السيدة اللواء شرطة (معاش) عواطف قرشي علي موسى.. مسيرة عطاء ممتد بين الواجب والأسرة
لواء شرطة حقوقي م محمد الحسن جاد الله منصور

بسم الله الرحمن الرحيم
*في البدء نستأذن معالي السيد الفريق شرطة أبوبكر عبدالرازق حسين للحديث عن رفيقة دربه وشريكة حياته ووالدة أبنائه*، *سعادة اللواء شرطة (معاش) عواطف قرشي، فهي مثالٌ يُحتذى للمرأة الناجحة المتفوقة في عملها وبيتها وأسرتها*.
*في سجل الشرطة السودانية أسماءٌ نسائية تركت بصمة لا تُنسى، ومن بينها السيدة اللواء شرطة (معاش) عواطف قرشي*، *إحدى الكفاءات النسائية النادرة في الشرطة*.
*عملت بجدٍّ واجتهاد وإخلاص وتفانٍ منقطع النظير، فتركت بصماتٍ خالدات وسيرةً عطرة مليئة بالعطاء والإنجازات*.
*جمعت بين صرامة القانون ورقة الأمومة، فكانت ضابطة شرطة ناجحة ومتميزة في ميدان العمل، وأمًّا مثالية في بيتها، وزوجةً صالحة ضربت مثالًا في الوفاء والاهتمام ببيتها وبعلها وأسرتها*.
**مسيرة مهنية مشرّفة*
*
*التحقت السيدة عواطف بقوات الشرطة في زمنٍ لم يكن فيه وجود المرأة في هذا المجال بالأمر السهل*.
*لكنها بإصرارها وعزيمتها وكفاءتها تدرّجت في الرتب حتى نالت رتبة اللواء عن جدارة واستحقاق*، *لتصبح من أفضل القيادات النسائية في الشرطة*.
*عُرفت خلال خدمتها بالانضباط العالي، والعدل، والقدرة على إدارة المواقف بحنكة و حكمة*. *كانت حريصة على تطبيق القانون دون إفراط أو تفريط، فكسبت احترام زملائها ومرؤوسيها على حدٍّ سواء*.
*تقاعدت وهي تحمل سجلًا نظيفًا حافلا بالعطاء والإنجاز*.
*وُلدت السيدة اللواء شرطة (معاش) عواطف بحي الموردة العريق، شارع الفيل*
.
*عمل والدها** – *طيّب الله ثراه* – *ناظر محطة بالسكّة حديد*، *وتنحدر أصوله من ولاية نهر النيل، محلية شندي، منطقة جبل أم علي*
. *والدتها – طيّب الله ثراها – فتحية عبدالله أبوعلامة باشا ميرفابية من مدينة بربر*.
*لها أربع شقيقات:*
*إحسان، طبيبة استشارية نساء وتوليد؛ وسعاد، حاصلة على دكتوراة في هندسة الكهرباء – أول سودانية تقود القطار من الخرطوم إلى عطبرة؛ وشادية، طبيبة اختصاصية باطنية*؛ *وابتسام، حاصلة على ماجستير في الكهرباء، مدير سوداتل جنوب*. *ما شاء الله، أسرة متعلمة أهدت الوطن شاباتٍ طموحات نجيبات متفوقات*.
*تلقت سعادة اللواء عواطف تعليمها الابتدائي بمدرسة كليات المعلمات*، *والمرحلة المتوسطة بمدرسة الشنقيطي، والثانوي بمدرسة أم درمان الثانوية*.
*التحقت السيدة اللواء عواطف قرشي بكلية الشرطة في يناير 1983م ضمن الدفعة المتميزة 50، وتخرجت فيها في يناير 1985م*.
*عملت عقب تخرجها بكلية الشرطة بشرطة ولاية الخرطوم*: *بقسم الخرطوم شمال، والقسم الجنوبي سابقًا – الأوسط حاليًا، وبقسم الدرجة الأولى بالعمارات – شارع (١)*. *كما عملت بالإدارة العامة للجوازات، والإدارة العامة للمباحث المركزية، والإدارة العامة للسجل المدني، وأنشأت مكتب البطاقة الشخصية بالخرطوم بحري*.
