتنا، ولذلك يجب علينا أن نتفق على فكرة جوهرية وهي أن حسن النية لا يمكن أن يكون تفسيرا و مبررا لقبول العمل الخاطئ خاصة في الشأن العام و بذلك نعلي قيمة المحاسبة في القول و الفعل حتى نستطيع المحافظة على ما تبقى من السودان.

‫شاهد أيضًا‬

الجيش يكبد التمرد خسائر فادحة وينفذ عمليات عسكرية نوعية ناجحة في مختلف محاور العمليات

اصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة تعميم صحفي عن الموقف العملياتي وفيما يلي نص التعميم &n…