*تلقت السيدة اللواء شرطة (معاش) عواطف العديد من الدورات، واجتازت كل الدورات الحتمية للترقية بتفوق*. *نالت دورة في علوم الحاسوب بجهاز الأمن الوطني، ودورة في الإدارة بمركز تطوير الإدارة*.
*الأم المثالية والزوجة الصالحة*
*لم تكن السيدة عواطف قرشي ضابطة شرطة فقط، بل كانت قبل ذلك وبعده أمًّا ربّت أبناءها على القيم والأخلاق والاجتهاد*. *وازنت ببراعة بين مسؤوليات العمل الشاق ومتطلبات البيت، فلم تقصّر في حق أبنائها*.
*وكزوجة، كانت السند لزوجها، تهتم ببيتها وتدير شؤونه بحب وتفانٍ، لتقدم نموذجًا للمرأة السودانية القادرة على الجمع بين النجاح المهني والاستقرار الأسري*.
*فهي أمٌّ لكل من**: *محمد، حاصل على ماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية، متزوج؛ وعلا، حاصلة على ماجستير في الهندسة الكيميائية، متزوجة؛ وريم، خريجة قانون، حاصلة على شهادة تنظيم مهنة القانون* – *المعادلة، متزوجة؛* *وعبدالرازق، طالب بجامعة عين شمس، كلية اللغات* – *قسم الإنجليزي والألماني*..
* *والسيدة اللواء عواطف جدّة لخمس حفيدات، حفظهن الله ورعاهن بعينه التي لا تنام*.
*أُحيلت السيدة اللواء شرطة عواطف قرشي إلى التقاعد في العام 2005م وهي في قمة مجدها وعطائها*.
*عملت بعد ترجّلها من محبوبتها الشرطة بشركة أراك للصناعات الغذائية* – *البيبسي كولا* – *مديرًا لقسم شؤون الأجانب بإدارة الموارد البشرية، وتولّت إدارة مدينة أراك السكنية*.
*إرثٌ يبقى*
*رغم تقاعدها، يظل اسم اللواء عواطف قرشي مقترنًا بالقدوة*. *فهي مثالٌ يحتذى للفتاة التي تحلم بدخول سلك الشرطة،* *وللأم التي لا تفرّط في بيتها، وللزوجة التي تبني مع شريك حياتها أسرة متماسكة متحابة متعلمة*
*السيدة اللواء (معاش) عواطف قرشي لم تخدم الوطن في الشارع والمكتب فقط، بل خدمت المجتمع بتربيتها أبناءً صالحين، فاستحقت عن جدارة أن تُكتب سيرتها بحروف من ذهب، تقديرًا لجهدها ومثابرتها*.
*بعد حرب الكرامة، انتقلت للإقامة بجمهورية مصر العربية برفقة أسرتها الصغيرة، وشاركت بفاعلية في لجنة متقاعدي الشرطة بمصر*.
*كانت شعلة من النشاط والحماس، تتفقد زملاءها في السراء والضراء، تكفكف دمعة المحزون، وتعيد البسمة للمرضى بالاجتهاد لتوفير العلاج الناجع لهم*.
*برز وسطع نجمها في ترتيب وتنظيم العودة الطوعية لمنسوبي الشرطة بجمهورية مصر العربية، إذ عملت مع زملائها في اللجنة بتناغم وانسجام، وتواصلت مع قيادة قوات الشرطة ومنظومة الصناعات الدفاعية*. *فعاد عددٌ مقدرٌ منهم إلى البلاد ولسانهم يلهج بالشكر والتقدير والثناء والتبجيل لها وللجنة الموقرة، لحسن التنظيم والوداع والاستقبال*.
*هذا غيض من فيض من سيرة ومسيرة سعادة اللواء شرطة (معاش) عواطف قرشي*.
*جزاها الله عنا وعن الشرطة والوطن خير الجزاء، وجعل الله عملها في موازين حسناتها، ونفعها الله به يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم*.
ط
*َ15/ 6/ 2026*
—
عشان عين يكرموا الف عين
قضيت معظم يوم امس بمستشفي مكة العيون بودمدني بصحبة ابني محمود لانه يعاني من مشاكل قديمة في…





